/
/
/
/

تتزاحم الابحاث والآراء التي يطرحها الباحثون والمهتمون بالشأن الاقتصادي فضلا عن اراء الاستشاريين في جهاز الدولة على كثرتهم وكلها تدور حول تعظيم الموارد المالية ومن بينها استعادة الاموال المستوطنة خارج العراق سواء عن طريق التهريب او غسيل الاموال عبر نافذة البنك المركزي او غيرها من المنافذ غير الرسمية دون ان يصار الى تبنيها كمشروع واضح ومحدد من قبل الحكومة وبقي بلا نهايات ملموسة.
ومن الواضح ان ثمة مصدات غير قليلة تواجه الحكومة تعرقل اتخاذ اجراءات حازمة لملاحقة الاموال المهربة التي تقدر من 250 الى 350 مليار دولار واعادتها الى خزينة الدولة ضمن محاولاتها للخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة ولعل من بينها تباطؤ حكومي مقصود في تفعيل ملفات الاموال المهربة بالإضافة الى تعليق قانون استرداد اموال العراق المعدل لا سباب غير مبررة فضلا عن وجود قوى داخلية وخارجية تعمل على تعطيل اية جهود تبذل لاسترداد هذه الاموال لإبقاء العراق في حالة اذعان لاستراتيجيات جيو سياسية.
ان مناقشة اعادة الاصول الوطنية لا يمكن الغوص في ابعادها المالية والتشريعية ما لم تجرى مناقشة جادة نابعة من ارادة حكومية حازمة لظاهرة الفساد ومنظومته التي تكاملت اركانها منذ ان تم الشروع في نظام مؤسسي قائم على اساس المحاصصة المكوناتية والتي لعب ممثلوها السياسيون المنتشرون في كافة مفاصل الجهاز الحكومي دورا كبيرا في تقاسم الثروة بقسمة ضيزى فأنشأوا نظامهم الخاص من خلال لجان اقتصادية في الوزارات كافة ومنها على سبيل المثال لا الحصر استغلال نافذة البنك المركزي لممارسة عمليات غسيل الاموال والتلاعب بالموارد الضرائبية المفروضة على قيم الاستيراد الخاص .
وعلى الرغم من قيام هيئة النزاهة بالتنسيق مع وزارة العدل العراقية والبنك المركزي وهيئة المساءلة والعدالة ومكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ودوليا مع العربية والدولية (الانتربول /منظومة النشرات الدولية )ومكتب الامم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات والبرنامج الانمائي للأمم المتحدة والبنك الدولي الا ان هذه الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة تتناسب مع حجم الاموال المهربة وذلك بسبب حجم الفساد المتنامي في الداخل وقلة البيانات المتعلقة باماكن الاموال المهربة وضعف متابعة هذا الموضوع من قبل السلطات العراقية المختصة مع الجهات الدولية ذات الاختصاص .
ان مما يساهم في تعقيد هذه المشكلات خلو التشريع العراقي من قانون خاص او نصوص قانونية ضمن القوانين النافذة تنظم اجراءات استرداد الاموال بالاستناد الى الالتزامات التي تفرضها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي يشكل العراق طرفا فيها واسهاما منا نقترح الاتي:
الاستفادة من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي اوجدت طرقا استثنائية لاسترداد الاموال في حال استنفاذ الطريق الجنائي ويتمثل بالمصادرة دون الاستناد الى حكم الادانة في حال وفاة الجاني او الهروب او الحصانة.
من الضروري تعديل قانون مكافحة غسيل الاموال بما ينص على تحديد السلطات التي تختص بتنفيذ طلب المساعدة القانونية.
الاستعانة بالشركات الاجنبية المتخصصة في متابعة استرداد الاموال المهربة شريطة صدور قرارات قضائية باتة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل