/
/
/
/

أمام منزل السيدة فيروز أول من أمس، وفي شارع مار مخايل خلال زيارته الأولى، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يلعب دور الرئيس «المتواضع»، الذي لا يهاب السير بين عامة الناس، وتحدي الإجراءات الأمنية ليستمع إليهم، يضمّهم ويقبّلهم. ولكن ماكرون «الماكر»، أراد سماع ما يطرب أذنيه فقط، إذ لا مكان للأصوات الاعتراضية، حتى ولو كانت تصرخ باسم قضية إنسانية. هكذا، كان ماكرون يجلس في قصر الصنوبر يستقبل «زوّاره»، فيما القوى الأمنية تقيم الحواجز منعاً لوصول أصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله إلى المقر، ثم تتهجم عليهم بوحشية بعد أن يتمكنوا من إزالة العوائق وترجعهم إلى حدود الجامعة اليسوعية على طريق المتحف. قضية عبد الله قضية سامية، ليس حصراً لأنها تخص مناضلاً وطنياً مسجوناً في فرنسا منذ 36 عاماً، خلافاً لأي نص قانوني، بل لأنها واحدة من قضايا عديدة عرّت كذب الشعارات الفرنسية في ما خص حقوق الإنسان واستقلالية السلطة القضائية وسيادة البلد الأوروبي.
منذ الخامسة عصراً، تجمع يساريون ووطنيون وعائلة المعتقل في السجون الفرنسية، للمطالبة بالإفراج عنه. شكلت القوى الأمنية حاجزاً بشرياً، مانعة إياهم من الدخول إلى قصر الصنوبر، قبل أن يتطور الأمر إلى مواجهة محدودة. ومن هناك، ألقيت كلمة للمعتصمين أكدوا فيها أنه «مع كل كارثة يتبين لنا أن السلطة اللبنانية خاضعة لإملاءات خارجية. لا شرعية لسلطة تترك مواطناً لها في الأسر. لن نترك قضية جورج عبد الله ولن نتوقف عن المطالبة بتحريره».
التحرك الرمزي أتى في وقت غابت فيه هذه القضية عن لقاءات المسؤولين مع ماكرون. فلبنان الرسمي، الطامح إلى حماية فرنسا في ملفات عديدة، قرر أن يطوي قضية عبد الله حتى لا «تشوّش» على ما عداها. ولكن هناك من أراد أن يخبر الرئيس الفرنسي بأنه لا أهلاً ولا سهلاً به، إلا للمطالبة بجورج الذي حكم بالسجن المؤبّد سنة 1987. ومنذ الـ 1999 استوفى شروط قانون العقوبات الفرنسي المطلوبة للإفراج عنه. ومنذ الـ 2003، يعرقل الإفراج عن جورج، إلى أن أعلنت الخارجية الأميركية سنة 2013: «لا نعتقد أنه يتعيّن الإفراج عن عبد الله». فكان قرار استمرار الاعتقال التعسفي تنفيذاً لأوامر أميركية - إسرائيلية، لبتها، صاغرة، السلطات الفرنسية.
ــــــــــــــــــــــــــ
“الأخبار” اللبنانية – 2 أيلول 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل