/
/
/
/

تعيش فئات واسعة من العراقيين، منذ سنوات، ظروفا معيشية صعبة جدا، نتيجة سيطرة الاحزاب الفاسدة على مفاصل الدولة، وما تبع ذلك من انتشار واسع للبطالة وانعدام لفرص العمل.

تلك العوامل وغيرها، دفعت الكثيرين من ابناء الفئات الفقيرة والمهمشة، الى الانخراط، وبقوة، في ثورة تشرين، التي علقت اليوم احترازا من تفشي وباء كورونا.

وقد جاءت أزمة الفيروس التاجي هذه، لتضيف معاناة جديدة إلى الفئات الفقيرة والعاملة بالأجر اليومي، التي تضررت كثيرا وتوقفت أعمالها بسبب قرار حظر التجوال الوقائي، ما أدى إلى أن تواجه شريحة كبيرة من هؤلاء، تقدر بـ 7 ملايين مواطن (استنادا إلى إحصاءات وزارة التخطيط)، المزيد من المتاعب والصعاب المعيشية.

ورغم المخاطر الصحية المحتملة لفيروس كورونا، والتي على ضوئها صدر قرار الحظر الوقائي، إلا أن غالبية الاسواق الشعبية، وخصوصا في الاحياء البغدادية الفقيرة وبقية المحافظات، لا تزال تشهد حركة بيع وشراء شبه طبيعية. إذ يتجاهل معظم الباعة والمتبضعين الارشادات الطبية المتعلقة بالفيروس.

التقيت احد هؤلاء الباعة وسألته عن عدم اكتراثه لقرار الحظر الوقائي. فأجابني بأنه لا يستطيع الجلوس في البيت والانقطاع عن عمله، كون أوضاعه المعيشية صعبة، وهو يعمل بشكل يومي من اجل توفير لقمة عيش عائلته المؤلفة من زوجته وأطفاله الأربعة، فضلا عن توفير مبلغ بدل إيجار سكنهم.

وأضاف القول أن "شريحة الكسبة في العراق مهمشة تماما، ولا احد يلتفت إليها وإلى معاناتها".

فعلا، إن هذه الشريحة منسية تماما، ولا يعرفها المسؤولون سوى في فترات الحملات الانتخابية، ليصعدوا على أكتافها ويصلوا إلى المناصب، ويستولوا على المال العام هم وحاشيتهم، فيعيشون برفاهية مطلقة. فيما يبقى الكسبة ومجمل كادحي الشعب وفقرائه، مواجهين محن العيش في ظروف قاسية جدا!

سنوات مرت ولا يزال فقراء العراق وكادحوه يعيشيون حياة مريرة ويعانون الظلم والتهميش، فضلا عن غياب الخدمات الأساسية.. وأمام ذلك كله، يفتقدون وطنهم الذي طالبوا به في ثورتهم الكبيرة الأخيرة عبر شعار "نريد وطن".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل