/
/
/
/

كثر الحديث عن ازمة الكهرباء حتى صار مملا. فهذه الأزمة صارت تراكم معاناة المواطنين بشكل مستمر، من خلال تمددها وتفاقمها من فصل إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى، ما ولد قناعة لدى البعض، بأن لا حل جذريا لهذه المشكلة المزمنة.
من المواطنين من يرى أن هذه الأزمة سياسية بامتياز، الهدف منها استمرارية معاناة الناس. ومنهم من يرى ان الهدف يتمثل في إبقاء المعامل والمصانع، التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الكهربائية، متوقفة وعاطلة عن العمل، وبالتالي ينقطع الانتاج الوطني ويتم التوجه إلى الاستيراد، الذي تشوبه شبهات الفساد.
في حديث للناطق الرسمي باسم وزارة الكهرباء، خلال حلقة يوم الخميس 9 تموز من برنامج “الجمهورية السادسة” الذي يعرض على قناة “الشرقية”، قال أن مجموع التخصيصات المالية لوزارة الكهرباء خلال الـ ١٦ عاما الماضية، بلغ ٦٢ مليار دولار، منها ٣٠ مليارا تشغيلية و٣٢ مليارا استثمارية.
وأضاف قائلا: “اننا احتسبنا قيمة كل ١٠٠٠ (kv) من الكهرباء، بمليار دولار، في حين اننا نعلم ان شركات عالمية عديدة تقدمت بعروضها سابقا بـ ٨٠٠ مليون دولار لكل ١٠٠٠ (kv)، ومع ذلك يفترض ان لدينا الآن ٣٢ ألف (kv)، لكن واقع الحال يشير إلى ان مجموع الانتاج هو ١٩ ألف (kv) فقط”.
السؤال هو: أين ذهب الفارق في تلك الاموال، استنادا الى ما ذكره الناطق الرسمي!؟
ويشهد العراق اليوم، في غالبية محافظاته، تظاهرات جماهيرية تطالب بعلاج أزمة الكهرباء، التي اشتدت مع ارتفاع درجات الحرارة وبلوغها منتصف درجة الغليان.
وفي لقاءات مع “طريق الشعب”، يتحدث مواطنون بغداديون عن معاناتهم جراء هذه الأزمة، التي أضيفت إليها اليوم معاناة أخرى، ناتجة عن جائحة كورونا وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
المواطنة غنية فاضل، وهي من سكان حي الجهاد، تتساءل بألم وحسرة: “إلى من نشتكي، ومن يسمع ويستجيب لشكوانا؟ يا وزارة الكهرباء، هل تعلمين بأن الطاقة الكهربائية تأتي إلى منطقتنا بين ساعتين وأربع ساعات في اليوم فقط، وانها خلال هذه الساعات تنقطع وتعود كل ربع ساعة!؟”.
المواطن ثائر جبار، يرى من جانبه أن الدولة تساهم في المعاناة التي يكابدها المواطن اليوم، من خلال سكوتها عن الظلم الذي يتعرض له، وعدم شروعها بوضع حلول للأزمات”، معتقدا أن أزمة الكهرباء “مقصودة من بعض الجهات الفاسدة، التي ترتبط بأجندات إقليمية ودولية، لا تريد للعراق النهوض اقتصاديا، على اعتبار أن الكهرباء تحرك عجلة القطاعين الصناعيين العام والخاص”.
فيما يلفت المواطن سعد عودة، إلى أن “بعض المسؤولين يطلقون عبارات معسولة، لكنها مجرد أقوال وليس أفعالا. فمثلا يجري الحديث عن النص الدستوري الذي يقول أن المواطنين متساوون أمام القانون بلا تمييز، إلا أن الواقع مختلف. فهل أن سكان المنطقة الخضراء يعانون تردي الكهرباء مثل بقية المواطنين في المناطق الشعبية!؟”.
وترى المواطنة نضال حمزة، أن أزمة الكهرباء مفتعلة وهدفها استمرار استيراد الطاقة الكهربائية من دول الجوار، مقابل مليارات الدولارات التي تذهب لدعم اقتصادات تلك الدول”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل