/
/
/
/

حين أمسكتَ بأيدينا ودللتنا على ضوء ساطع قادم، سيبزغ ليُمزِق حلكة الظلام. حين وضعتنا عند بداية طريقكَ الطويل، لم تَعدنا برفاهِ ليالي الأنس ولا رغد عيش القصور، بل فتحت أبصارنا على عناء الثكالى ومكابدات المحرومين وربطتنا أحلامنا بأحلام الجياع بعقدٍ لاتنفصم عُراه، لم تنفذ بنوده بعد، فيما فاضت أرواح بعضنا بأيدي من تفننوا بمهنة مصادرة الأرواح الطاهره ابتغاء رضا السلطان.

يامن بلغت سن الشيخوخة يافعاً. عقدك التاسع هو يومك الأول في المكان، فما زال العراق ينتظرحريته وسعادة شعبه ومازلت تجدّد العهد معه بضمائر نقية، وأكف ناصعة البياض وتندفع على طريق تحقيق آماله بقوافل تليها قوافل من شهداء الحرية والأمل، فلا سعادة بلا حرية ولا حياة بدون أمل.

عراقنا مازالت تربته التي احتضنت أجساد شهدائك الغر، تنشدة السلام بعد كل هذا المسلسل الطويل من التضحيات في حلقاته الثقيلة.  تنوعت وسائل الموت لكنها لم تُصادر الأمل.

كان العهدُ بينك وبين العراق أن تهديه سلاماً، وكان الثمن أرواحا زكية قدمتها بسخاء على مذبح الوفاء لأرضٍ تستحق الوفاء، وما زلت وستبقى أبدا لا تختار حيادا بين عوز الفقراء، وتُخمة الأغنياء.

يامن أدمنت حب الوطن ولم تُفقدك الشعور بنشوته سياط الجلادين حين تناهشتك، ولا سيوف السيافين ولا أساليب الغدر التي مارسوها ليثلموا من جسدك ولينالوا من روحك الوثابة، كنت العصي على كيدهم والمتفوق بحُلمك على سفههم وضيق صدورهم، حاولوا وحاولوا لكن ثباتك رد كيدهم الى نحورهم بعد أن واجهت محاولاتهم البائسه بكبرياء وصمود الفرسان.

قادم أنت أيها الشيخ الشاب ، قادم أنت وكل مخلص بحبه للعراق معك، قادمون بعنفوان ثوار تشرين.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل