/
/
/
/

ترجمة : ابراهيم الجريفاوي - ولاء بله

يعد استخدام الإنترفيرون البشري الكوبي المؤتلف ألفا B2 كواحد من الأدوية الثلاثين المختارة في الصين لمواجهة الوباء (COVID-19) الناجم عن فيروس كورونا (سارس-) CoV-2 ، الكثير منا سمع كلمة إنترفيرون لأول مرة.
ولكن ما هو ( الإنترفيرون )IFN وكيف لنا ان نفهم دوره المحتمل في التعامل مع هذا الفيروس؟
علم الأحياء ، والعمليات الخلوية والجزيئية علوم معقدة للغاية تحتاج إلى سنوات عديدة من الدراسة من أجل "فهم متوسط" ، في هذه المقالة سنحاول شرح المعلومات الأساسية بأبسط طريقة ممكنة.

بعض المفاهيم الأساسية:
الفيروسات: هي كيانات مجهرية ، تتكون من مادة جينية يمكن أن تكون DNA  أو RNA  وجزيئات أخرى. تسبب الفيروسات أمراضًا مختلفة عند دخولها الجسم. بمعنى آخر، لا يمكن للفيروسات العيش بشكل مستقل، فهي تحتاج إلى خلية من مضيف لتتكاثر، وتقحم الفيروسات نفسها " بآلية " داخل الخلية ومن ثم تطوع الخلية لكي يستطيع الفايروس ان يتكاثر.

العوامل المُمرضة: هي كيانات بيولوجية قادرة على التسبب في مرض او تلف جسم النباتات أو الحيوانات ، بما في ذلك البشر، على سبيل المثال ، يعد فيروس SARS-CoV-2 مُمْرِضًا للبشر.

جهاز المناعة: جهاز المناعة مثل الجيش الوقائي. إنه النظام الذي يحارب كل شيء يعتبره الجسم "ضارًا"، وجهاز المناعة لديه جهاز معقد للغاية، يتكون من خلايا متنوعة تؤدي وظائف مختلفة.

المناعة الفطرية: نحن جميعاً نولد بمحمولات دفاعية تعمل على أنواع مختلفة من المهددات، لنفترض أنه خط الدفاع الأول. وهذا ما يسمى بالحصانة الفطرية (نحن بالفعل نولد بهذه الحصانة) ، ولديها القدرة على العمل بسرعة ، لكن المشكلة هي أنها غير محددة المهام ، ولذلك ، فإن بعض مسببات الأمراض تمكنت من تجاوز هذا الحاجز.

المناعة المكتسبة: هي آلية عمل تنشيط الجسم ضد مسببات معينة. هذا الحاجز الثاني أكثر كفاءة، ولكن عندما يتعين عليه إنتاج نفسه، يستغرق الأمر وقتًا أطول لبدء العمل.

الإنترفيرون:

الإنترفيرون هي مجموعة من البروتينات التي تنتجها خلايا الجهاز المناعي بشكل طبيعي، استجابة للعدوى بمسببات الأمراض المختلفة.

تم وصف الإنترفيرون Interferon لأول مرة في عام 1957 من قبل اسيياكس و لندينمان علماء من معهد لندن الوطني للبحوث الطبية. وسميت Interferon بهذا الاسم نسبة إلى انه تم اكتشاف أنها قادرة على "التدخل" في النسخ الفيروسي. [1].

تم تقسيم الإنترفيرون الذي تنتجه الخلايا البشرية إلى ثلاث مجموعات: ألفا وبيتا وغاما.

الوظائف الرئيسية لـ( الانترفيرون ) : من ناحية ، يمنعون الفيروسات من التكاثر (لأنها تنشط إنتاج الجزيئات التي تمنع التكاثر الفيروسي) ، ومن ناحية أخرى، تقوم بتننشط عمل الخلايا المناعية الأخرى التي تتمثل وظيفتها في القضاء على " الخلايا المريضة " (مثل الخلايا المصابة بالفيروس أو الخلايا البكتيرية أو الخلايا الورمية).

في مقابلة أجرتها قناة Cubavision الدولية مع د. جيراردو غيلين وهو العالم الكوبي ، مدير البحوث الطبية الحيوية في مركز الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية (CIGB) وقد ذكر في ذلك اللقاء : "الإنترفيرون يشارك في تنظيم جهاز المناعة ، سواء في ما هو جزء من المناعة الفطرية والمكتسبة" ، أي إنه جزء من تلك الحصانة الدفاعية الأولى، والإنترفيرون يكون الأكثر تحديدا في بعض الحالات.

انترفيرون الفا 2B المصنع في كوبا ( يسوق بالاسمHeberon® Alfa R:. في العام 1981 التقى فيدل كاسترو، الذي كان يروج آنذاك لمعهد البحوث الطبية في كوبا ، التقى بالطبيب الأمريكي راندولف لي كلارك، في ذلك اللقاء أَطلع الطبيب راندولف الرئيس كاسترو على علاج جديد وهو (الانترفيرون ) الذي يستخدمه لعلاج حالات السرطان في المسشتفى الذي يديره في تكساس، خلص ذلك الاجتماع الى مبادرة لتدريب العلماء الكوبيين بدأت أولا مع د.راندلوف لي كلارك وبعد ذلك مع البروفيسور كارل كانتل في هلسنكي فلندا، حيث تم انتاج ( الانترفيرون) الذي يتسخدمه الطبيب راندولف في العلاج.
عند عودة العلماء الكوبيين الى بلادهم تم انشاء مختبر صغير في أحد المنازل وذلك في الـ28 من مايو في العام 1981، ومن ثم انتج العلماء الكوبيون أول ( انترفيرون) كوبي، يتم انتاجه من خلايا كريات الدم البيضاء ( leukocytes) التي تم استخلاصها من التبرع بالدم.
على الرغم من ذلك طرأ على هذا الدواء الجديد بعض العيوب التي من ضمنها انه لم يكن من الممكن انتاجه على نطاق واسع، تم تجاوز ذلك في العام 1986 ونجح تركيب ( انترفيرون الفا 2B   ) البشري لأول مرة في كوبا.
ذكر د. لويس هيريرا مارتينيز وهو أحد العلماء الذين ابتكروا ( الانترفيرون الكوبي) :
" تم انتاج ( الانترفيرون) من خلال عملية الاستزراع على البكتيريا في جهاز تخمير، حصلنا على مستخلص متجانس حاصل على نسبة 99% من النقاء، وكنا راضين بالنتيجة. تنحسر نسبة كريات الدم البيضاء على المدى الطويل لان الكمية التي يمكن انتاجها تعتمد كثيرا على الخلايا - التي لا تنتج الكثير من ( الانترفيرون) من التبرع بالدم - لذلك منتج ( الانترفيرون ) الذي يتم الحصول عليه من استزراع البكتيريا غير قابل لانحسار كريات الدم البيضاء فيه".
أثبت الدواء الكوبي فعاليته على مجموعة واسعة من الامراض، خصوصا التهاب الكبد الفيروسي B ، C ، تليها فعاليته في كبح جماح تمظهرات فايروس الورم الحليمي " human papillomavirus" و فايروس الحلأ البسيط " herpes simplex virus".
وأثبت فعاليته ايضا في امراض السرطان والأورام، وكذلك سرطان الجلد والمثانة والكلى، وبالمثل يتم التعرف على فعاليته في علاج الأورام الوعائية لدى الأطفال، وكذلك الأورام المتصلبة مثل الورم القاني وورم المبايض. [2]
وقد أثبت علميا نجاع مضاد الفيروسات ( انترفيرون الفا ) ، كجزء من الخط الأول للدفاع ضد الفيروسات، مما يؤدي الى تنشيط المناعية الفطرية ضد الفيروس وآلية تثبيط التكاثر الفيروسي. [3]

انترفيرون الفا 2B و فايروس كرونا :

لغاية الأن لا يعرف الكثير عن ماهية تأثير علاج ( انترفيرون الفا ) على فايروس كرونا، على الرغم من أنه يتبع كآلية علاجية ضد الفيروسات التي لا تتوفر لها امصال مضادة.
وقد تم اثبات ان هذا العلاج ناجع جدا مقارنة بالطريقة الطبيعية التي يحارب بها الجسم فايروس سارس المعروف بـ SARS-COV .
من المعروف ان ( الانترفيرون) يحفز الجينات التي تنتج انزيمات RNA الفيروسية، المسئولة عن تدمير الحمض النووي RNA لبعض الفيروسات. SARS COV-2 هو فيروس RNA ، لذلك يبدو أن ( الانترفيرون) منطقي لمكافحة هذا الفيروس.
وقد أظهرت نتائج علمية منشورة انه باستخدام علاج ( الانترفيرون ) في مراحل مبكرة تسارع من عملية انتاج اجسام مضادة من الجهاز المناعي. [4]
ومن المعروف ايضا انه تم استخدام انترفيرون الفا 2B المنتج كمشروع مشترك       Changheber) ) من قبل الصين وكوبا مع انتشار وباء كرونا وقد تم ضخ العلاج في بخاخات التنفس مع اضافة لمضادات فايروسات اخرى معه.
مع ذلك يحذر العلماء من استخدام هذا العلاج فقد ثبتت نتائج علاجية عكسية في دراسات سريرية على بعض المرضى .[5]
تشير هذه الأدلة والدراسات السابقة إلى الفائدة المحتملة لاستخدام علاج ( انترفيرون الفا 2B ) بطريقة وقائية وفي المراحل المبكرة جدًا من الإصابة. يبدو ان النتائج الايجابية تظهر اذا ما تم استخدام العلاج في المراحل الأولى من العدوى او كاستخدامه في الحالات الوقائية. اما نتائج العلاج في حالة الاصابات المتأخرة فهي مازالت قيد البحث.
كوبا ليست البلد الوحيد المنتِج لـ (الانترفيرون). ( انترفيرون الفا 2B ) البشري " المؤتلف" " recombinat " الكوبي أثبت فعاليته ضد عدوى الفايروسات الأخرى. عادة ما تكون ادارة علاج ( الانترفيرون INF ) قابلة للحقن، وتنتجها معظم الشركات في الوقت الحاضر الى جانب الجزئيات الأخرى التي تزيد من عمرها الافتراضي في الدم. ومع ذلك هذا ( الانترفيرون ) الكوبي على وجه التحديد غير مدمج لذلك يمكن استخدامه في علاج الجهاز التنفسي عن طريق البخاخات وقد تم استخدام هذه الطريقة في الصين.
" انها وسيلة سريعة للوصول الى الرئتين في المراحل المبكرة للاصابة". هذا ما ذكره د.ادواردو ماتنيز دياز ( رئيس مجموعة الصناعات التنكنولوجية الحيوية والصناعات الدوائية الكوبية".( BioCubaFarma).
أعلن د.جيراردو جيلين ان هناك مثبط آخر لتكاثر الفيروسات يجري تطويره الآن في كوبا. ( CIGB 210 ) وهو مشروع قيد التطوير منذ عدة سنوات يعمل على انتاج لقاح يستخدم ضد فايروس الايدز. " نقوم الآن بتجربته على فايروس كرونا من اصل بقري لتقييم قدرته على تثبيط تكاثر الفايروس قبل استخدامه على فايروس كرونا COVID-19. تتم دراسة العديد من انواع السرطانات في مشروع CIGB 210 وقد تم بالفعل اثبات قدرتها المضادة للفيروسات، على سبيل المثال ضد فايروس الايدز والتهاب الكبد C. يعتمد المصل الذي يعمل عليه العلماء الكوبيون على منصات التحصين التي تم تطويرها في CIGB من جزيئات تشبه الفيروسات، ويمكن اذا تم التواصل مع الصين بناء على هذه النتائج أن نصل الى نتائج مرضية جدا".
 يتواصل ويتبادل العلماء المعلومات والنتائج والابحاث في مواجهة الوباء الناجم عن فايروس لم تُعرف اليات عمله بعد، مع الأدوية الأكثر ترجيحا لتعويض الضرر الناجم عن الفايروس الفتاك، ان ( الانترفيرون ) الكوبي المؤتلف ليس علاجا لفايروس كرونا، ولكن وفقا لدراسات معروفة، يمكن أن يكون فعالاً في علاج المرض في مراحل مبكرة وفوق ذلك يمكن ان يكون فعالاً في الوقاية من المرض.
سألنا العديد من القراء الامريكان عما اذا كان من الممكن تصدير ( الانترفيرون ) الذي تنتجه كوبا الى الولايات المتحدة الامريكية. نعم يمكن ذلك. في أوائل الستينيات من القرن الماضي، فرضت حكومة الولايات المتحدة حظرا تجاريا على كوبا يحظر تصدير المنتجات الكوبية الى الولايات المتحدة وتستورد كوبا بدورها المنتجات الامريكية. مع ذلك كجزء من التدابير التي اتخذتها ادارة أوباما لتخفيف الحظر المذكور والتحرك نحو تطبيع العلاقات بين البلدين، فقد وافق مكتب مراقبة الاصول الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الامريكية في اكتوبر 2016 على اللوائح التي تسمح بالتعاون العلمي في المجال الطبي. بين الامريكيين والكوبيين. بالاضافة الى امكانية حصول الادوية المنتجة في كوبا على موافقة ادارة الغذاء والدواء الامريكية  FDA وتسويقها داخل الولايات المتحدة.
على الرغم من حقيقة أن معظم الإجراءات التي اتخذتها إدارة أوباما فيما يتعلق بكوبا قد تم إلغاؤها من قبل حكومة دونالد ترامب، وكذلك تدهور التعاون العلمي، إلا أن هذا الإجراء الذي وافق عليه أوباما ما زال سار المفعول. لذلك إذا لزم الأمر يجب الحصول على ترخيص إدارة الغذاء والدواء الامريكية ( FDA) ، فان الإنترفيرون المنتج في كوبا يمكن أن يفيد الآلاف من الأمريكيين.

معلومات عن العلاجات المستخدمة في الصين للتعامل مع COVID-19 حيث شملت استخدام الإنترفيرون الكوبي:
تقرير عن مسار علاج COVID-19 من قبل السلطات الصينية "خطة تشخيص وعلاج الالتهاب الرئوي الفيروسي كرونا COVID-19 (الإصدار السادس المؤقت)" 19 فبراير 2020. (مقتطفات):
العلاج المنتظم:
1- يشمل علاج الحالات الخفيفة الراحة في الفراش، والحفاظ على السعرات الحرارية. الانتباه إلى توازن السوائل والشوارد والحفاظ على التوازن الالكتروني. المراقبة الدقيقة للعلامات الحيوية للمريض والتشبع من الأكسجين.
2- مراقبة لوحة أمراض الدم ، تحليل البول الروتيني ، تفاعل البوليميرات المتسلسل ، الكيمياء الحيوية (إنزيمات الكبد ، إنزيمات القلب ، وظائف الكلى) ، التخثر، تحليل غازات الدم الشرياني، الأشعة السينية للصدر، إلخ. تحليل السيتوكين إن أمكن.
3- إدارة إجراءات الأكسجين الفعالة على الفور، بما في ذلك قسطرة الأنف وقناع الأكسجين وقنية الأنف عالية التدفق.
4- العلاجات المضادة للفيروسات: انترفيرون الفا (الشخص البالغ: 5 ملايين وحدة أو ما يعادل 2 مل من الماء المعقم يمكن إضافته للحقن وإعطائه بخاخات مرتين في اليوم) ، lopinavir / ritonavir (الشخص البالغ: 200 مجم / 50 مجم / قرص، 2 قرص مرتين في اليوم ؛ يجب ألا تتجاوز مدة العلاج 10 أيام) ، ريبيفيرين (موصى به مع الإنترفيرون أو لوبينافير / ريتونافير ،الشخص البالغ: 500 مجم مرتين أو ثلاث مرات في اليوم بحلول الرابع ، يجب ألا تتجاوز مدة العلاج 10 أيام) ، فوسفات الكلوروكين (الشخص البالغ: 500 ملغ مرتين في اليوم؛ يجب ألا تتجاوز مدة العلاج 10 أيام) ، أوميفينوفير (الشخص البالغ: 200 ملغ ثلاث مرات في اليوم ؛ يجب ألا تتجاوز مدة العلاج 10 أيام). انتبه للتأثيرات الضارة المصاحبة لوبينافير / ريتونافير ، مثل الإسهال والغثيان والقيء واختلال وظائف الكبد ، بالإضافة إلى التفاعلات مع الأدوية الأخرى. سيتم تقييم فعالية الأدوية الحالية المستخدمة في التطبيق السريري. لا ينصح باستخدام 3 أو أكثر من الأدوية المضادة للفيروسات. يجب إيقاف الدواء المقابل في حالة حدوث آثار جانبية لعدم التجاوب مع الدواء.
5- علاجات المضادات الحيوية: تجنب الاستخدام غير المبرر أو غير المناسب للمضادات الحيوية ، وخاصة الاستخدام المشترك للمضادات الحيوية واسعة النطاق.

المصادر :
[1] Isaacs A، Lindenmann J. Virus interference. I. The interferon. Proc R Soc Lond B Biol Sci.. 1957;147(927):258-67.

[2] Cuban interferon alfa-2B. Thirty years as an effective and safe drug. Hugo Nodarse-Cuní، Pedro A. López-Saura. Biotecnología Aplicada 2017;34:1211-1217

[3] W.M. Schneider، et al. Annual Review of Immunology. 2014; 32:513-545

[4] Marco de Giovani، et al. Nature Immunology، 2020.

[5] See S. Shalhoud et al. J Antimicrob Chemother 2015; 70: 2129 –2132 and Al-Tawfig et al. IJID 2014; 20:42-46 and A.S. Onrani، et al. Lancet Infect Dis 2014; 14: 1090–9517

مصدر المقال :
https://oncubanews.com/…/the-famous-cuban-interferon-…/amp/…

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل