/
/
/
/

اذ يجتاح وباء الكورونا البغيض العالم، اشبه بهجوم مباغت من الفضاء الخارجي، على طريقة أفلام الخيال العلمي، فينثر القلق والرعب والفوضى في كل مكان، تبان متانة الأنظمة الصحية لمختلف الدول، وقدرة الحكومات لأداره الازمة وأيضا معادن الناس!

وبعيدا عن التفاصيل، ولماذا نجحت الصين في احتواء الازمة، وتفوقت على أمريكا، والأمر هنا بالتأكيد ليس له علاقة بالأيدلوجيا ابدا وانما بعوامل أخرى، لفت انتباهي انقسام الناس الى فئات مختلفة في تعاملها مع الازمة، ويمكن لمس ذلك ببساطة على صفحات فيس بوك.

الطرف الاول هم الذين يراقبون من بعيد، وكان الامر لا يخصهم، وكأنهم ليس من هذا الكوكب، لا تعرف ماذا يفعلون وماذا يقولون او يفكرون.

الطرف الثاني الاخطر هم من أصابه الذعر وراح ينشر ويوزع كل ما يصل تحت يديه، من اخبار كاذبة، ومفبركة، ومتضاربة، ناثرا دون ان يدري الارتباك والخوف بين الناس من حوله.

أن الازمة ليست هينة. لا يمكن التقليل من مخاطرها. ليس بإجراءات صار تكرارها مملا، فغسل اليدين والتعقيم ليس حلولا سحرية، وما دام لم يكتشف العلاج بعد، فالمهمة الأولى امام الدول والمواطنين، هي الحد من انتشار المرض، بنشر الوعي الصحي والالتزام الكامل بالإرشادات الرسمية من المراكز الطبية، والاهم هو عدم التطير ونشر روح التماسك بين الناس والاخبار الإيجابية عما يجري. فإلى جانب عدد المصابين والموتى علينا ان نتحدث عن الناجين وعن الذين تماثلوا للشفاء بهذا الشكل او ذاك.

هذا يقودنا الى الطرف الثالث من الناس، الى من جند نفسه لنشر الاخبار الطبية الموثقة، والارشادات الصحية المطلوبة، وأيضا نشر الاخبار الإيجابية هنا وهناك لرفع معنويات الناس وتذكيرهم بأن هذه الازمة ستمر مثلما مرت غيرها وأنها ستحمل معه آلامها وتقدم لنا دروسها لنتعلم منها لنعيش بشكل أفضل.

لا اود التحيز لأسماء معينة فأعرضها هنا كمثال، لكن امامي جملة من الأسماء التي لفتت انتباهي، بمتابعتها الاخبار من مصادرها الأكيدة، وحتى لو كانت الاخبار حزينة فتعرض من قبلهم بشكل موضوعي بعيد عن هالة الهلع ونثر الخوف بين الناس.

استوقفني أيضا نشر بعض الأصدقاء والمعارف اخبارا عن مبادرات فنانين معروفين في اماكن اقامتهم، وجهودهم في دعم مكافحة الوباء، سواء بالتبرعات المالية او العينية او بمواقف تشد من عزم الناس وترفع معنوياتهم.

ما تقدم اثار في بالي سؤال، اين يقف يا ترى فنانينا؟ مع أي طرف نضعهم؟ خاصة أولئك الذين يصفهم الجمهور بالكبار؟ لن أتناول أسماء هنا، فالأمر ليس ارتياحات شخصية لهذا أو ذاك، فكل الأسماء خاضعة لهذا السؤال. فحين حرم واحد من أثري رجال العالم، بيل غيتس، عائلته من ميراثه وتبرع بها للمشاريع الخيرية، كان يدرك ان ما جناه، بشكل أو اخر هو جزء من ايمان الناس به، واقبالهم على منتجات شركاته، فشعر ان لهم حقا بهذا، فأعاده إليهم بطريقته، فيا ترى أولئك الفنانين العراقيين، الذين أصبحت لهم ارصدة محترمة في بنوك خارج وطنهم، هل فكروا في ينقصوا حساباتهم بعض الاصفار ليتركوا اثرا طيبا خلفهم؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل