/
/
/
/

في الحادي والثلاثين من شهر أذار/ مارس تمر على الشعب العراقي الذكرى السنوية السادسة والثمانين لتأسيس الحزب الذي تبني منذ اليوم الأول لتأسيسه قضايا الكادحين ومنتجي الخيرات المادية والروحية في البلاد، قضايا العمال والفلاحين والكسبة والحرفيين والمثقفين والطلبة والعاطلين عن العمل والفقراء والمعوزين وبقية فئات الشعب الوطنية وناضل معها ومن أجلها وقدم هو والشعب أغلى التضحيات في سبيلها، وتعرض لأبشع صنوف المنع والقهر والإرهاب والاعتقال الكيفي والسجن والتعذيب والقتل بمختلف صوره.

إنه الحزب الوحيد الذي لم تنقطع مسيرته النضالية المعمدة بالدم في أحلك الظروف وأشدها قهراً على الشعب والحزب والقوى الوطنية الأخرى.

وكان الحزب الذي سعى في برنامجه إلى التعبير الصادق عن إرادة ومصالح وحقوق وواجبات جميع القوميات وأتباع الديانات والمذاهب، وعن تأمين الحقوق المشروعة والعادلة والمغتصبة للمرأة في مجتمع ذكوري تقليدي وحكومات متعاقبة لا تعي دور المرأة وأهميتها وضرورة نشاطها في جميع الحقول في الدولة والمجتمع فحسب، بل وصادرت الحقوق الأساسية لها، كما هو حال العراق حالياً.

لقد قطع حزب الشيوعيين والشيوعيات العراقي مسيرة طويلة كانت مليئة بروح ثورية وثابة ومساهمة فاعلة وفعالة في تحقيق النجاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب والوطن. كما شهدت المسيرة العثرات والأخطاء والانكسارات القاسية والضحايا الغالية أيضاً، التي كانت وستبقى دروساً غنية لهذه الأيام وللمستقبل أيضاً. فهي تجارب لم تكن دون جهود كبيرة وعرق ودم عشرات الآلاف من المناضلين الشيوعيين والشيوعيات والوطنيين الديمقراطيين والوطنيات الديمقراطيات، ومن عموم الشعب.

من هنا تبرز أهمية وحقيقة وضرورة أن تتحمل قيادة الحزب وكوادره ورفاقه وأصدقاؤه وكافة المؤيدين المسؤولية الكبيرة في الاستفادة القصوى، الذكية والعقلانية، والمليئة بروح المبادرة الوثابة وروح الإصغاء والتعلم وممارسة النقد والنقد الذاتي، من تجارب العقود الكثيرة المنصرمة ومن ملاحظات وأفكار وتشخيصات كوارد الحزب ورفاقه وأصدقائه وحلفائه.

إن الحماية والحصانة التي كان وما يزال يحتاجها الحزب يجدها في الشعب والقوى الوطنية والديمقراطية التي تعتبر سياجاً منيعاَ له ضد أعداء الشعب والوطن والحزب.

إن المرحلة الراهنة التي يمر بها الشعب والانتفاضة الشعبية والحزب والقوى الديمقراطية عسيرة وغاية في التعقيد والتشابك، ليس بسبب مناهضة القوى الداخلية للمشروع الديمقراطي الحداثي للدولة العراقية ولمكافحة الطائفية والفساد، إضافة إلى سيادة الهويات الفرعية القاتلة والميليشيات الطائفية المسلحة ومؤسسات الدولة العميقة الإرهابية، فحسب، بل وبسبب التدخل الخارجي الفظ والمستمر في الشؤون العراقية الداخلية والخارجية ومحاولة جعله مستعمرة وبقرة حلوب لإيران أو أرضاً محتلة في نينوى وكردستان العراق من قبل تركيا ذات الأطماع العثمانية الاستعمارية الجديدة، أو تدخلات عربية سعودية وخليجية، إضافة إلى الصراع الإيراني - الأمريكي على الأرض العراقية، وتحمل المزيد من الخسائر البشرية والدمار ومحاولة تصفية الانتفاضة بشتى سبل الخديعة والمماطلة والعدوان.

أتمنى، وأدرك وأثق تماماً، أن الشعب والانتفاضة والحزب والقوى الديمقراطية سيتجاوزون هذه المرحلة الخطرة بفعل نضال الشعب وشبيبته المقدامة، وسينجزون ـ طال الوقت أم قصر ـ الأهداف النبيلة التي يسعون إلى تحقيقها.

ليكن عبير السنوات المنصرمة حافزاً لمزيد من النضال والالتصاق بالشعب، وبالكادحين، وبقضاياهم العادلة وحقوقهم المشروعة ونبض الشارع المتحرك دوما، لضمان حقوق الإنسان وحقوق القوميات وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحق المواطنة الموحدة والمشتركة والمتساوية.

التحية العطرة للذكرى السادسة والثمانين، وليكن شعار المرحلة "قووا تنظيم الحركة الوطنية والديمقراطية، يتقوى ويتعزز حزبكم والأحزاب الوطنية والديمقراطية، في النضال المشترك والمرير من أجل وطن حر وشعب سعيد". التحية والتمنيات بالصحة والسلامة لكم جميعاً، وبتجاوز وباء كورونا ووباء الطائفية والفساد والتدخل الخارجي.

ــــــــــــــــــــــــــ

منشورة في جريدة "العالم" العراقية

30/3/2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل