/
/
/
/

فيما تفاجأ الجميع باجماع الكتل الحاكمة و بحضور ابرز قادتها على اختيار الكاظمي بعد الهجوم عليه قبل اسابيع من قِبَلْ ذات الكتل، كمكلف بتشكيل حكومة جديدة تهئ للانتخابات المبكرة، الامر الذي تسبب بردود افعال و تفسيرات متنوعة، غلب عليها تفسير " ان الكتل الحاكمة الطائفية تشعر" بالحاجة الى اجماع وطني لمواجهة الكوارث الهائلة التي تعصف بالبلاد ؟!

بلا ذكر للقلق الذي خيّم عليها بسبب، ما حققته الاحتجاجات الشبابية التي انهت الطائفية و رفعت الروح و المشاعر الوطنية العراقية لدى كل المكوّنات الشعبية بكل الوان طيفها القومي و الديني و الطائفي، و بسبب القلق مما سيجري، حتى بقيامهم بتنازلات للابقاء على كراسيهم .  .

من جانب آخر، و رغم انواع التفسيرات و التصورات، يشير مراقبون و محللون الى ان المنطقة تشهد تحولاً كبيراً بفعل التحوّل الجاري في الصراع الاميركي ـ الإيراني الذي يترك تأثيره الواضح على بلدان الشرق الاوسط و منها بلادنا .  .

و بفعل ما غيّره الوباء العالمي كورونا و خسائره الفادحة، التي صارت تستدعي تغييرات كبيرة في اقتصادات كثير من الدول و خاصة الكبرى و دول الخامات و ذات المواقع الستراتيجية، التي غيّرت تعاطيها مع الحياة اليومية و مشاريعها و في شهور .  . اي انه غيّر اوضاعاً و تكتيكات و ستراتيجيات، صارت تدعو الى التعاون الدولي على اساس المنافع المتبادلة و تخفيف حدة النزاعات.

في ظروف اصيبت بها الجارة ايران بخسائر هائلة على الصعيد المالي و الاقتصادي و الصحي، التي تسببت بضعف قدراتها العسكرية رغم قيام دوائرها الحاكمة بانواع استعراض القوى العسكرية، و التي صارت تشدد على تشبّثها بالعراق كبقرة حلوب بشتى الوسائل، لإدامة حكمها الذي اعتمد الولاية الطائفية و الذي صار يهتزّ بتأثير احتجاجات تشرين، كبداية.

و في الوقت الذي يرى فيه كثيرون، ضرورة وصول رئيس وزراء معتدل لإدارة البلاد و قادر على مواجهة مشاكلها و ازماتها الكبيرة التي تزداد حجماً و حِدةً، من موقع وسط معتدل يساعد على الانفتاح على دول المنطقة و العالم، من اجل إنقاذ البلاد، و انهاء الصراعات على ارضها و خاصة صراع المصالح الايرانية ـ الاميركية دون حساب لحقوق و موقف دولة و شعب العراق.

ففيما اجمعت الكتل الحاكمة بداية على تكليف السيد الكاظمي كما مرّ، عاد التناحر و التناطح بينها على الحصص و بأنواع الحجج المشابهة للتي مرّت في السابق على المكلفين علاوي و الزرفي، اضافة الى الحجج الجديدة من مشكلة الجيلية (صراع الاجيال الاول و الثاني)، و اثارة المشاكل النفطية المالية مع حكومة اقليم كردستان الآن (*) و باساليب التهديد .  . التي صارت مواداً اعلامية مستمرة صعوداً و نزولاً و امالاً و انتكاس .  .

و هاهو الوقت يمضي دون التوصل الى حل لصالح الشعب و البلاد، وسط استغراب من مرور خمسة شهور دون الإتفاق على مكلّف في بلاد تزخر بالطاقات و الكفاءات، الاستغراب الذي يفسره كثيرون بأن مايجري من مماطلات هو ليس الاّ اسلوب لإطالة حكم رئيس الوزراء المستقيل و (الغائب) الذي يشكّل الفرصة الذهبية لكبار الفاسدين بسبب شلل حكومة تصريف الاعمال لمنقوصية صلاحياتها و بالتالي شلل القوانين و شلل دوائر الدولة العليا .

و ليجيب خبراء على الاستغراب، بكونه نتيجة متوقعة لحكم (الدولة العميقة) التي تحكم بواجهة (حكومة مؤسسات و برلمان و انتخابات)، كما سيأتي. (يتبع)

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) و هي امور يمكن ان تُحل دستورياً بعد اعلان الحكومة الجديدة، اذا كانت الكتل (الشيعية) الحاكمة جادة في تشكيل حكومة جديدة كفوئة و وفق معطيات الوضع الشعبي بعد انتفاضة تشرين البطولية.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل