/
/
/
/

يعد مؤسس الحزب الشيوعي الفلبيني خوسيه ماريا سيسون، والذي يعيش منذ أكثر من 30 عاما في منفاه الهولندي، الاسم الأول على قائمة المطلوبين في بلاده. وان مجرد ذكر اسمه يثير غضب المحافظين واليمين الرجعي في الفلبين. لان سيمون يرى ان الاشتراكية في الفلبين تمتلك ارضا خصبة حيث تبلغ نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر 25 في المائة. ويمتلك 3 في المائة من مجموع السكان البالغ 100 مليون نسمة غالبية ثروة البلاد. وهكذا ينتشر أنصار الحزب الشيوعي بين العمال وطلاب الجامعة وفي القرى النائية التي تسكنها مجموعات السكان الأصليين.

كتابه الأخير، كان سلسلة من الحوارات اجراها معه راينر فيرنينغ أحد كتاب جريدة "نيويز دويجلاند" (المانيا الجديدة) التابعة لحزب اليسار الألماني، الذي سأل سيسون عن حياته والنضال الثوري وتم نشره باللغتين الإنكليزية والألمانية. أدى صدور الكتاب الى تنظيم تظاهرات معادية للشيوعية في الفلبين، ورفع ملصقات تصف سيسون بالشيطان. وكانت شركة تويتر الأمريكية قد حجبت حساب وزير الخارجية الفلبيني تيودورو لوكسين جونيور بعد أن دعا إلى قتل "الشيوعيين الذين يستحقون التصفية". وقال محاوره، حتى وان لم يكن خوسيه ماريا سيسون موجودا في الفلبين، فإنه ما زال قادرًا على تحريك الكثير من مواطنيه.

يضم الكتاب الموسوم "حياة مقاومة. حديثا حول الامبريالية والاشتراكية والتحرير" إجابات سيسون على سؤال: لماذا لا تزال الحركة الشيوعية في الفلبين جاذبة للناس؟  ان هذا ليس مفاجئًا، بالنظر إلى التفاوتات الهيكلية المنظمة الواضحة اقتصاديا وسياسيا في المجتمع، فضلاً عن الفشل المستمر لسياسة حماية المستغلين ومالكي الثروات الخيالية. وفي هذا السياق ينتقد سيسون بشكل قاطع حكومات الاستعمار الجديد في وطنه، وارتباطا بذلك يلقي نظرة على التغييرات العالمية وتأثيراتها على الفلبين، ولا سيما استعادة الرأسمالية لمواقعها في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، وتطور جمهورية الصين الشعبية إلى دولة إمبريالية جديدة وتراجع الهيمنة الأمريكية عالميا.

من الدكتاتور فرديناند ماركوس إلى الرئيس الحالي رودريغو دوتيرتي، فشل سبعة رؤساء حتى الآن في هزيمة الشيوعيين وإنهاء معركتهم ضد النظام الإقطاعي، والدولة الرجعية الفاسدة. وطوال 50 عامًا، قاوم جيش الشعب الماوي الجديد الحملات العسكرية واسعة النطاق.  وقبل عام واحد فقط، اعترف وزير الدفاع الفلبيني ديلفين لورينزانا بأن التمرد الشيوعي لا يمكن التغلب عليه ومن الصعب هزيمته. ومع ذلك ألغى إمكانية اجراء مفاوضات سلام مع الجيش الشعبي الجديد. ان الحركة الشيوعية متجذرة في المناطق الريفية وفي العديد من المدن، وان عمليات الكفاح المسلح تدور في 71 مقاطعة من مجموع مقاطعات البلاد البالغة 81.

ويحتوي الكتاب مواضيع وأسئلة وتحليلات معروفة عن القائد الشيوعي لدى متابعيه. وفي الوقت نفسه، يحفز النص على طرح الأسئلة والتحليل. ويقدم سيسون البالغ من العمر 81 عامًا أيضًا نظرة ثاقبة على حياة مدهشة، مثل كيف تمنى، وهو يعمل خادمًا منذ سن 9 سنوات، أن يصبح أسقفًا.

ويؤمن سيسون بعودة الفكرة الاشتراكية. "الاشتراكية مرحب بها وتؤكدها الأشكال الرأسمالية المتصاعدة من الاستغلال والقمع، والحروب العدوانية المستمرة والتهديد المتزايد بالحرب النووية والاحتباس الحراري في العالم، نتيجة للنهب الرأسمالي الوحشي لموارد العالم الطبيعية". وقد يبدو التحليل قديمًا، لكنه لم يفقد شيئًا من موضوعيته.

وما زال سيسون يلعب دورًا مهمًا في الحزب الشيوعي: "أراهن على التعامل مع الحقائق وافعل كل ما بوسعي في النضال الثوري للشعب". ومثل لينين، لا يعتقد سيسون انه سيعيش انتصار الثورة الاشتراكية في العالم. "لكنني متأكد من أن سياسات الليبرالية الجديدة للعولمة الإمبريالية وحروب العدوان والتناقضات الإمبريالية المكثفة تخلق بالفعل الظروف لانتعاش غير مسبوق في الحركات الثورية من أجل التحرر الوطني والديمقراطية الشعبية والاشتراكية." في الفلبين وفي أماكن أخرى من العالم.

النظام السياسي في الفلبين

يحاول الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي والطغمة المحيطة به تمرير تعديل دستوري يجعل الترشيح لمناصب الدولة مفتوحا، وبهذا يجري التراجع عن تحديد دورات المسؤولية التي اقرها دستور 2016 الجديد النافذ، لمنع عودة الدكتاتورية المباشرة في البلاد، وهو ما يثير مخاوف جدية بين المواطنين والقوى المعارضة للنظام. ومعروف ان النظام السياسي في الفلبين يتميز بهيمنة عوائل وسلالات سياسية على الحياة السياسية والاقتصادية. ويشغل أبناء هذه السلالات 70 في المائة على الأقل من المقاعد البرلمانية. ويأمل رئيس البرلمان آلان بيتر كايتانو، وهو حليف سابق للرئيس وينتمي لإحدى العائلات السياسية الرائدة في الفلبين، في رفع حدود الولاية عن جميع المسؤولين المنتخبين. وبذلك ينفتح الطريق امام تأبيد السلالات السياسية مستقبلا، بحجة ان ذلك سيعطي المسؤولين المنتخبين الوقت الكافي للتخطيط وإكمال المشاريع طويلة الأجل. ويمثل كايتانو الدائرة الأولى في مدينة تاجويج، وزوجته ماريا لارني الدائرة الثانية، في حين أن شقيقه لينو هو عمدة المدينة حاليًا في منطقة العاصمة مانيلا. وشقيقته بيا هي حاليا عضو في مجلس الشيوخ بعد أن عملت كمسؤول محلي.

وعلى الرغم من ان الدستور الفلبيني يحظر سلطة العوائل والسلالات، وتوزيع المناصب على أساس القرابة، الا ان البرلمان الذي تهيمن عليه هذه العوائل يعرقل اصدار قوانين تجعل تطبيق القواعد الدستورية ممكنا. ويشير المعارضون للنظام الى ان وجود سلطة العوائل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفساد والفقر المنتشرين في البلاد.

وفي خطابه الأخير عن حالة الأمة، قدم الرئيس أيضًا خلفًا محتملاً له كرئيس: مساعده الشخصي منذ فترة طويلة، السناتور الحالي كريستوفر بونغ جو، المسؤول عن إجراءات الحكومة لمواجهة وباء كورونا، إضافة الى مهام أخرى. وهناك تكهنات أيضًا، تطرح إمكانية ترشح ابنة الرئيس سارة، التي تشغل حاليا منصب عمدة مدينة دافاو، وهو المنصب الذي بدأ فيه والدها حياته السياسية. لكن الرئيس معروف بخداعة السياسي. ويمكن ان تهدف هذه الترشيحات والتكهنات الى اشغال الجمهور وصرف انتباهه عن محاولة تمرير التغيير الدستوري فقط. ثم يعود الرئيس لخوض الانتخابات مجددا.

*- نشرت في العدد 133 من مجلة الشرارة النجفية

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل