/
/
/
/

   لماذا يحظى لينين بالاهتمام في العصر الحديث ؟      

" نحن المسنين يمكن أن لا نعيش الى المعارك الحاسمة لهذه الثورة المقبلة " – هذا ما قاله لينين في كانون الثاني/ يناير عام 1917 والبالغ آنذاك 46 عاما من العمر. ان اعداء لينين يرددون هذه الكلمات على حد زعم كم كان لينين قصير النظر حين تحدث عن ذلك. ومن الطبيعي ان هؤلاء يقتطعون هذه العبارة من سياق الخطاب الكبير الذي ألقاه لينين امام العمال والذي تنبأ فيه للمرة الثانية بحتمية الثورة بعد الحرب الامبريالية المريعة. والأهم انهم ينتزعون هذه العبارة من سياق حياة لينين ، حيث كان يعمل في هذا الوقت بنشاط على تقريب الثورة موحدا ومسلحا القوى الثورية فكريا في عموم أوروبا.

ولكن من المفيد أن نتذكر هذه الكلمات لكي نفهم ان حتى الناس العظماء يمكن ان يساورهم الشك والتردد ، ويمكن ان يبدو لهم حتى في عشية الثورة بان تحقيقها شيء بعيد المنال تماما.

ويمكن ان يبدو لنا ان الرأسمالية في أيامنا هذه ثابتة ولا يمكن زعزعتها ، حيث يجري حمايتها في جميع انحاء العالم بهراوات ملايين أفراد الشرطة وبانظمة الملاحقة والمراقبة الالكترونية وبالآليات الهائلة لوسائل الاعلام الملفقة. لكن الرأسمالية اليوم هي بمثابة تمثال عملاق على ارجل هشة من طين. وحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة يعاني من الجوع في العالم اليوم من 800 الى 900 مليون شخص ، ويعيش 40 مليون شخص في ظل العبودية. ويمتلك أربعون من كبار المليارديريين فقط ، والذين يمكن حصرهم في صف مدرسي واحد، ثروة تعادل ممتلكات نصف سكان العالم. وفي روسيا يمتلك 3% من السكان حوالي 90% من جميع الموجودات المالية واموال التوفير. ماذا يعني ذلك ، هل هو نظام عالمي طبيعي منصف ام نظام استغلالي يجب التخلص منه؟

ان الرأسمالية العالمية تنحدر اليوم الى هاوية ازمة حادة للغاية يمكن أن تتعدى الركود الاقتصادي الكبير. وفي محاولة للتغلب على هذه الأزمة لجأت البنوك المركزية للبلدان الرأسماية المتقدمة الى طبع واصدار ترليونات الدولارات واليوروات مقبلين في الوقت نفسه على تخريب النظام المالي للرأسمالية العالمية. بدأت تنهار أسواق الأوراق النقدية والخامات وتنفجر "الفقاعات" المالية. ومرة اخرى ، كما جرى خلال ازمة الركود الاقتصادي الكبير ، يأمر الرأسماليون بسكب الحليب في الحفر المجاورة لطرق النقل. ان هذه الأزمة تنذر بخلق مئات الملايين من العاطلين عن العمل. وهي ظاهرة لم تحدث في تاريخ العالم.

  وتظهر أنظمة الرعاية الصحية لأغنى البلدان الرأسمالية اليوم عدم قدرتها التامة على مكافحة وباء الكورونا. في حين ان الصين الاشتراكية ، التي تعرضت للضربة الأولى لهذا المرض ، وعندما كانت معدومة مستلزمات ووسائل مكافحته ، تمكنت من القضاء على العدوى خلال فترة قصيرة جدأ. واليوم فان عدد الذين توفوا بسبب عدوى الكورونا في الولايات المتحدة هو أكثر بألف مرة مما هو عليه في كوبا الاشتراكية مقارنة بفارق عدد السكان بثلاثين مرة بين البلدين. وهذا يشير بوضوح الى مقومات النظام الاشتراكي في الخلاص من الوباء.

ان العصر الحالي يمكن أن يصبح مخيفا. لكن العصر الثوري الذي كان يعمل فيه لينين كان يشبه عصرنا اليوم. وفي ذلك الوقت المخيف ، حين حصدت الحرب العالمية ووباء "اسبانا" أرواح أكثر من 100 مليون شخص ، وضع لينين أسس المشروع السوفيتي الاشتراكي الذي أهدى للعالم الانتصار على الفاشية والذرة السلمية وخروج الانسان الى الفضاء وعددا هائلا من الضمانات الاجتماعية.

ان الأزمة الحالية تضع بين أيدي البشرية امكانية التجديد الثوري من جديد. ان لينين هو اكثر الثوريين فعالية في التاريخ العالمي. لهذا السبب يحظى اليوم باهتمام بالغ أكثر بكثير من ذي قبل. لنعد من جديد الى قراءة لينين ، عندها سيكون من السهل علينا نحن شيوعيي القرن الحادي والعشرين لنجيب لأنفسنا عن السؤال اللينيني الشهير "ما العمل ؟ ".

واليوم خلال الاحتفال باليوبيل اللينيني التاريخي أسمح لنفسي بالتعبير عن توقعاتي : ان غالبية سكان المعمورة الأحياء سيشاهدون الانتقال الى الاشتراكية. سنمضي الى المستقبل الذي حجزت طريقنا نحوه الرأسمالية. وستكون العبقرية اللينينية سندا قويا في طريقنا نحو الهدف المنشود.

* نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي والنائب في البرلمان الروسي

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل