/
/
/
/

 فِي الوَقت الذِي تَــــثْـــغُو فِيه إدارة مافِيا البيْت الأبْيَض عن أنّهَا ستكُون أكبَر داعِــمٍ لإيطالِيَا، خاصّةً بعد أن أهْدَت صحفِيّة لجورج بُومبيّو طعامَ كِلابٍ لدَى زِيارته رُومَا، وفِي لحظةٍ من لحظاتٍ عدِيدَة في التّارِيخ يتمّ تحوِيل مجرَى الصِّرَاع فِيهَا وتشتِيت الأذْهَان عن الفشَل الـمُـدَوِّي في سِياسَات التّفْوِيت بالبَيْع أو التّأْجِير لِــمَرَافِق الصحَّة العامَّة، أو إيقَاف تموِيلها ومَدِّهَا بالــمُعِدّات، مع حملةٍ في بيْع أو التخلِّي عن كُلّ الـمَرَافِق العامَّة الإنتاجِيَّة ووضْع مصائِر الشُّعُوب بين أيدِي بورجوازِيَّة قَذِرَة هَمّها الأَوْحَد تحقِيق أقصَى الرِّبْح السّرِيع، وتحوِيل البشرِيّة إلى مجمُوعة مُستَهْلِكِين لما تُنتِجُه مصانعهُم ومزارِعهُم، وفي توقِيتاتٍ مُحَدَّدَة توجِيهُهم إلى مراكِز الاقتِراع للتّصوِيت لفائِدَة من وَلَّوْهُ وظِيفة رئِيس حُكُومة أو دوْلَة، أو حتّى التّطبِيل لملِك من سُلاَلة مُستوردَة في أقطارٍ لقِيطَة تواجَدَت على الخرِيطَة بِـــفِـعْلِ فاعلٍ أجنبِيّ، وفِي الوقتِ الذِي تبرُز فِيه حربُ الـكمَّامَات الورقِيَّة أو القُماشِيَّة بين "الدُّوَل الأكثَر تصنِيعًا" كـمَا تُسَمِّي نفسَها، وصِراعاتٍ حول أجهِزَة تنفُّس صناعِيّ واستِيلاءٍ على شُحناتٍ، وكَــعَهْدِه على الدَّوَام، يتكَتَّم الإعلاَم، أَدَاة الدِّعايَة الايديُولُوجِيَّة الأُولَى بِــيَـد الأولِيغارشِيا الـمُهَيْمِنَة عالمِيًّا وفِي مَرْتَبَة ثانِيَة البُورجوازِيَّات الكُبْرَى، على نجاحَاتٍ تُناقِض عَمَلِيًّا كُلّ أوجُه دِعايَـاته وتَبْرِيرَاته، وأَحَـــد أفضَل تِلك الأسْرَار الـــمُخَبَّأة جَيِّدًا بَيْن طَيَّات الذُّعْر الـمَصْنُوع الـمُتَنَاغِم مع التّرْهِيب غير الـمَسْبُوق في أجهِزَة الإعلاَم الكُبرَى نتِيجَة فايرُوس SARS-CoV-2، وهُو الثّانِي من نَوْعِه، فقَد أدَّى الأوَّل SARS-CoV-1 دَوْرَهُ ابتِداءً من الأوّل من نُوفمبِر/تشرِين الثّانِي 2002، حتّى 31 أغسطُس/آب 2003 وحَصَد أروَاح 774 شخْصًا وكانَ أهمّ أسبَاب القَضَاء عليْه في البرُوتُوكولات العِلاجِيَّة آنذَاك إقحَام الـمُتَدَخّل ألفَا (interféron-alpha) والذِي طَوَّرَت منهُ كُوبَا جِيلاً جدِيدًا هُو الــــInterféron alfa-2b والذِي أثْبَت نجاعتهُ في الصِّين، ومُؤخّرًا في إيطالِيَا حيث تقرِيبًا بدأت الوفِيَّات تترَاجَع ويُسَجّل رقمٌ قياسِيٌّ في عدد الـمُتَعَافِين يوم 8 ابرِيل/نِيسَان 2020 بِـــــــ2099 مُصَاب غادَر غُرَف العنايَة؛ قُلت أحد أفضَل الأسرَار الـمُخَبَّأة لِقِصَص النّجَاح هِي نِيكاراغوا.

بلدٌ صغِير فِي مِساحتِه، 130 ألف كيلُومتر مُرَبّع، لهُ ساحِل على الـمُحِيط الأطلسِيّ وآخَر على الـمُحِيط الهادِئ، تَحُدُّهُ شمالاً الهُندُورَاس وجنُوبًا كوستارِيكَا، عدد سُكّانه 6،5 مليُون ساكِن، مُعظمهُم كانُوا هاربِين أيّام تموِيل إدارة الإرهاب الأمِيركِيّة لعصابَات الكُونترا اليمِينِيّة في حَرْبِها ضِدّ حُكُومة الجبهَة السّاندِينِيَّة للتّحرِير الوطنِيّ في الثّمانِينِيّات وبدأُوا العَوْدَة في 2006، إلى حُدُود يوم 9 ابرِيل/نِيسان 2020، عَدَد الحالاَت الـمُصابَة 6 حالاَت، كُلّهَا من الخارِج، 3 من هؤُلاء الـمُصابِين لا يزالُون يتلَقَّوْن العِلاَج، 2 منهُم تماثلُوا للشِّفاء وعادَا لعائِلتيهِمَا، وحالة وَفَاة واحِدَة بِسبب حمْل صاحِبِها لمَرَض الإيدز (sida VIH)، مع وُجُود عشَرَات الأشْخَاص تحت الـمُراقبَة الطبيَّة اليومِيّة رغم أنّ اختِباراتهم جاءَت سلبِيَّة، إلاّ أنّهُم لا يزالُون تحت الرّقابَة بِسبب وضعِيّتهم كعائِدِين من الخَارِج.
في نفس التّارِيخ، سجّلَت أقطَار أمرِيكا الوُسطَى 4598 إصابَة و167 وفاة مع 71 حالَة شِفَاء خاصَّة في الدُّوَل التِي تتوَاجَدُ فِيها بعثَات طبيَّة كُوبِيَّة، وإذَا ما تمّ اعتِـمَاد مقيَاس حالَة لكُلّ مليُون ساكِن، فإنّ نِيكاراغوا لديْهَا أقلّ الأرقَام بِـــ0،93 إصابَة لكُلّ مليُون نَـسَـمَة، غواتِيمالا 4،22، السّلفادُور 9،56، بُلِيز والتِي لا يبلُغ عدد سُكّانها إلاّ 400 ألف مُعدّلُهَا 12،24، الهُندُورَاس 32،54، كوستَارِيكَا 89،76، وبانامَا 471،22 حالة لكُلّ مليُون ساكِن، ولا يخْفَى على أحَد أنّ الـمُعدّلاَت الـمُرتفِعَة تتواجَد فِي ظِلّ حُكُوماتٍ مُنَصّبة من الولايات الـمُتّحِدَة رَغم إجرَاءات الحَجْر ومَنْع الجوَلاَن ونَشْر قُوّات في الشّوارِع وتقرِيبًا الإغلاَق التامّ .
على الرّغم من هُدُوء الدِّيبلُوماسِيّة السّاندِينِيّة، إلاّ أنّ الحمَلاَت ضِدّ البِلاد لم تتوقَّف من واشُنطُن ومَن تُمَوِّلُهُم وتُخَصِّص لهُم الـمقرّات فِي ميامي، ولعَلّ الولايات الـمُتّحِدَة أصبَح تشكُو فعليًّا من كُتلَة عُقَد ناتِجَة عن هزائِم تتوزّع جغرافِيًّا من فيتنام إلى الشّرق الأوسَط وُصُولاً لأنغُولاَ وحتّى كوبا ونيكاراغوا وفِينزوِيلاّ، ففِي الثّمانِينات، وإبّان فترة الحُكم الأُولَى للجبهَة السّاندِينِيَّة التِي أطاحَت بأتعَس نِظَام حُكم عرفتهُ أمرِيكا اللاّتِينِيّة كُلّها، فِي ما يُعرَف بِآل سُومُوزا (الوالِد أناستازيو من 1937 حتّى 1956، ابنُه لوِيس من 1956 حتّى 1963، شقِيقُه أنستازيُو الثّانِي من 1963 حتّى 1979) الـمَدْعُومِين كُلّهم من أجهِزة واشنطُن وأدواتِها الاستِخبارِيّة والأمنِيّة والعسكرِيّة (فقَد كانَت تحتلُّهَا فعليًّا مُنذُ يونية/حزِيران 1911 في ما عُرِف باحتِلال الدُّولاَر واتّفاقِيَّة كنُوكس/كاستِيللُّو (Knox-Castillo) بمُوجبهَا تتولّى البنُوك الأمِيركِيّة المالِيّة والبنك الـمركزِيّ والجمارِك في نِيكاراغُوَا، ثُمّ تدخُّل عسكرِيّ مُباشِر في سنَة 1912 وتنصِيب رئِيس صُورِيّ في 1913 مهمّتُه التّوقِيع على شرعِيّة التّواجُد الأجنبِيّ وفتح قوَاعِد، ولم يُقَضّ مَضْجَع هذَا الاحتِلال إلاّ بِـثَوْرَة أوغستُو ساندِينُو (Augusto Calderón Sandino) التِي امتَدَّت من 1927 حتّى 1934 سنَة اغتِياله مِن قِبَل الحرَس "الوطنِيّ" برئاسَة الجنرَال أنستازيُو سُومُوزا الأوّل، في 21 فبرايِر/شباط، ومِن لقَب هذا الثّائِر استلهَمَت جبهَة التّحرِير الوطنِيّ الحاكِمَة حالِيًّا اسـمَهَا، قُلت في فترة الثّمانِينَات، قامَت عصابَة البيْت الأبيَض بتموِيل وتدرِيب فِرَق مَوْت سُمِّيَت الكُونترا بأموال تِجارة الـمُخدّرَات العابِرة لِبَنَمَا وبأموال تهرِيب السِّلاح لإيران (فضِيحَة إيران غايت الشّهِيرة)، كمَا قامَت بعد هزِيمَة دُميَتِها في نيكاراغوا بسلسلَة هجمَات مُباشِرة بقُوّات خاصَّة على أبرَز معاقِل الجبهَة لترتكِب أبشَع الـمَجَازِر، ولَغَّمَت الـموانِئ وفرَضَت حِصارًا تامًّا لم تفُكّه إلاّ كُوبا والاتِّحاد السُّوفياتِيّ وقتَهَا، وقامَت حُكُومة ماناغوا (عاصِمة نيكاراغوا) بِرفع قضِيّة في مَحْكَمَة العَدْل الدُّوَلِيّة فجَاء الحُكم بِإدانة الولايَات الـمُتّحِدَة وتغرِيمها مبلَغ 17 مِليَار دُولاَر سنَة 1986 لم يُدْفَع منهَا ملِّيمًا واحِدًا لغايَة هذا اليَوْم، بل وسحَبَت واشنطُن اعتِرافَها بالـمحكَمَة!، في تِلك الأوقَات العصِيبَة، كانَت الحُكُومَة الثّورِيّة تقُوم بِترمِيم اقتِصادٍ مُحَطَّم بالتبعِيّة وتبِعَات الحَرْب، وتُمَشِّط بالمعنَى الحَرْفِيّ للكلمَة القُرَى والجِبال والأدغَال عبْر فِرَق مَحْو أُمِيَّة وكتائِب طِبيَّة وتُقِيم مصحّات عِلاجِيّة فِي كُلّ تجمّع سُكّانِيّ أو قبلِيّ أو زِراعِي وتُغَيِّر طبِيعة أبنِيَة مورُوثَة عن أزمَان الاستِعمار الاسبانِيّ وبعده الأميركِيّ وعُهُود طُغيان أُسْرَة سُومُوزَا لتجعلها مُستَشْفياتٍ فِي بلدٍ أمَل الحيَاة عِند الوِلادَة فِيه لم يبلُغ 49 سنَة، وعشرَات الآلاف من المُهَجّرِين والقتلَى والـمُشَوّهِين بِسبب قنابِل الفُوسفُور وقذائِف أُخرَى مُحَرَّمَة دُوَلِيًا، مع حملَة توزِيع أرَاضِي انتُزِعَت من أملاَك النِّظام المُطَاح بِه وأركانه على قُرَى الفلاّحِين فِي إطار تعاوُنِيّاتٍ انتاجِيَّة أو تحوِيلها لمزارِع حُكُومِيّة مِمَّا أهّلهَا لِتَبَوُّأ المركَز 60 فِي ترتِيب مُؤشِّر التّنمِيَة البشرِيَّة سنَة 1990، لكن بعد هذا التّارِيخ، ونتِيجَةً لإجراءَات العَفْو عن أفراد الكُونترَا ومُوالِين لواشنطُن، مع اسـتِمرَار التّموِيل لهُم، فقَدَت الجبهَة السّاندِينِيّة الحُكم في انتخاباتٍ جرَت تِلك السّنَة، ومُباشَرَة افتَتَحَت الرّئِيسَة الجدِيدَة فيوليتا شامُورو (Violeta Barrios de Chamorro) عَهْد "الانفِتَاح"/الانغِلاق الاقتِصادِيّ، ففَتَحَت البِلاد للرّسامِيل والسِّلَع الأجنبِيَّة وأمام القِطاع الخاصّ، وأغلقَتْها أمام القِطاع العامّ والمنظُومات التّعاوُنِيّة وأُجْرِيَت عمليّات خصْخَصَة سرِيعَة وألغَت مجانِيَّة الصحّة وخَفَّضَت الانفَاق على التّعلِيم وأدْمَجَت آخر مُرتزقَة الكُونترَا في الشُّرطَة، في سنَة 1993 حَدَثَت فضِيحَة في فنزوِيلا بسببها أقالَت المحكَمة العُليَا في كاراكَاس الرّئِيس الفينزوِيلِّي كارلُوس بِيرِيز (Carlos Andrés Pérez) آنذاك نتِيجَة اختِفاء مبلغ 18 مليُون دُولاَر فِي حِسابٍ سرِّي، اتَّضَح أنّهُ كانَ اعتِمادًا مالِيًّا مفتُوحًا لِفيولِيتا شامُورو لتموِيل حملتهَا الانتِخابِيَّة وتشوِيه صُورَة الجبهَة في نِيكاراغوا وشِراء الأصْوَات، في نهايَة التِّسعِينات، وبِسبب هذِه السّياسَات الإجرامِيَّة، انخفَضَ ترتِيب البِلاد في مُؤشّر التّنمِيَة البشرِيَّة إلى الرُّتبَة 116، فكانَت أفقَر دوْلَة في أمرِيكا اللاّتِينِيّة بعدَ هايتِي، وعادَت موجَات الأوبِئَة حاصِدَة الأروَاح وحدَثَت مجاعَة في 1999 أجبَرَت من عادَ من الـمُهَجّرِين إلى العوْدَة للهِجرَة من جدِيد وواصَل من خَلَفَهَا على نفس الـمِنْوَال التّنموِيّ الاقتِصادِيّ فتسبّبت ارتِفاع تكالِيف المعِيشَة والتضخُّم المالِيّ (انهيَار الـمقدرة الشِّرائِيَّة) فِي مُظاهرَات وأعمال عُنفٍ وعِصيانٍ مدنِيٍّ لم يَنْفَكّ إلاّ بإعادَة انتِخاب زعِيم الجبهَة السّاندِينِيَّة رئِيسًا للبِلاد في 2006 ويستلِم مهامّهُ الفِعلِيّة في 10 كانُون الثّانِي/ينايِر 2007؛ ودَشَّن فترَتَهُ بإعلاَن كهرَبَة الرِّيف ومَدّ المِياه الصّالِحَة للشّراب وقنوات الصّرف الصحِّي مع عقد اتّفاقِيَّة صحيَّة مع كُوبَا.
في سنَة 2019، تمّ تلقِيح أكثَر من مليُون مُواطِنَة ومُواطِن بلقاحَات مُضادَّة لفايرُوسَات الأنفلونزا (B, H1N1, H3N2) ووُجِّهَت آلاف اللّقَاحَات ضدّ التِهابَات الرِّئَة (anti-pneumocoque) إلى كِبار السنّ أو بالغِين مِمّن يُعانِي من صُعُوبات تنفُّسِيَّة أو من أمراضٍ مُزمِنَة، مع وُجُود مُستَشْفَى تخَصُّصِيّ فِي أمرَاض الصَّدْر والرِّئَة.

تعتمِد استِجابَة حُكُومَة الجَبْهَة السّاندِينِيَّة لحالَة الطّوارِئ النّاتِجَة عن انتِشار مرَض الــ COVID-19 على عَدَدٍ من الرّكائِز:
- تطوِير دَوْلَة حُقُوق اقتِصادِيَّة واجـتِـمَاعِيّة وسيَادَة القانُون على الجمِيع دُون استِثناءَات، لهذَا تعمَّم القِطاع العامّ الصحِّي الـمجانِيّ (مجانِيّة العِلاَج ومجانِيَّة الدّوَاء)، حيثُ يتوجّه الـمُواطِن حامِلاً فقَط بِطاقته الوطنِيَّة ليتمتّع بالخَدَمَات الصحيّة، مع تعلِيم واسِع شامِل مجانِيّ بِـمَا فِي ذلك تكفُّل الدّولَة بلوازِم الدِّراسَة، وتكفّلها بالغِذَاء وإدَارة مسالِك التّوزِيع وتقرِيب المنتُوج من الـمُواطِن عبر شبكة نقلٍ غِذائِيّ حُكُومِيّة
- قبل 1979، كانَت الطّبقَات الـمُفَقَّرَة فِي نِيكاراغوا تبِيع دمها لِشركَات فَصْل واستِخرَاج البلازمَا (Plasmapheresis) لتستطِيع الأكْل، مع مُعدّل أُمِيَّة تجاوَز 64% من السُكّان يجهلُون كَيْفِيَّة امسَاك القَلَم وشُيُوع الأمرَاض الـمُتوطِّنَة والأوبِئَة على أوسَع نِطاق؛ استفادَت الجبهَة السّاندِينِيّة من خِبرة سنوات الثّمانِينات عندمَا كانَت في السُّلطَة حيثُ نَظَّمَت مصحّات القَصَب وتمشِيط الجِبال والغابَات في حملاتٍ صحيَّة وموجَات تطعِيمٍ ضدّ أمراضٍ علاجُها بسِيط لكنّها كانَت تفتِك بالسُكّان وتَمَتَّعَت بالدّعم الطبِّي الكُوبِي حيثُ أنّ بعض السُكّان الأصلِيِّين شاهدُوا لأوّل مرّة طبِيبًا فِي حملَة 1983 الصحيَّة في نيكاراغوَا التِي قامَ بِها 1500 طبِيب وكادِر شِبه طبِّي كُوبِيّ مُرْفَـقين بِــ2000 مُدَرِّس أو أستاذ لمُكافحَة الأميَّة، وأُرْسِل بالمُقابِل 2000 تِلمِيذ من العائِلات الأَشَدّ فقْرًا أو من أبناء شُهَدَاء الثّورَة إلى جزِيرة الشّبَاب (Isla de la Juventud) الواقِعَة على بُعد 100 كيلُومِتر تقرِيبًا جنُوب غرب الجزِيرة الكُوبيّة، والتِي كانَت تضُمّ أبرَز سُجُون الأنظِمَة السّابِقَة وأضخمَهَا، وتحوّلَت تِلك الـمبانِي إلى متحَفٍ أو مدارِس ومعاهِد يدرُس فيهَا اليوم (2020) تلامِيذ وطلبَة فُقرَاء بالـمجان من السّلفادور، هُندوراس، غوَاتيمالا، المكسِيك، بُليز، بُوليفيا، بيرُو، كولُومبيا، الإكوادُور، أنتيغوا وباربُودا، الدُّومينيكَان، سانت لوسِيا، بربادُوس، الغابُون، فيتنَام، منغُوليا، وتلامِيذ مرحلَة ثانوِيَّة من الصّحرَاء الغربيّة والجزَائِر (أبنَاء شُهداء الإرهَاب أو أقصَى الجنُوب بغرضِ استِكمال دِراستهم الطبّ هُناك والعودَة إلى مناطقِهِم في إطار اتّفاقيّة النّفط مُقابِل الصحَّة لسنة 2018)، من بين تلامِيذ دُوَل أُخْرَى بعضُهَا عربِيَّة تُفَضِّل عدَم الكَشْف عن هذَا التّعاوُن الـمُرْبِح في عدم تحمُّل نفقَات تعلِيم الـمُفقَّرِين فِيـهَا. في الآونة الأخيرة، انضمّ طُلّاب من جمهُوريّة أنغولا الشعبية مُؤخّرًا للتدرُّب فِي جامِعَة العُلُوم البِيداغُوجِيّة؛ آنذَاك، كان التّلامِيذ من أبنَاء الـمُفقّرِين في نِيكاراغُوَا يُرسَلُون لتِلك الجزِيرَة ومنهُم من عادَ طبِيبًا وتولَّى حتّى وزَارَة صِحَّة؛ هذِه الخِبرَة الـميدانِيَّة والإلـمَام بالحالَة الصحيّة العامَّة جعلَت من القُدرَة على التحرُّك العاجِل للجبهَة السّاندِينِيَّة كبِيرَة خاصَّةً بعد تأسِيس مدارِس طبيَّة مُنذ 2008 ومعاهِد مُختَصَّة في الأوبِئَة وبالتّالِي إقامَة قاعِدَة بيانَات طبيَّة لِ100% من سُكّان البِلاد.
- على مدَى 13 سنَة من حُكم الجَبْهَة، تمّ انشَاء 15 مُستَشْفَى مَحَلِّي، مُستَشْفَى جِهَوِيّ (خاصّ بمحافَظَة وأقسامُه واختِصاصاتُه أشْمَل)، و2 مُستشفَى وطنِيّ كُلّهَا تُقدّم الخدمَات من فَحْصٍ وكشْفٍ وجِراحة وعِلاج وتولِيد بالـمَجَان مع تقدِيم الأدوِيَة، وتمّ الشُّرُوع في إقامَة 15 مُستشفَى كادَت الأشغَال أن تنتهِي فِي 6 مِنهَا فِي أهمّ التجمُّعات الحَضَرِيّة الرّئِيسِيّة، والبقِيّة في مُلتقَى الطُّرقات الرِّيفِيّة ليستفِيد منها أوسَع ما يُمكِن من الـمُزارعِين وسُكّان القُرَى، إضافةً لذلك، جُدِّدَت المِئات من الـمراكِز الصحيّة والعِلاج الأوّلِي ومراكِز الإسعَاف ودُور رِعاية صحّة الأُمّ والطِّفل الحائِزَة على الجائِزَة الدُّوليَّة فِي رِعايَة الـمَرأة الرِّيفِيَّة، وتجدُر الإشَارَة إلى برنَامج مُهِمّ جِدًّا هُو "حَمَلاَت التّوعِية الطبيَّة في الـمنازِل" حيثُ تجُوب الـمنازِل في كُلّ مناطِق البِلاد فِرَق تمرِيض وطبِيب عائِلَة لتوفِير المعلُومات والخدَمَات الطبيَّة لِمَن لم يتمكَّن لسبَبٍ أو لآخَر من التوجُّه للـمراكِز الصحّية، مع مُبادَرَة غير مسبُوقَة، وهِي تقنِين الطبّ التّقلِيدِيّ للسُكّان الأصلِيِّين، حيثُ مُنِحَت تراخِيص مُزاولَة مهنَة فقَط لِمَن قضَّى دوْرَة تدرِيبِيّة طبيَّة كامِلَة مع دِراسَة كافَّة أنواع الأعشاب الـمُستخدمَة في العِلاج مخبريًّا ومُراقبَة عياداتهِم دورِيًّا وطرِيقَة إعدادهم الأدوِيَة، وربطِهِم بمنظُومَة وزَارة الصحَّة و "شبكَة تنسِيق مُكافَحَة الأوبِئَة" خاصَّةً مع النِّسبة العالِيَة من السُكّان الأصلِيِّين الذِين لا يزالُون يلتَجِئُون لهذَا النّوع من الطِبّ، مِــمَّا سمَح بالرّقابَة الصحيَّة من ناحِيَة، وساهَم في القَضَاء نِسْبِيًّا على شُيُوع الشّعوَذَة.
- افتِتَاح مُختَبَر عِلم الأحيَاء الجُزَيْئِيّ (Molecular biology) الـمُعْتَمَد من قِبَل مُنَظَّمَة الصحَّة العالَــمِيَّة والقادِر على تحلِيل واختِبَار مُخْتَلَف الأمْرَاض ومِنْها كُورُونا الـمُستَجَدّ، وهُو المُختبَر الثّانِي الأكثَر تقدُّمًا في الـمِنطقَة بعد مُختبَر هافانا الدُّوَلِيّ؛ وفي نِهايَة 2018، كان لدَى نِيكاراغُوَا مصنَع أدوِيَة فِي ضواحِي ماناغُوا قادِر على انتَاج 12 مليُون لِقَاح مُضادّ للأنفلونزَا سنوِيًّا، كمَا حصَل مُؤخّرًا على ترخِيصٍ كُوبِيٍّ لإنتَاج الــ Interféron Alfa-2Bوالذِي تمّ استِخدامُه بِنجاحٍ في الصِّين، ويجرِي استِخدامُه بتعتِيمٍ إعلامِيّ في إيطالِيَا ورُوسيَا وحتّى بعض الأقطَار العربِيَّة والـمُقاطعَات الفرنسِيّة لِـما ورَاء البِحار (départements et régions d outre-mer (DROM)) بعد مُصادقَة فرنسَا على السّمَاح للبعثَات الطبيَّة الكُوبيّة للتوجُّه لتِلك الـمناطِق فِي 31 مارِس/آذَار 2020.
إضافةً للقاعِدَة الـماديَّة الصحيّة، فِي كُلّ مجلِس قريَة أو حُكْمٍ محليّ للسُكّان الأصلِيِّين في مناطِق تواجُدهم، وفِي كُلّ بلدِيّة أو مُحافَظَة يتواجَد مُوَظّف خاصّ بِمُكافَحَة الأوْبِئَة، ويعملُون فِيما بينهُم عبر شبكَة تنسِيقٍ مركزِيَّة تتبَع الإدارَة الوطنِيّة لِـمُكافحَة الأوبِئَة التّابِعَة لوزارَة الصحَّة، وقامَت الشّبكَة طِيلَة سنواتٍ بمُكافَحَة أمراضٍ وعَدْوَى وأوبِئَة بعضُها لا ينتهِي إلاّ ليعُود بِسبب نوعِيَّة حَشَرات الـمُستنقعَات الموجُودَة مِثل حُمى الضّنك والزِّيكا والشّيكونغونيا (dengue, zika, chikungunya) .

بِسَبَبِ الموقَع الجغرافِيّ وتداعِيات السّنوات السّابِقَة لحُكم مافِيات أو توابِع، كانَت البِلاد على الدّوَام في حالَة استِنْفَار، فهِي مُلْزَمَة باتّخاذ أقصَى تدابِير الوِقايَة والحذَر إمّا بِسبب التّهدِيدَات الصّفائِحِيَّة (tectonic) من زلازِل وانفِجارَات براكِين، أو مناخِيَّة مِثل الأعاصِير والفيضانَات والانهِيارَات الطِّينِيّة النّاتِجَة عنهَا، وبالطّبع تهدِيدَات الأمرَاض لدرجَة أنّ وزارَة الخارِجِيّة نفسَهَا تُكلّف السُّفراء بتتبّع الأوبِئَة والأمرَاض الـمُعدِيَة في العالَم وتقدِيم تقارِير عنها، ومُنذُ شهر فبرايِر/شبَاط 2020، أعلَنَت الحُكُومة عن سياستها تِجاه تفشِّي فايرُوس سارس2:

- لن تُقِيم الدَّوْلَة مراكِز حَجْرٍ أو تُعلِن الحَجْر الصحِّي العامّ
- أيّ حالَة تظهَر عليهَا العلامَات يتمّ إدخالها الـمُستشفيات والأقسَام الطِبيَّة الـمُختَصَّة مع كُلّ من اتّصَل بِهِم بغرَض الاختِبَار والتّحلِيل ودِراسة الحالَة وليْس الحَبْس في مراكِز حتّى الـمَوْت.
- كُلّ من جاءَت نتائِج فَحْصِه ايجابِيَّة يتمّ إدخالُه غُرف العنايَة الـمُرَكّزَة ووضعِه تحت الرّقابة الطبيَّة الـمُكَثَّفة ويتلقَّى العِلاَج وفي حالة الشِّفاء، تتمّ مُتابعَته في فترَة النّقاهَة.
- لن يُمنَع الوافِدِين من أيّ دَوْلَة تفشِّي للفايرُوس من دُخُول البِلاد أو الحَرَكَة فِي حال كان اختِبارُه سلبِيًّا، فقَط سيُقَدّمُون عناوِين إقاماتهم وأرقَام هواتِفِهم لتسهِيل الاتِّصَال وتوفِير الزّيارة الطبيَّة لهُم، وإن كان إيجابِيًّا يتلقَّى الـمرِيض العِلاج في المراكِز الطبيَّة الـمُختصَّة
مُنذ إعلان حالَة الوَفَاة الثّالِثَة في ووهان من إقلِيم هُوبِي الصِّينِيّ وانتِشار العَدْوَى عِند 200 حالة، أُعْلِن الاستِنْفار الطبِّي الوبَائِي، وخِلال عشرة أيّام، وَضَعت لجنَة الطّوارِئ الـمُشتركَة (الشّبكة سابِقَة الذِّكْر) برُوتوكُولاً تفصِيلِيًّا بِناءً على التّجارِب الوطنِيَّة السّابِقَة وعلى توصِيَات مُنظّمَة الصحّة العالميَّة، مع مُرُونة للتّحدِيث شهرِيًّا بارتِباطٍ مع تقدُّم الأبحاث الدُّوَلِــيَّـــة، ويضُمّ تدابِير الوِقايَة والـمُراقبَة وإجراءات أخذ العَيِّنَات وتنظِيم الخَدَمَات الصحيَّة والتّنسِيق بين الهياكِل المعنِيَّة وخُطَط الاتِّصَال وحتّى برُوتُوكُولات العِلاج والتّجهِيزات اللاّزِمَة.

خِلال الأسَابِيع الأُولَى، أُجْرِيَت تدرِيبات مُكَثّفَة للعامِلِين فِي قِطاع الصحَّة مع تجهِيزِهم، خُصِّصَت مراكِز طبيَّة لِعِلاج الفايرُوس فقَط دُون عِلاجات لأمراضٍ أُخْرَى، وافتُتِح الـمُختبَر المذكُور أعلاه في 3 مارِس/آذَار، وتمّ إجرَاء أشبَه ما يكُون بالـمُناورَة الطبيَّة على النِّطاق الوطنِيّ، خلالَهَا تمّ تعقِيم مراكِز ومبانِي وتوزِيع كمَّامات وحملاَت توعِيَة إعلامِيّة وعبر دورِيّات تجُوب الـمنازِل، ونُظِّم يوم 12 مارِس/آذَار مُؤتمر عبر الفِيديُو لرُؤساء أمرِيكا الوُسطَى (رفَض الـمُشاركَة فِيه رئِيس السّلفادُور)، وعُقِدَت اجتِماعات مع الجارَتَيْن الحُدُودِيَّتَيْن لِــمُكافَحة الوبَاء.

في يوم الاثنَين 16 مارِس/آذَار، أعْلَنَت نائِبَة الرّئِيس رُوزاريُو مُورِيللُّو عَقْد اتِّفاق لاستِقْدَام مجمُوعَة أطبَّاء مُتَخَصِّصِين كُوبِيِّين لينضمُّوا إلى 429 طبِيبًا كُوبِيًّا يعملُون هُناك مُنذ عودَة الجبهَة السّاندِينِيَّة للحُكم، وأكَّدَت أنّهُ في حال وُجُود إصابات سيتمّ العِلاج باستِخدام هيدروكسِيد الكلوروكِين والـمُتَدَخّل ألفا 2، لكِن لا إغلاَق للبِلاد التِي تعتمِد بِشكلٍ كامِلٍ على التِّجارَة وبيْع موادّها ومنتجاتِها الزِّراعيّة واستِيراد احتياجاتِها الطّاقِيّة وإلاّ ستكُون كارِثَة اجـتِـمَاعيّة كُبرَى.

مُعظَم العائِلات تعمَل لحسابِها الخاصّ وبدخلٍ يومِيٍّ تعتمِد عيه للعَيْش، وهُو وضعٌ شبِيهٌ لحالات غالبِيّة شُعُوب العالَم، وبالـمُقارنَة مع أقطَار أمرِيكا الوُسطَى، أدَّت اجراءَات الحَجْر في الهُندُوراس إلى موجَة احتِجاجات خاصّةً مع الفَشَل فِي الوُعُود الحُكُومِيّة بتوزِيع الغِذاء على الـمنَازِل، وفِي السّلفادُور، أدّى انقِطاع المعُونَة الشّهرِيَّة للعائِلات بِسبب انقِطاع الهِبات الأمِيركِيَّة إبّان الحَجْر إلى أحدَاث عُنف ونهبٍ وكَسْرٍ لحضر الجولاَن.
تُشبِه خُطّة الجبهَة السّاندِينِيّة إلى حَدٍّ كبِيرٍ التمَشِّي في السّوِيد على الأقل في الفترَة الأُولَى، فقَد بُنِيَت على الثِّقَة في الوعي الـشَّعْبِي (لا وُجُود لشعبٍ غبِيٍّ إلاّ في ذِهن من نظَر لنفسِه في المرآة فتخيّل أنّ الجمِيع مِثلَهُ)، وعلى حصِيلة خِبرةٍ واسِعَة في اعلانَات الاستِنْفار السّابِقَة، وعلى القُدرَة على تجمِيع كُلّ الـمُقدّرات الـمُتاحَة لِـمُجابهَة أيّ كارِثَة طبِيعِيَّة أو مَرَضِيَّة، مع تجنُّب أكبَر قَدْرٍ مُمْكِن من تقْيِيد النّشَاط الاقتِصادِي والتّجارِيّ اليومِيّ للسُكّان وخاصَّة الطّبَقَات محدُودَة الدّخْل.
بِسبَب صِغر البِلاد وعدد سُكّانها الـمُنخَفِض، سيكُون صعبًا اخفَاء أيّة حالَة إصابَة، خاصَّة مع وُجُود دورِيّات صحيَّة حقِيقِيّة تجُوب الـمنازِل، وأيّ حالَة إصابَة فمصِيرُها مركَز العِلاج وليْس الإغلاَق داخِل أماكِن احتِجاز.
يوم 15 مارِس/آذَار، نُظِّمَت مسِيرَات بعنوان "الحُبّ فِي زمن كُورُونا"، استهجَنَتْها وسائِل الإعلام البُورجوازِيّة وخافَت منهَا أبواق الدّعاية البورجوازِيّة الصُّغرَى وشَنَّت حملاَت ضِدّها، فلو تعَمَّمَت بنفس طرِيقَة التّنظِيم وإجراءات الوِقايَة عالمِيًّا لتحوَّلَت بالفِعل إلى انتِفاضَة عالمِيّة ضِدّ رسْمَلَة القِطاع العامّ الصحِّي وإجرَام الحُكُومات في حقّ الشُّعُوب، ارتفَعَت خِلال أمواج الشّباب رايَات كُتِب عليها "لا إغلاَق للبِلاد وحَبْس النّاس، ولكِن التِزامٌ بمعايِير الوِقايَة".

يوم 18 مارِس/آذَار، أُعْلِن رسمِيًّا عن حالَة إصابَة لوافِدٍ من بانامَا، وبذلك بعد فترَة أكثَر من شَهْرَيْن في التّوعِية والإعدَاد، دخلَت البِلاد مرحلَة الـمُكافحَة، وإلى غايَة اللّحظَة، الحالاَت لم تتجاوَز 6 إصابَات لعائِدِين من دُوَل أُخرَى؛ في اليوم التّالِي، أعلَنَت نائِبة الرّئِيس عن استِكْمال تدرِيب 250 ألف مُتَطَوّع مهمّتهم زِيارَة أكثَر من مليُون منزِل تُمَثِّل كُلّ منازِل البِلاد، ولغايَة 8 أبرِيل/نِيسَان تمّت زِيارَة 82% من المنازِل ولم تُرْصَد فِي أيٍّ منها حالات إصابَة، علمًا أنّهُ لم يتمّ إيقاف العمَل بمنظُومات العِلاج الأُخرَى التِي يستمِرّ عملها اليومِيّ باستِقبال مُختلف المرضَى وتقدِيم العِلاجات، وتستمِرّ حملات التّلقِيح والوِقايَة من الأمرَاض وتقدِيم الخدَمَات الـمجانِيَّة.

خِلال إجَازة عِيد الفصح الأخِيرَة (بين 2 و14 أبرِيل/نِيسَان) أثبَت الشّعب جَدَارته ووعيَهُ العالِي، فقَد انعَدَم الزِّحام التّقلِيدِي الـمُعتاد في هذِه الـمُناسبَات، وفَضّل العدِيد من النّاس التوجُّه للبُحَيْرَات أو الشّواطِئ مع الالتِزَام بكافّة أسالِيب الـحِمَايَة واحتِرام قَـوَاعِد النّظافَة العامَّة والشّخصِيَّة؛ واستفَاد المُوَظّفُون الطّلبَة من تمدِيدٍ طفِيفٍ للعُطلَة، في نوعٍ من الحَجْر النّاعِم الـمُسْتَخدَم مع أفرادٍ تحت الرّقابَة دُون تحمِيل عائِلاتِهِم عِبء تِلك الــمسؤُولِيّة وليهتمُّوا بأعمالهِم.
التطوُّر الـمُستقبلِيّ لانتِشَار أو انحِسار الفايرُوس في نيكاراغُوَا غير معرُوف بدِقَّة لا مُتناهِيَة، لكِن، وكـمَا أشَار بعض الباحِثِين الأمرِيكِيِّين مُؤخّرًا، التّعمِيم العالِي الـمُكَثَّف للّقاح الـمُضادّ للسُلّ (vaccin bilié de Calmette et Guérin) يُؤدِّي لانخِفاض تأثِيرات فايرُوس سارس 2 في نِيكاراغوا، فمُعدّلات حقنِه أعلَى من مُعدّلات دُوَل أوروبا أو الولايَات الـمُتّحِدَة، وإن صَحّ الأمْر، فسيكُون تكرِيــمًا ووِسامًا للجبهَة السّاندِينِيّة التِي طوّرَت برامِج العِلاج والتّلقِيح والطِبّ الوِقائِيّ مُنذ اعتِلاءها الحُكم وعودتِها لهُ.
عامِلٌ آخَر مُهِمّ، وهُو انخِفاض التّوافُد السِّياحِي الأورو أمريكيّ بعد افشَال مُحاولَة الانقِلاب العنِيف مدفُوع الأجْر فِي أبرِيل/نِيسَان 2018، وعُمُومًا، فإنّ اليقَظَة والحَذَر وحالة التّعبِئَة وتوزُّع الأطقُم الطبيَّة، وبعِيدًا عن الهستِيرِيا وترهِيب الشّعب، أفلَحَت، والـمُؤَكَّد أنّ الجبهَة السّاندِينِيّة لو تصرَّفَت كمَا فعل جِيرانُها لكَانَت الخسَائِر الاقتِصادِيَّة فادِحَة ليدفَع تكالِيفَها الشّعب مع تراكُم دُيُون التّعوِيض والدّعم، إضافةً لِخَسَارةٍ لن تُعوَّض أبدًا في العلاقَة الطيِّبَة مع المُواطِنِين.
وفي الأثنَاء، تنتَظِر الحُكُومَة وباءً دُون عَدْوَى جماعِيَّة كما هُو الحال الآن، مُتَسَلِّحَة بِخبرة تراكَمَت عبر عُقُود، وبِــمنظُومة صحيّة فعالِيّتها تتزَايَد، وبِتوعِيَةٍ لا تنقطع وبِثقةٍ عالِيَة في الشّعب الذِي يُبادِلُها الثِّقَة نتِيجة انجازِها وُعُودها لهُ ولِعَــمَلِها في صالِحه وخِبرة في الحَشْد والتّنظِيم الـجماهِيرِيّ مِثل تعبِئَة الثّمانِينات ضِدّ الولايات الـمُتّحِدَة وعصاباتها الكُونترا، وتغيِير العُمْلَة فِي 24 ساعَة مِــمَّا حرَم الـمُرتزِقَة من تعمِيم مليَارَات وتغيِيرها في الهُندُورَاس حيثُ أخذُوهَا في 1988، وتعبِئَة الحُشُود لِمُواجهة مُحاولَة انقِلاب 2018.

كُلّ السِّيناريُوهَات موضُوعة على طاوِلة الجبهَة، واستِجابتها مَرِنَة لكن حاسِمَة وفوْرِيّة، وأولَوِيّتها صِحّة النّاس مع عَدَم الإضْرَار بالقِطاعات الأكثَر هَشَاشَةً في الاقتِصَاد حتّى لا يتحمَّل الـمُواطِن تبعَات انتِشار وباءٍ ليس لهُ بِه علاقَة، ويُعْتبرُ التصدِّي لهُ تَحَدِّيًا وطنِيًّا مِثل عِدّة تحديّاتٍ مضَت وآتِية.

عِندَمَا تكُون الحُكُومَات برُؤسائِها وسُلالات مُلُوكها في هذَا الـمُستوَى، حيثُ لا تُخَزّن أموَال الشُّعُوب في الخارِج وتُحْفَظ كرامَة المُواطِن ويكُون التحيُّز للــمُفَقّرِين بِرَفْع أسباب التّفقِير عنهُم والارتِقاء بِهِم ومعهُم، سَــتُثْبِت الشُّعُوب جدَارتها ويبرُز وعيها الأكثَر رُقِيًّا من أدعِياء الثّقافَة وغالِبِيّتهم السّاحِقَة من أتعس البهائِم، فِي ظِلّ هكذَا حُكُومات وتوجُّهات تُبْنَى الأوْطَان، وإلاّ فلن تعدُو أن تكُون سِوَى مراحِيض بأعلاَم.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل