/
/
/
/

ولدت أنجيلا إيفون ديفيس في برمنغهام، ألاباما، عام 1944. في حين كان السياسي الأبيض بول كونور يسيطر على ألاباما، كانت ديفيس صديقة لبعض أولئك الذين لقوا حتفهم في تفجير الكنيسة المعمدانية في شارع 16 في عام 1963 - وهو عمل اقترفه إرهابيو الـ (كوك لوكس كلان) وأدى إلى قتل أربع فتيات، ولم يتم تقديم أي شخص لمحاكمات حتى عام 1977. “كنا نعرف أن دور الشرطة هو حماية التفوق الأبيض” تقول ديفيس.
انتقلت إلى نيويورك في سن الخامسة عشرة للالتحاق بالمدرسة الثانوية هناك، وذهبت إلى ألمانيا الغربية لدراسة الفلسفة والماركسية على يد هربرت ماركوزه في مدرسة فرانكفورت، وعادت إلى الولايات المتحدة في نهاية الستينيات، وكانت نشطة في الفهود السود وعضوا في الحزب الشيوعي. ارتباطها بالشيوعية أدى إلى أن حاكم كاليفورنيا آنذاك، رونالد ريغن، أقالها من منصبها كأستاذة مساعدة بالفلسفة في جامعة كاليفورنيا.
بعد ذلك، في عام 1970 اتهمت ديفيس “بالاختطاف والقتل من الدرجة الأولى”. توارت عن الأنظار وتم القبض عليها في نيويورك. أريثا فرانكلين ساعدت في نشر قضيتها من خلال عرض دفع الكفالة لها، وكتبت رولينج ستونز وجون لينون أغاني عنها، وأصبحت قضية المشاهير في جميع أنحاء العالم وتم تبرءتها من التهم بعد قضاء 18 شهرا في السجن. تحولت ديفيس من أكاديمية راديكالية وقائدة مجتمعية إلى شخصية دولية للنشاط السياسي. تقول ديفيس: “أنا ممتنة حقا لأنني ما زلت على قيد الحياة. لأنني أشعر أنني أدلي بشهادتي هذه لكل أولئك الذين لم يصلوا إلى هذا الحد”.
تعرف ديفيس كم كانت قريبة من عدم البقاء على قيد الحياة. عندما أجريت معها مقابلة عام 1972، كانت لا تزال محتجزة بتهمة القتل وكان من الممكن نظريا إعدامها. واجه العديد من زملاء ديفيس من الفهود السود العنف على يد الدولة: قتل فريد هامبتون في غارة للشرطة في شيكاغو، بينما تم إطلاق النار على بوبي هوتون أثناء الاستسلام في أوكلاند ولا يزال الكثيرون في السجن أو المنفى. تقول ديفيس: “أعرف أنه كان بإمكاني أن أكون أحد هؤلاء ... العديد منهم لم ينجح. يمكن أن أكون في السجن، وكان يمكن أن يحكم علي بقضاء بقية حياتي خلف القضبان. لقد تم إنقاذ حياتي فقط بسبب التنظيم الذي ظهر في جميع أنحاء العالم. لذا فإن عملي المستمر يعتمد على الوعي بأنني لن أكون هنا لو لم يكن هناك عدد كاف من الأشخاص الذين يعملون من أجلي. وسأواصل القيام بذلك حتى يوم وفاتي”.
كان أحد المبادئ الرئيسية في حياة ديفيس بعد السجن ضمان عدم تجاهل مساهمة المرأة في النضال من أجل الحقوق المدنية. هذا شيء ترى صداه اليوم، حيث يقاتل الناس من أجل ضحايا عنف الشرطة، أشخاص مثل برونا تايلور، التي أطلقت عليها الشرطة الرصاص وقتلتها في لويسفيل، بعد أن استخدموا ما يسمى “كبشا للضرب” لدخول شقتها وهو كتلة خشبية ثقيلة - ليتم إعطاؤهم نفس التغطية مثل نظرائهم الذكور. “أعتقد أنه من المهم أن نفهم لماذا يحدث الاتجاه نحو التمثيلات الذكورية للصراع، ولماذا نفشل في إدراك أن المرأة كانت في قلب هذه الصراعات، سواء كضحايا أو منظمات”.
ليست أفكار ديفيس فقط حول إصلاح الشرطة والعدالة الاجتماعية هي التي تترسخ، بل أفكارها حول كيفية حدوث هذا التغيير وتأثيراته . لعقود، شجعت التفكير النسوي الذي يقاوم القيادة السياسية وأشكال المقاومة مفرطة الذكورة. وتعتقد أن حركتي “احتلوا” و “حياة السود مهمة”، اللتين لم تتعرضا للمركزة أو شكلتا في بعض الحالات مجموعات قيادية معترف بها، هو ما يفتح آفاقا جديدة.
تقول ديفيس: “هناك أشخاص من هذا البلد يسألون: أين هو مارتن لوثر كينغ المعاصر؟ أين هو مالكولم إكس الجديد؟ أين ماركوس غارفي القادم؟”. “وبطبيعة الحال، عندما يفكرون بالقادة، يفكرون في القادة الذكور السود ذوي الكاريزما. لكن التنظيم الراديكالي الأحدث بين الشباب، والذي كان نوعا من التنظيم النسوي، شدد على القيادة الجماعية”.
ولكن ألا يوجد توتر بين مُثل ديفيس الجماعية ووضعها الخاص؟ تقول: “لا يمكنني أن آخذ نفسي على محمل الجد. أقول ذلك مرارا وتكرارا. لأنه لن يحدث أي شيء من هذا القبيل لو كان الأمر متروكا لي كفرد فقط. كانت هناك الحركة وتأثير الحركة”.
حاولت ديفيس من قبل سحب هذه الحركة إلى التيار الرئيسي المسيطر. ترشحت في عام 1980 لمنصب نائب رئيس الحزب الشيوعي الأمريكي. في محاضرة عام 2006، أصابها اليأس من إدارة جورج دبليو بوش، والآن لا يمكنها حتى أن تلفظ اسم ترامب، وبدلا من ذلك اختارت “المقيم الحالي في البيت الأبيض”. هل تعتقد أنه توجد للديمقراطية الأمريكية في الوقت الحاضر مساحة لأفكار جذرية حول التغيير الاجتماعي؟ تقول ديفيس: “لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث. ليس مع قيادة التشكيلات السياسية الحالية - لا مع الديمقراطيين، وبالتأكيد ليس الحزب الجمهوري”.
ولكن ماذا عن الديمقراطيين المتضامنين؟ ارتدت نانسي بيلوسي والديمقراطيون البارزون الآخرون النسيج الغاني، الذي أعطاهم إياه التجمع الأسود في الكونغرس، لإظهار “التضامن” مع الأمريكيين من أصل أفريقي، وهي قاعدة انتخابية حاسمة يكافح مرشحها الرئاسي، جو بايدن، للتواصل معها. “كان ذلك لأنهم يريدون أن يكونوا على الجانب الصحيح من التاريخ”، تقول ديفيس معترضة، “وليس بالضرورة لأنهم سيفعلون الشيء الصحيح”.
تروي ديفيس قصة حول كيف عندما كانت طفلة صغيرة في برمنغهام، سألت والدتها لماذا لم تستطع الذهاب إلى متنزهات أو مكتبات منفصلة. شرحت والدتها، التي كانت ناشطة من قبلها، كيف يعمل نظام الفصل العنصري. تقول ديفيس: “لقد أخبرتنا باستمرار أن الأمور ستتغير. وأنهم سيتغيرون، وأننا يمكن أن نكون جزءا من هذا التغيير. لذلك تعلمت عندما كنت طفلة أن أعيش في ظل التفرقة العنصرية، ولكن في نفس الوقت، أن أعيش في عالم جديد متخيل وأن أدرك أن الأشياء لن تكون دائما كما كانت”.
كانت أمي تقول لنا دائما: ليست هذه هي الطريقة التي من المفترض أن تسير بها الأمور، وليست هذه هي الطريقة التي يفترض أن يكون بها العالم”.

ــــــــــــــــــــــــــ
(الاتحاد) الحيفاوية

26 حزيران 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل