/
/
/
/

دأب المتنفذون في السلطة على الكذب والتضليل وتشويه الحقائق طيلة سنوات عجاف، علاوة على الأساليب القمعية.وقد جروا معهم مؤسسات الدولة، حتى المستقلة منها. فها هي "هيئة الاعلام والاتصال العراقية"("المستقلة" جداً) تمعن في النهج القمعي المشين، واَخر أفعالها إعتبار تقرير لوكالة "رويترز" للانباء، نشر قبل اسبوع، شكك بصحة الارقام الرسمية بشان عدد الاصابات بفايروس كورونا في العراق، بانه "يعرض الامن المجتمعي للخطر، ويعرقل الجهود الحكومية في مكافحة الوباء" !!!..وأوقفت عمل الوكالة في العراق لمدة 3 أشهر، مع غرامة مالية كبيرة..

يبدو ان هؤلاء لا يفهمون بان العكس هو الصحيح.. الشفافية والمصداقية في اعلان الاعداد الحقيقية لانتشار الوباء للراي العام العراقي، من شأنها ان تكسب ثقة المواطنين، وتجعلهم يدركون خطورة الوباء، واهمية الالتزام بتنفيذ توجيهات الجهات الرسمية لدرئه..وبالتالي تعزز ثقتهم ببيانات وتصريحات الجهات المسؤولة، وتشجعهم على دعم الجهود الحكومية..

ولا يستوعبون أن تجنيب الامن المجتمعي الخطر لا يتحقق بالكذب والتستر وإخفاء الحقيقة،وإنما بالشفافية والمصداقية فقط !.. والدليل ان الأحداث اللاحقة أدانت نهج التعتيم وتزييف الحقائق..

فقد واصل الكثير من المواطنين عدم الألتزام بحظر التجوال (رغم أهميته في درء الوباء) ليس فقط  من قبل أرباب الأسر التي لا مورد رزق ثابت لها،فيخرجون باحثين عن عمل  ليسدوا بما يكسبونه يومياً جوع أطفالهم، بل ومن قبل  اَلاف المواطنين الاَخرين لعدم  ثقتهم بالحكومة وبإجراءاتها وبياناتها .. 

وبعد " رويترز " شككت الأمم المتحدة في الأرقام المعلنة في العراق حول أعداد الإصابات بفايروس كورونا. ودعت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي"، في بيان لها، الحكومة العراقية إلى دعم التقارير المستقلة عن أرقام الإصابات بفيروس كورونا، مضيفة أن الوباء تهديد عالمي غير مسبوق يتطلب استجابات قوية من الحكومات والمجتمعات والأفراد.

ومع ان "يونامي" إستبعدت في الوقت نفسه احتمال أن تتعمد الحكومة إخفاء أو تزييف النتائج،إلا أنها قالت: كما في دول أخرى، شهد العراق نقصا في الإبلاغ عن حالات الإصابة بمرض كورونا("كوفيد-19")، بسبب عوامل عديدة، بينها اعتبارات ثقافية، والخوف من الوصمة، وحالات لمرضى غير موثقين، بالإضافة الى غياب المراقبة النشطة، والمحدودية في الفحوصات. وأضافت: لا يمكن تحديد عدد الحالات المفقودة بدقة إلا باستخدام المراقبة النشطة.

وطالبت "يونامي" الحكومة العراقية : "بالدفاع عن التقارير المستقلة، لأن حرية الإعلام هي أحد أركان المجتمع الديمقراطي. وتوفر الشفافية والمساءلة والاستفهام البنّاء فرصة للسلطات لتوضيح إجراءاتها".

وجاءت مطالبة الأمم المتحدة هذه بعد أن علقت هيئة الإعلام والاتصالات عمل وكالة "رويترز" في العراق لمدة 3 أشهر على خلفية نشرها التقرير المذكور، الذي أفاد بأن أعداد الإصابات بفيروس كورونا في العراق أكثر من تلك التي تعلنها وزارة الصحة. وأن مسؤولين وأطباء عراقيين كشفوا أن هناك الآلاف من حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في العراق. وأكد التقرير أنه في يوم واحد من الأسبوع الماضي وحده تم دفن نحو 50 شخصا ماتوا بسبب المرض"، في وقت كانت البيانات الرسمية تفيد ان مجموع الوفيات في العراق بلغت حتى ذلك الوقت 42 شخصاً.

الى هذا،أكدت وزارة الصحة وممثل منظمة الصحة العالمية في العراق ان توسيع الفحوصات التي شرعت الفرق الصحية في بغداد والمحافظات بتنفيذها عبر حملات المسح الميدانية في إطار تفعيل إجراءات الرصد الوبائي للكشف عن إصابات كورونا، أظهرت زيادة متوقعة في عدد الاصابات الموجبة المكتشفة في اغلب محافظات العراق. وهذا يعني ان الأرقام الرسمية المعلنة لم تعكس في الواقع الأرقام الحقيقية للأصابات بفايروس كورونا..

وفيما يفترض ان تتواصل الفحوصات الميدانية وتتسع لتشمل كافة المناطق التي يرتفع فيها مؤشر الخطورة، وتجري مراقبة حاسمة للحالات الموضوعة تحت الحجر، وللملامسين، وللذين شفوا،والتأكد تماما من عدم وجود تفش خفي لفايروس كورونا في المناطق السكنية المكتظة بالسكان، لسيما التي ترتفع فيها مستويات الجهل والتخلف والتمسك بالعادات والتقاليد البالية، إضافة الى زيادة الأهتمام بالمرضى الخاضعين للمعالجة، والسعي لأنقاذ حياتهم، الخ.. شرعت أبواق " خلية الأزمة" بإطلاق تصريحات متبجحة رنانة مبكرة. فقد وضعت صحيفة " الصباح" الرسمية في صدر عناوينها في يوم السبت، 4 / 4 / 2020، العنوان التالي:

 "خلية الأزمة" :" سيطرنا على الوباء".. وتضمن عناوين فرعية،مثل:"مؤشر على بدء العد العكسي لزوال فيروس كورونا من البلاد".. و" العراق سيصنف من ضمن الدول المسيطرة"..    

كذبة  صلفة اخرى.. تعودوا عليها.. فقد كذبوا في بداية انتشار الوباء في العراق:" اكتشاف دواء عراقي جديد يعالج مرض كورونا بنجاح "(!!!) مع ان منظمة الصحة العالمية أعلنت مراراً بأنه لم يتم إكتشاف علاج جديد ولا لقاح جديد لفايروس كورونا حتى يومنا هذا..   

أما كذبة " السيطرة" على وباء كورونا،فقد  فندتها الأعداد المتزايدة للإصابات والوفيات،حيث بلغت الأصابات- بحسب بيان "خلية الأزمة" في مساء الثلاثاء 7/ 4 نحو 1122 أصابة، ووفاة 65 شخصاً وتعافى 373 شخصاً، برغم الجهد اليومي المضني والبطولي الذي بذله ويبذله الأطباء ومساعدوهم من الممرضات والمضمدين والفنيين الصحيين وغيرهم  في تشخيص ومعالجة مرضى كورونا، وفي مراقبة الحالات المرضية، وفي متابعة الذين في المحاجر،وهم يعانون من شحة المواد والمعدات الطبية،ناهيكم عن الأجهزة الطبية الحديثة، وإشتكى العديد منهم لوسائل الأعلام بأنه لا تتوفر لهم حتى الوسائل المطلوبة لحماية أنفسهم من الوباء، وقد أصيب فعلآ العديد منهم.ولا يتعاون معهم الكثير من ذوي المرضى، ومن المشكوك بإصابتهم بالفايروس القاتل، الخ..   

وكان ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق قد أعلن:"الوضع الصحي على مستوى العراق غير مقبول". بيد ان وزير الصحة والبيئة رئيس "خلية الأزمة" جعفر علاوي" إستبعد وجود مخاوف على الوضع الصحي في العراق مع تزايد اعداد الإصابات" ، مؤكدا" وجود ادوية ومستشفيات مهيئة، فضلا عن الكوادر الصحة المتهيئة بالكامل ".

وكان مدير عام دائرة الصحة العامة الدكتور رياض عبد الأمير قد صرح بان “إجراءات الفحص حاليًا كافية، لكن المخاوف من ارتفاع عدد الإصابات، بما يفوق الطاقة الاستيعابية للمختبرات”. بينما كشف عضو خلية الأزمة البرلمانية حسن خلاطي: "هناك حالات غير مشخصة حتى الان، بسبب عدم مراجعة المواطنين ممن ظهرت عليهم اعراض الفيروس للمراكز الصحية". وأضاف، أن "وزارة الصحة وخلية الازمة تقوم بإجراءات كبيرة، لكنها بحاجة الى اجراءات ساندة من قبل الجميع"..

وأكد المتحدث بإسم وزارة الصحة سيف البدر لـ " المدى":" ان الوزارة لا تستطيع مسح جميع المناطق لأسباب تتعلق بالموارد.ولذا إقتصر المسح الميداني على الأماكن الأكثر خطراً"..  

أما المواطنون، فقد أنتقدوا اَلية الفرق الصحية بالفحص، مؤكدين لـ " المدى" عدم الأهتمام بفحص جميع المجاورين للمصاب.وقالوا  ان التعامل مع الوباء يجب ان يكون جدياً من قبل الجميع دون إستثناء، سواء المواطن أو ملاكات الصحة..

مما ورد، يتبين ان العراق لم يسيطر على وباء كورونا، وليست هنالك مؤشرات تدلل على " بدء العد العكسي لزوال فيروس كورونا من البلاد" وإنما بالعكس..الأصابات تتزايد يوماً بعد اَخر،متجاوزة الـ 1120

والواقع الراهن يستوجب ان نُذًكرُ بالمثل المأثور:" قليل من الكلام، كثير من العمل !"، فالحاجة ماسة  لتطبيقه !

ونسأل المتنفذين: متى تتعلمون ان نتائج العمل البناء المثمر هي فقط  من تمنح التثمين والإحترام ! وهي أهم وأمضى بكثير من التصريحات المتبجحة والمتباهية الفارغة، التي مهما كثرت وتنوعت فلن تحجب الحقيقة الناصعة !

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل