/
/
/
/

عقدت اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي اجتماعها الاعتيادي في 4 ــ 7 حزيران 2020، بعد إن تم عقد الاجتماع الاستشاري في 29/5/2020، والذي حضره أعضاء اللجنة المركزية وسكرتاريو المحليات في بغداد والمحافظات، ومسؤولو لجان الاختصاص، وأعضاء لجنة الرقابة المركزية. وقد صدر عن الاجتماع الاستشاري بلاغ، تم التأكيد فيه على أهمية بدء منظمات الحزب عملية التحضير للانتخابات المبكرة القادمة، دون أن يشير الى تحالفات الحزب، وبشكل خاص تجربة سائرون، التي لما تزل تجربة حية، لم تمض عليها سوى أشهر قلال وحيث لم يتسن لمنظمات حزبية كثيرة أن تعطي رأيا فيها.  كما تم عقد اجتماع سكرتاريي منظمات الخارج في 2/6/2020، والذي كان بحضور سكرتير اللجنة المركزية للحزب، وأعضاء المكتب السياسي، وعدد من أعضاء اللجنة المركزية، ومسؤول اعلام الخارج، ومسؤول العمل الفكري لمنظمات الخارج. وقد ثمن الاجتماع دور هذه المنظمات في حملات التضامن والدعم المادي لحملة السلات الغذائية.

ناقشت اللجنة المركزية في اجتماعها، العمل القيادي للحزب/ ونشاط منظماته في المجالات السياسية والتنظيمية والفكرية والإعلامية والثقافية والجماهيرية والعلاقاتية/ والتقرير المالي الإداري/ وتوجهات الحزب بشأن الانتخابات المبكرة. ولعل من أبرز مخرجات الاجتماع:

  1. المصادقة على نتائج المؤتمرات الحزبية المحلية لجميع المحافظات.
  2. قرار بإطلاق عملية التحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر، وتشكيل اللجان المطلوبة لإعداد وثائقه، والرغبة في عقده في وقته المحدد وفقا للنظام الداخلي للحزب. وهذا يعني ان المؤتمر يتم عقده في أوائل كانون الأول 2020، أي ان المدة الباقية حوالي خمسة أشهر وهي مدة غير كافية لأعداد الوثائق ودراستها من قبل رفاق وأصدقاء الحزب وجماهيره، لذا اقترح تأجيل عقد المؤتمر لمدة ستة أشهر، لتهيئة مستلزمات نجاحه بشكل جيد.
  3. بدء عملية التحضير للانتخابات المبكرة.
  4. التطورات السياسية في البلاد.

أولا: الحكومة المؤقتة

تشكلت الحكومة بعد مخاض عسير، وبعد فشل مكلفين اثنين في هذه المهمة، ولم يتم اعتماد نفس الأساليب السابقة للمحاصصة الحزبية في هذا التشكيل فحسب بل امتدت المحاصصة لتصبح مناطقية. وتم تحديد مهام هذه الحكومة في التحقيق مع قتلة المتظاهرين والتصدي لوباء كورونا وفتح ملفات الفساد وتعزيز دور المنظومة العسكرية والأمنية، وتنقيتها من ضباط الدمج والذين ليس لديهم شعور بالمواطنة، وحصر السلاح بيد الدولة وحل التشكيلات الميليشياوية. وبديهي أن يتطلب تحقيق ذلك عملا جادا وإجراءات ملموسة وحسن إدارة الملفات وترتيب الأولويات. وكان موقف حزبنا صائباً حين أعلن بأنه سيؤيد ما هو إيجابي ويقف ضد ما هو سلبي فيها.

ثانيا: الحركات الاحتجاجية

لم تزل قائمة أسباب اندلاع الحركات الاحتجاجية، بل أضيفت لها أسباب وعوامل جديدة منها زيادة نسبة البطالة الى حوالي 40% (وفق ما افاد به وزير التخطيط الجديد في لقاء تلفزيوني)، وعدم توفر السيولة النقدية لتغطية رواتب الموظفين والرعاية الاجتماعية، وجائحة كورونا التي رمت بثقلها على أصحاب الكدح اليومي، وهم بالملايين، ممن يعانون من تقصير الدولة في تقديم المساعدة لهم. ومع الأسف فأن سوح الحراك الاحتجاجي يسودها التلكؤ بسبب الظروف التي فرضتها الكورونا، وكذلك حالة الانقسام وعدم التنسيق، الذي تفتقر له غالبية الساحات، ذلك التنسيق والتعاون سواء بين الساحات نفسها او بين المحافظات، الذي يلعب دورا مؤثرا في قطف ثمار هذه الحركات الاحتجاجية التي قدمت ثمنا باهظا، من شهداء جاوز عددهم 700 وجرحى ومعوقين جاوز عددهم الالاف. ويؤكد الحزب انحيازه التام الى الانتفاضة السلمية ومطالبها، وهو موقف سليم ويجب الإلتزام به.

ثالثا: أزمة كورونا وتداعياتها

يثير التزايد المريع في اعداد المصابين القلق، وهناك تهديد جدي بالخروج عن السيطرة. ولقد كشفت جائحة كورونا هشاشة الوضع الصحي وهزالته، وهناك ضرورة ملحة للتطبيق الفاعل للإجراءات الصحية والتزام المواطنين بها، مع التأكيد على الدولة بتوفير متطلبات العيش لملايين المواطنين، الذين تنقطع سبل عيشهم عند الحظر الكلي او الجزئي، وهناك تقصير واضح من قبل الدولة، ومقابل هذا القصور تبدو حملات التكافل الاجتماعي المغيث الوحيد عمليا للمتضررين. ولقد ثمن اجتماع اللجنة المركزية مبادرات منظمات الحزب داخل وخارج الوطن في حملات السلات الغذائية.

رابعا: اجراء الانتخابات المبكرة

ان ما تضمنه التقرير من إجراءات قانونية لضمان انتخابات عادلة ونزيهة، صائبة جدا وتتطلب نضالا مريرا من اجل فرضها، لاسيما وان القانون الأخير للانتخابات مخالف للدستور الذي نص في المادة 49 أولا على ان النائب يمثل الشعب العراقي بأكمله، بينما قانون الانتخابات المقر من قبل مجلس النواب اعتمد نظام الدوائر المتعددة الصغيرة، والفوز بأعلى الأصوات وليس بنسبة 50 في المائة + 1، وهذا يعني ان السلاح والمال والعشيرة ورجل الدين سيكونون هم اللاعبون الأساسيون في هذه المهزلة.

ورغم ان حزبنا يرى ان اعتماد صيغة العراق دائرة انتخابية واحدة هو الخيار المعبر عن إرادة الشعب، ويتماشى مع منطوق الدستور، فأنه يتفق مع اعتماد المحافظة دائرة انتخابية واحدة، وتوزيع المقاعد حسب الطريقة النسبية والباقي الأقوى كخيار مفضل، أو اعتماد سانت ليغو بصيغته الأصلية غير المعدلة، تماشياً مع الظروف الحالية وما تشهده من توازن للقوى.

وقد أشار التقرير الى ضرورة توجه منظمات الحزب للتحضير للانتخابات المبكرة، دون أن يشير الاجتماع الى آليات هذا التحرك، وهل سيدخل الحزب بقائمة منفردا، ام هناك تحالف معين، وكيف يمكننا أن نستفيد من تجاربنا الانتخابية السابقة، وذلك لعدم تكرار اخطائنا السابقة، فمن المهم تشكيل إدارة انتخابية جديدة تأخذ على عاتقها وضع الخطط والفعاليات الانتخابية الناجحة.

خامسا: تغيير مستحق

لم يعد الأصلح ليجدي نفعا مع الوضع في العراق، بل هناك ضرورة ماسة للتغيير، كما عبرت عنه الجماهير بحراكها، وهذا غير ممكن التحقيق بدون الضغط الجماهيري، والذي اثبت جدواه بإسقاط حكومة عادل عبد المهدي، وبدون تزايد الضغط الجماهيري لن يتحقق شيء، طالما ان رئيس الوزراء ليس لديه كتلة برلمانية تقف خلفه وتؤازره، فعليه الاعتماد على الكتلة الأكثر عددا وهي الجماهير.

ان الطغمة الفاسدة الحاكمة أوصلت البلاد إلى شفير الهاوية، إن لم تكن تتدحرج فيها بالفعل، وليس هناك أفق حقيقي لوقف التداعي والانهيار مع استمرار هذه المنظومة في الحكم، فهذه الطغمة شرّعت نهب المال العام في إطار فلسفة المال مجهول المالك يحق الاستيلاء عليه، وان النفط حلال سرقته وبيعه لأنه كالمطر النازل من السماء ليس له مالك، والنفط يخرج من الأرض وأيضا ليس له مالك. وامام حزبنا فرصة تاريخية بالانحياز التام كما أكد الاجتماع لصالح الحركات الاحتجاجية وتبني مطالبها العادلة.

سادسا: تحالفات الحزب وعلاقاته: تحالف سائرون

لحزبنا خبرة طويلة في التحالفات باعتباره أقدم حزب في الساحة العراقية، ولكن مع الأسف نقع بين الحين والآخر في مطبات، يكون دفع الثمن فيها باهظا، وآخرها تجربة التحالف مع سائرون، والتي سارت فيه قيادة الحزب، مع الأسف الشديد وراء وهم وسراب حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. ورغم إن الموقف الأخير للحزب كان واضحا من ان تحالف سائرون لم يعد قائما، فإن قيادة الحزب لم تبادر للانتقاد الذاتي لما لحق بالحزب من اضرار نتيجة السير وراء هذا الوهم، وأتمنى أن يتناول ذلك المؤتمر الحادي عشر للحزب. اما ما يخص التيار الديمقراطي، فتجربة الحزب غنية جدا في هذا المجال، فكم بذل الحزب جهودا مضنية مع شخصيات ديمقراطية، ولكن عندما اشتد عودها تنمرت على الحزب وتولد لديها طموح بتشكيل حزب مهمته مناكدة الحزب ومنافسته بتمثيل القوى الديمقراطية. أرى إعادة النظر بهذا التوجه وعدم خسارة الجهود مع شخصيات ليس لها ثقل جماهيري بل تمثل نفسها وهي واجهة لدكاكين سياسية، والتوجه بدل ذلك الى الاتحادات والنقابات والعمل على تشكيل تيار ديمقراطي مجتمعي.

سابعا: الوجود العسكري الأجنبي

لاشك ان موقف الحزب واضح في رفضه الوجود العسكري الأجنبي، وبناء قواعد عسكرية لقوات اجنبية في بلادنا، ويرى ان انهاء كل تواجد عسكري اجنبي مطلب وطني، ولكن ان يكون وفقا لتهيئة مستلزمات خروج هذه القوات، وفي مقدمتها تعزيز قدرات القوات المسلحة تدريبا وتسليحا وجاهزية، وحصر السلاح والعمليات العسكرية بيد الدولة.

ثامنا: من اجل تعزيز القوات المسلحة ودحر داعش

من اجل تحقيق الانتصار على قوى الإرهاب، يتطلب إعادة بناء الجيش العراقي في ضوء العقيدة الوطنية والولاء للوطن، ورفع إمكانيات القوات المسلحة تسليحا وتدريبا وجاهزية، وتنقيتها من ضباط الدمج وأعاده هيكلة القوات المسلحة بتشكيلاتها المتعددة. كما ويرتبط بذلك العمل على إعادة الهيبة للدولة، وعدم السماح للتشكيلات الميليشياوية، والتصدي لعصابات الجريمة المنظمة، وعصابات السطو المسلح، والدكات العشائرية.

تاسعا: الأوضاع في اقليم كردستان والعلاقة بين حكومته والحكومة الاتحادية

صائب جدا الإشارة الى حاجة الإقليم الى تعزيز الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير وضمان حق الاحتجاج السلمي، فلا زالت هناك إدارتان تتحكمان في الإقليم وتتقاسمان المال والسلاح والنفوذ وموارد النفط والمنافذ الحدودية وغيرها، بعيداً عن تحقيق العدالة الاجتماعية بين سكان كردستان.

عاشرا: نحو سياسة اقتصادية بديلة

كشف انخفاض أسعار النفط عالميا، بما لا يقبل الشك، فشل السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، ان كان لها سياسات تسير عليها، فلقد تركز اعتماد البلاد على النفط كمصدر أساسي بحيث يشكل 95% من تمويل الموازنة العامة. وطيلة السنوات السبع عشرة لم يجر تطوير البنى التحتية والأنشطة الإنتاجية الوطنية. وقد شخص التقرير ضرورة تبني سياسة تنويع مصادر

الدخل الوطني، وتنمية قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات الإنتاجية والسياحية، وضبط موارد المنافذ الحدودية والكمارك، واعتماد الضريبة التصاعدية، وإنشاء الصناديق السيادية. كذلك مراجعة مسألة الرواتب العالية والمخصصات والامتيازات وتخفيضها، وتشريع قانون موحد للرواتب عادل ومنصف، ووقف الهدر والبذخ على كافة المستويات، والتصدي الناجع للفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومراجعة عقود التراخيص بما يضمن مصالح العراق ويؤمّن تجنيبه تبعات التذبذب في أسعار النفط. كما يتوجب التدقيق في عمل نافذة بيع العملة في البنك المركزي، ووضع حد لحالات الفساد فيها ولتسرب الأموال إلى الخارج، والعمل بصورة مكثفة على وضع نهاية عاجلة لأزمة الكهرباء الدائمة، ولقضية استيراد المشتقات النفطية في الوقت الذي تتوفر فيه عندنا كل مستلزمات الصناعات البتروكيماوية، بما يمكن العراق من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاجها.

حادي عشر: مستجدات إقليمية

لحزبنا موقف واضح وثابت في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله البطولي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وصحيح جدا ما جاء في التقرير من أن إدارة ترامب وحكومة نتنياهو ستمضيان قدما في تنفيذ خططهما وتحاول فرضها، ما لم تعالج حالة الانقسام الفلسطيني أولا، والتشرذم العربي ثانيا. فصفقة القرن هي النسخة الثانية من وعد بلفور المشؤوم. كما تم الإعراب عن التضامن مع انتفاضة الشعب اللبناني ضد سياسة التجويع. وفي السودان اعتبر الحزب الشيوعي السوداني، ان الثورة تمر في منعطف خطير، وطالب باستكمال هياكل السلطة بإعلان مجلس النواب. وفيما تزداد النزعة التوسعية للسياسة التركية والتي يقودها الحالم بالسلطنة الإخواني اردوغان، لتشمل سوريا وليبيا، يستمر في عدوانه على العراق، ويتغول في معاداته للشعب الكردي وحقوقه.

ثاني عشر: مستجدات دولية

شهد العالم ازمة صحية هزت اركانه، وولدت ازمة اقتصادية عالمية، واعتبرته الأمم المتحدة اكبر تحد يواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، كما كشفت عن الوجه القبيح للنظام الرأسمالي، الباحث عن الأرباح والغير مهتم بسلامة الأرواح، وأظهرت أنظمته الصحية عجزها عن توفير متطلبات أساسية للوقاية والرعاية الصحية، نتيجة سياسة الخصخصة التي شملت قطاع الصحة العامة، وتجاهلها لمبدأ ان الرعاية الصحية احد حقوق الأنسان الأساسية.

ثالث عشر: مهماتنا في الفترة القادمة

وقد ذكر التقرير بصواب ودقة مهمات الشيوعيين في الفترة القادمة. ولي بهذا الصدد الملاحظات التالية:

  1. أرى بخصوص إعادة بناء التيار الديمقراطي، التركيز على التوجه لاستنهاض منظمات المجتمع المدني (اتحادات، نقابات) والعمل على بناء تيار ديمقراطي مجتمعي.
  2. فيما يخص الاستعداد والتهيؤ للانتخابات المبكرة، أرى استطلاع الرأي العام الحزبي، حول آلية المشاركة، بقائمة منفردة، أم ضمن تحالف ما، ودراسة جدوى المشاركة في ظل نظام انتخابي غير عادل، ومعروفة مسبقا نتائجه.

ملاحظة: ان تقرير اللجنة المركزية قد عالج موضوعة تحالف سائرون من جوانب عدة،

والمهم هو استخلاص العبرة والتجربة منه ، فقد أشار التقرير،   مثلا،  الى ان :

 تحالف  سائرون تجربة مهمة  في تاريخ بلادنا السياسي ، وجديرة  بالتوقف  الموضوعي عند كافة جوانبها والتي مثلت  لقاء نوعيا بين أطراف مدنية واُخرى إسلامية التوجه ساهمت في تبديد بعض التصورات الخاطئة والمواقف الاقصائية الشائعة  في اقسام شعبية غير قليلة من المجتمع إزاء المدنيين ، والشيوعيين على وجه الخصوص ، وفي كسر بعض الحواجز السياسية والثقافية  والنفسية القائمة بينهم وبين المتدينين، وفي السعي الى   تكريس ثقافة القبول بالاختلاف في الفكر ، إذ قام تحالف سائرون بالأصل  على أساس احترام الاستقلالية الفكرية والسياسية لكل طرف، والعمل على أساس المشتركات السياسية التي تضمنها برنامج التحالف. 

 وبينت التجربة انه هناك قضايا معينة، يمكن التنسيق والتعاون بشأنها، من دون دفع ذلك الى اطر تحالفية والتي تحتاج الى مقاربات أخرى، لها علاقة بمنهج الأداء السياسي وطبيعة الأطراف ونمط ادارتها، ولا يكفي في هذا الشأن تشابه المنحدر الاجتماعي لطبيعة جمهور القوى المتحالفة.

ولم يمنع التحالف في اطار سائرون الحزب من مواصلة جهوده من اجل تطوير التعاون والتنسيق مع القوى والشخصيات المدنية والديمقراطية والسعي لتحقيق وحدة عملها.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل