/
/
/
/

أن اجتماع العناصر الثلاثة الشعب والاقليم والتنظيم السياسي لا يكفي بحد ذاته لقيام الدولة فلابد من وجود معيار قانوني يميز الدولة عن غيرها من الوحدات الادارية والفيدرالية والاقليمية؛ وعلى هذا الاساس ذهب الفقه التقليدي الى أن هذا المعيار هو السيادة، ومن ثم أدخلها الفقيه الفرنسي (جان بودان) كنظرية في الفقه القانوني وعرَّفها بانَّها (السلطة العليا والمطلقة للملك لا يقيدها إلا الله والقانون الطبيعي) في حين يرى الفقيه هوبز أن (صاحب السيادة لا يتقيد حتى بالدين) وظلَّت فكرة السيادة المطلقة متسلطة حتى اوائل القرن العشرين حيث تطور مفهومها لتصبح مقيدة بقواعد القانون الدولي؛ وتتمثل السيادة في مظهرين الاول مظهر داخلي: مبناه حرية الدولة بالتصرف في شؤونها الداخلية وفرض سلطانها على اقليمها؛ والآخر مظهر خارجي مبناه استقلال الدولة بإدارة علاقاتها الخارجية بدون ان تخضع لأية هيمنه؛ وانتقدت نظرية السيادة من جانب الفقه الحديث، وظهرت عدة نظريات لاستبدالها بمعيار آخر كان ابرزها المعيار المستمد من نظرية الاستقلال التي اقترحها الاستاذ (شارل روسو) والتي تفيد بان الدولة تتمتع باختصاص مانع وجامع وحر في اقليمها، وهذا يعني عدم جواز أن تمارس السلطة في إقليم دولة ما إلا دولة واحدة تحصر بذاتها جميع الاختصاصات وتباشرها بكل حرية، وتسمح لها بالتدخل متى ارادت في سائر مظاهر الحياة البشرية ولا يحد من هذا التدخل سوى التزاماتها الدولية وحقوق رعاياها؛ والواقع انَّه على الرغم من مهاجمة التيارات الحديثة لفكرة السيادة فان الاتفاقيات الدولية العالمية والإقليمية لا تزال تجعل من احترام السيادة الوطنية قاعدة اساسية ونص عليها عهد العصبة وميثاق الامم المتحدة الذي قام على اساس وجودها، والمساواة بين جميع الاعضاء في نطاق الهيئة عدا حالات استثنائية وأكدتها محكمة العدل الدولية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
جامعة ديالى – كلية القانون والعلوم السياسية

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل