/
/
/
/

تمر العملية السياسية منذ حصول التغيير عام 2003 ولحد يومنا الراهن الى مثالب والاعيب وتفكك ومغامرات وما سواها من التوصيفات التي تحدد المسار الحقيقي للوضع السياسي القائم حاليا وما سبقته من اوضاع اقل ما يقال عنها بانها شائنة وصبيانية معيبة حين حولها سياسيو الصدفة الى حالة غريبة تماما عن اصول العمل السياسي المتزن لدولة تحترم نفسها وتسعى لإثبات وجودها بين الامم سيما تلك المحيطة بالعراق، ليعود الحراك السياسي من الفه الى يائه مجرد ساحة للعب الاطفال ومحاولات يظنها السياسيون بانها هي الانسب لكسب الوقت في حين انها تحولت الى مهازل وخيبات حطت كثيرا من هيبة دولة لها ارثها الحضاري والتاريخي كالعراق الذي وللأسف الشديد كان مثار فخر واعتزاز لكل من ينتمي اليه وهو يعلن انتماءه  لهذا البلد الذي عرف بالعطاء المثمر، قبل ان يأتي وفي غفلة من الزمن وانحطاط القيم وما كان يعانيه من فراغ سياسي كبير، مجاميع من المنحطين والمنحرفين واصحاب السوابق من المجرمين والخونة منذ مجيء البعث الفاشي حتى وقتنا الراهن ونحن نعاني اليوم من عبث الاحزاب الفاسدة

ومن يدور في فلكها لتكمل مهمة تحويل هذا البلد العريق الى مجرد ساحة تركت مجال العبث بشكل سافر لكل الجهلة وانصاف الاميين  وبمقدراته وبتاريخه وسمعته، ليجد العراقيون انفسهم في حيص بيص ما يدور من حولهم من اوضاع فاقت كل تصور من حيث فسادها ونهبها للمال العام وتخريبها لكل ما هو جميل عرف بهذا البلد وشعبه المتحابب الطيب وها نحن نعيش فراغا سياسيا كبيرا وسط ما يحيط بنا من مخاطر وكوارث يمكنها ان تعصف بما تبقى له من بصيص أمل، بسبب الكتل السياسية التي ابتلى بها العراقيون وهي في تطاحن مستمر في توزيع كعكة السلطة وما ينال كل مكون من مناصب وزارية هي الان في معارك لا امل في ايقافها او الحد منها وتسقيطات وتخوين، وهم ناسين او متناسين في غفلة مهولة ازاء اخطار حقيقية منها انخفاض مخيف لسعر النفط وافراغ ميزانية الدولة من الاموال الكافية لدفع الرواتب والاستحقاقات الضرورية الملحة الاخرى، ناهيكم عن خطر جائحة كورونا والتي تهدد بشكل خطير حياة كافة العراقيين اضف الى ذلك ترك المليشيات تصول وتجول بعد ان كونت لنفسها سلطة مستقلة وكانتونات حكم تهدد البلد بالتفتت والمحو، زد على ذلك ارتهان العراق تحت الوصاية الاجنبية، وغيرها من عظائم واهوال الامور التي ما مرت على بلد كما العراق. ازاء هذه الاخطار الجسيمة نجد ان السياسيين يسدون كل مجساتهم وما يدور من مهاوي قد تعصف بالبلد وباهله، وسيكونون هم حطب المحرقة الأساس.

انتظر العراقيون الفرج لسنوات طويلة دون ان يلمسوا تغييرا في توجهات تلك الكتل والاحزاب الفاسدة ففاض الكيل بهم ولم يعد لهم من سبيل سوى القيام بالاحتجاجات السلمية المشروعة حين هب الشباب المحروم من ابسط حقوقه في الحياة الحرة الكريمة وهم يواجهون الرصاص واسلحة القنص المجرمة والعبوات القاتلة دون ان يهابوا رصاص القتلة وفتكهم بخيرة الشباب، فكانت النتيجة المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى والمعطوبين، شابات وشباب، مما حدا بهم الى التصعيد يوما بعد آخر ليتحول حراكهم المبارك الى ثورة حقيقية غيرت كل المقاييس والاعتبارات وازاحت الضيم الجاثم على صدور العراقيين، شاركهم في حراكهم المبارك شرائح مختلفة من الشعب العراقي المظلوم، ومما زادنا افتخارا تجند النساء العراقيات بأعمار الورود وهن يتقدمن جحافل الثوار ويقدمن صور مشرفة لما ينبغي ان تكون عليه الفتاة العراقية الناهضة والمقتحمة للمواجهات البطولية فذهبت لهذا التحدي الشجاع العديد من الضحايا جنبا الى جنب مع اخوتهن الشباب المقدام، وهنا حدث التحول الملفت الذي شكل حقا علامة جديدة وغير مألوفة لما ينبغي ان يكون عليه الشباب العراقي الرافض لكل انواع المهادنة والتسويف والذل لمواجهة اخطر العصابات المجرمة التي مرت وتمر على العراق، فاقت كل تصور لنشعر اليوم باعتزاز وثقة كبيرة بالنفس بعد ان فقدنا الأمل بالتغيير   

ورغم ذلك لم يحرك الفاسدون بوصلاتهم التي عادت معطلة اصلا وهم يواجهون هذا الغضب الشبابي المليوني الذي سيكنسهم يقينا عما قريب، ولولا جائحة كورونا لكانوا الان في خبر كان، فنجدهم اليوم في اقبيتهم ودهاليزهم وهم يتقاتلون من اجل نيل المناصب دون أدني وعي منهم بأنهم يحفرون قبورهم بأيديهم

اننا جميعا كعراقيين مظلومين ومتضررين من سلطة الفساد ننتظر يوم الخلاص من هذه الطغمة القميئة، وكما يعلن ويصر دائما وبثقة كبيرة شباب التنسيقيات بان يوم الطوفان قادم، ومع ذلك ما زال الطائفيون وانصاف الجهلة لا يعيرون للخطر الداهم اية اهمية، ولا نعرف ما هي مسوغاتهم وعلى ايٍ يتكئون، وهم لا يعرفون، غباء طبعا، بان التيار إذا ما بدأ فعله الجارف سيكون غضبه لا مثيل له وسيزيح هذه الرثاثات غير مأسوف عليهم، فهل من ناصح لهم قبل وقوع ما لا   يحمد عقباه وسوف لن تنفعكم ملاذات الهروب التي تراهنون عليها

عودوا لعقولكم ان ما زلتم تحتكمون عليها، فو الله ان العقاب قادم بشكل لم ولن تتوقعوه ابدا واتركوا التكالب على توزيع المناصب والامتيازات لأنها جميعا ستتحول الى هواء في شبك. وبالتالي ستتراقصون جميعا على نغمة: (لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي).

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل