/
/
/
/

في الثاني والعشرين من نيسان المقبل ونحن الان في الشهر الثاني من العام 2020 سيكون قد مر خمسون عاماً بعد المائة على ميلاد لينين.
فلاديمير ايليا نيقولاييفتش اوليانوف-وهذا هو اسمه الكامل-اما لينين فهو الاسم المستعار له والذي عرف به حتى اليوم وسيبقى ملازماً له، ولد في مدينة سيمبرسنك على ضفاف نهر الفولغا الخالد، كما ورد في كتيب صغير اصدرته عام 1969 دار التقدم/موسكو.
والده عمل معلماً بعد ان تخرج من جامعة قازان، اما والدته فقد حصلت على تعليم منزلي وتجيد عدة لغات اجنبية وتعرف الادب جيداً كما ورد في الكتيب المشار اليه. وقد ورد ايضاً انه كان له خمسة اشقاء: آنا، الكسندر، اولغا، ديمتري، وماريّا. ومن المعلوم ان شقيقه الاكبر الكسندر اعتقل عام 1887 واعدم لاشتراكه في مخطط استهدف اغتيال القيصر الروسي.

آنذاك كان عمر لينين سبع عشرة سنة وكان اعدام الكسندر بمثابة تجربة غنية له حول الطريق النضالي الصحيح، طريق النضال الجماهيري المستدام وليس الاغتيال السياسي الذي لا يجلب غير الضرر بحيث اخذ يكرر دائما القول (في السياسة لا يؤبه بغير الجماهيري) وبهذا الخصوص انصح بالعودة الى مؤلفه (حول عمل الحزب بين الجماهير) وهذه التجربة، وبالتأكيد، كانت أمام انظار الشهيد سلام عادل بعد ان انتخب سكرتيراً للحزب الشيوعي العراقي حين رفض رفضاً قاطعاً المقترح الذي تقدم به بعض رفاق الحزب من اجل اغتيال نوري السعيد باعتباره المهندس لسياسة النظام الملكي والمسؤول الاكثر خطراً على الشعب العراقي من بين زعماء النظام وقد ورد في رسالته التي كتبها حول هذا الموضوع: (بدلاً من التفكير بتدبير بضع قنابل من اجل اغتيال شخص توجهوا الى جيشكم واكسبوه الى جانبكم فهو لديه كل ما تحتاجون اليه من اجل اسقاط النظام) وطبق بنفسه هذه الوجهة فتوجه الى الديوانية والتقى بالضابط الشيوعي الشهيد كاظم عبد الكريم للاستعانة به من اجل بناء منظمة شيوعية في معسكرات الفرقة الاولى وفي المقدمة منها معسكر الديوانية.
لينين وهو طفل كان صادقاً، يرفض الكذب رفضاً قاطعاً ويشمئز من ممارسة الكذب وقد كتبت والدته بعض الذكرى عن هذه الصفة المحببة من صفاته، كتبت تقول:
اعتاد "فولوديا" ان يمضي العطلة المدرسية في ضيافة عمته المقيمة في مدينة اخرى، وصادف ذات مرة ان تسبب في إسقاط مزهرية ذات قيمة عالية، وتهشمها. وعندما سألته عمته عمن اسقط المزهرية انكر امامها ان يكون هو المسبب) وقد لاحظت والدته بعد عودته من بيت عمته حالة اكتئاب لديه واحياناً يختلي مع نفسه ويبدأ بالبكاء. وعندما سألته حكى لها موضوع المزهرية وكيف كذب على عمته وهو يخشى الا تستقبله في بيتها بعد ما وقع. وذكرت في ذكرياتها انها كتبت الى عمته بالأمر فبادرت ان كتبت له رسالة تدعوه الى نسيان ما وقع وانها بانتظار وصوله اليها كعادته عندما تحل العطلة المدرسية
لينين في بداية حياته اطلع على مؤلفات كبار الكتاب الروس: بوشكين، ليرمنتوف، غوغول، تورجنيف، نيكراسوف، سالطيكوف، شيدرين، ليون تولستوي، وتابع كتابات الديمقراطيين الثوريين الروس: بيلنسكي، هرتسن، تشيرنيشيفسكي الذي قال ذات يوم (ان السياسة ليست نزهة على رصيف شارع نيفسكي في مدينة سانت بطرسبرغ ، الجميل، الطويل، المستقيم، العريض، المعبد) ومعلوم ان لينين استشهد بهذا القول في مؤلفه (مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية) وشبهها بانها اقرب الى صعدة الجبل منها الى النزهة على رصيف شارع نيفسكي) حيث يواجه المتسلق للجبل انفلات الوتد فيسقط الى اسفل الجبل ويبدأ بالتسلق من جديد، من نقطة الصفر واحيانا (يواجه صخرة تفرض عليه ان يلف حولها نحو اليمين او نحو اليسار). وقد اهتم كثيراً بدراسة رواية تشيرنيشيفسكي (ما العمل) ومعلوم انه اختار هذا العنوان لاحد مؤلفاته الذي كرسه لعرض المبادئ التنظيمية للحزب ومتطلبات العمل الحزبي ومنها ان يكون للحزب جريدته المركزية التي تنطق باسمه وتعبر عن سياسته وفي نفس الوقت تكون (منظماً) حسب تعبيره. فلكي تصدر الجريدة وتوزع تحتاج الى الكثير من المعطيات ومنها ان يكون لديك جهاز مراسلة متكامل، فمن جهة يقوم بتهيئة المعلومات وارسالها الى الجريدة ومن جهة اخرى استلامها بعد ان تطبع وتوزيعها، وكم كانت تجربة حزبنا عام 1960 متوافقة مع طروحات لينين هذه.
نذكر انه في عام 1960 أصدر قائد الفرقة الاولى باعتباره الحاكم العسكري للألوية الوسطى والجنوبية السبعة قراراً بمنع دخول جريدة الحزب المركزية (اتحاد الشعب) الالوية السبعة بعد ان ادلى بتصريحه الشهير (أمي مخلص خير من مثقف هدّام) فاضطرت منظمات الحزب الى استلامها وتوزيعها سراً وقد علمت لاحقاً ان اعداد الجريدة التي اخذت توزع سراً فاقت اعدادها عندما كانت تباع في المكتبات.
عام 1895 سافر لينين الى سويسرا ومنها الى المانيا وكان يرغب بالالتقاء مع فريدريك انجلز ولم يتمكن بسبب مرض انجلز، آنذاك كان ماركس قد فارق الحياة تاركاً للبشرية ارثه القيّم: العلم الماركسي فتتلمذ على ايديهما وعمل على تطبيق الماركسية على اوضاع روسيا وفي كتاباته بهذا الخصوص كان مؤلفه (من هم اصدقاء الشعب وكيف يحارب الاشتراكيون الديمقراطيون؟) في هذا المؤلف وبأرقام واحصائيات دقيقة اثبت وجود الرأسمالية في روسيا مؤكداً ما كتبه ماركس وانجلز على ضوء تجربة ثورات عام 1850 في اوروبا من ان الرأسمالية قد وصلت الى روسيا حيث كتبا من ان (الحياة قد اثبتت لهما انهما كانا واهمين عندما تصورا ان ثورات عام 1850 ستكون نسخة طبق الاصل من ثورات 1848) وانها –الحياة-قد اثبتت لهما ان ما مطروح هو ليس الغاء الرأسمالية بل ازالة كافة العقبات من امام توسع الرأسمالية التي وصلت الى حدود روسيا). تلك الرأسمالية التي وصفها في مؤلفه المعروف (الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية) من انها (اضعف حلقات الرأسمالية). وقد اهتم لينين في تلك الفترة ببناء الحزب القائد لليرولتياريا الروسية. فاتصل بعد عودته من المانيا بالاشتراكيين الديمقراطيين الروس وعمل على توصيل الحلقات الماركسية وقد كان على رأس الهيئة القائدة للحزب الوليد. ومن ابرز اجتماعات الحزب في تلك الفترة مؤتمر عام 1903 حيث تبلور فيه اتجاهان: الاقلية -المناشقة- والاغلبية –البلاشقة-.
في بروكسل عقدت جلسات المؤتمر الاولى وما تبقى عقد في لندن بعد ان رفض القيصر البلجيكي استمرار عقد جلسات المؤتمر في بروكسل واعطى المندوبين انذاراً لمدة اسبوع سيضطر اذا لم يغادروا الى اعتقالهم وتسليمهم الى قيصر روسيا، وهذا ما كلفهم صرفيات كثيرة تسببت في الشحة في السيولة النقدية لديهم.
ذات يوم من عام 1974 علمت من مدير معهد العلوم الاجتماعية في موسكو وكان حينها مرشحاً لعضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي في حديث جرى بيننا وبحضور البروفيسورة آنّا كريكورنا –استاذة الخبرة التاريخية للحزب الشيوعي السوفياتي في المعهد- معلومة عن كيفية تدبير مبلغ يعالج تلك الشحّة في السيولة النقدية لدى المؤتمرين. لقد قرروا الاقتراض من احد الرأسماليين البريطانيين واتصلوا به فعلاً فسألهم عن موعد التسديد اجابوه (عندما نسقط قيصر روسيا) استغرب ذلك الجواب وعلق مستفهماً (انتم مجموعة صغيرة من المنفيين تستطيعون اسقاط قيصر روسيا وهو بهذا الجبروت؟) فأجابوه (نعم). عندها ابدى استعداده لإقراضهم معلقاً (بانه يحب الناس المغامرين) واقرضهم فعلا المبلغ المطلوب مشترطاً عليهم ان يوقع على مضبطة جميع اعضاء المؤتمر مع ذكر اسمائهم الصريحة الكاملة) ووقعوا له المضبطة التي طلبها.

واضاف الاستاذ قائلاً (بعد ثورة اكتوبر – وكان الرأسمالي البريطاني قد توفي) اتصل ورثته بالسفارة السوفياتية في لندن وابلغوها بالامر)، كتبت السفارة الى الحكومة السوفياتية التي اجابت بصحة المعلومة واوصت السفارة بتسهيل امر وصولهم الى موسكو وابلاغهم بانهم سيحلون ضيوفاً مكرمين على الحكومة السوفياتية وتم ذلك فعلا). واضاف (استقبلهم لينين بنفسه وسلمهم كامل المبلغ واستلم منهم الوثيقة التي تركها لديهم والدهم ثم ناولها الى الرفيق مدير متحف الحزب في موسكو الذي افتتح بعد ثورة اكتوبر). وقد ذكر الاستاذ وهو متخصص بالتأريخ (ان تلك الوثيقة تعتبر ادق وثيقة عن تركيبة ذلك المؤتمر لان جميع المندوبين قد وقعوا عليها وبأسمائهم الصريحة).
لينين في تلك الفترة كان يرصد ما يجري من تحولات عميقة في بنية الرأسمالية التي تحولت من مرحلة الكولونيالية الى مرحلة الامبريالية حيث اصبح اصحاب رؤوس الاموال يهتمون لا بتدبير اسواق لتصريف منتوجات معاملهم ومصانعهم بل بتصدير رؤوس الاموال الى البلدان الاخرى ومن خلال تلك العملية نهب ثروات الشعوب. وقد تناول ذلك بشكل واسع في مؤلفه (الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية) حيث اكد على ان عملية تقاسم العالم بين الدول الاستعمارية الكبرى (قد انتهت) واصبح العالم امام (اعادة تقاسم العالم) واكد ان عملية التقاسم هذه لن تتم الا عبر الحروب الكونية) وقد توصل في حينه الى الاستنتاج بإمكانية قيام الثورة الاشتراكية في بلد واحد، وفي اضعف الحلقات، وانتصارها وبذلك عمل على اسقاط (الحكومة المؤقتة) واستلام البلاشقة للسلطة في روسيا الامر الذي تحقق مساء 6/7 تشرين الثاني من العام 1917.
عام 1905 كانت للشعب الروسي ثورته المعروفة ضد النظام القيصري والتي بدأت بتمرد البحارة الروس في ميناء اوديسا والتي استطاع النظام قمعها.
مما يذكر بهذا الخصوص انتباه لينين الى ان الجمهور في لحظة الانتفاض بعد ان تنضج الظروف الموضوعية في البلد لا ينتظر ان يحركه احد بل تكون له مبادرته هو. وقد تحدث مع مجموعة من الدعاة وكوادر الحزب الذين كانوا في اجتماع يتناقشون عن الشعارات التي سيطلبون من الجمهور رفعها قائلا (وهل تعتقدون ان تجدوا الجمهور بانتظاركم كي تطرحوا عليه شعاراتكم، بالعكس ستجدونه قد حدد شعاراته بنفسه واخذ يطالب بها وطلب منهم التوجه الى الجمهور والتعلم من شعبهم) وقد كتب لاحقاً مقالته المعروفة (دروس الانتفاضة)
لينين ايام الثورة تلك طالب بتشكيل الحكومة الثورية المؤقتة التي تنبثق من الانتفاضة وتكون هي جهاز الانتفاضة الا ان طرحه ذاك لم يلق القبول من المناشقة ولم تشكل الحكومة الثورية المؤقتة) وهذا كان احد عوامل فشل الثورة لأنها بقيت بلا قيادة هنا يطرح نفسه السؤال هل ان ما طرح في انتفاضة عام 1952 لدينا من تشكيل حكومة الشارع التي تفرض على الوصي على العرش فرضاً هو اقتداء بما طرحه لينين في ثورة الشعب الروسي عام 1905 حول الحكومة الثورية المؤقتة؟
في مذكراته كتب بهاء الدين نوري حول هذا الموضوع وكيف ان فكرتها نضجت في الشارع واتفق عليها في الشارع واعلنت في الشارع حيث صعدت الرفيقة ثمينة ناجي يوسف الى ظهر احدى مدرعات الجيش المنتشرة في الشارع وقامت بتلاوة الاسماء المقترحة لتشكيل تلك الحكومة.
لينين في مقالته (مصائر مذهب كارل ماركس التاريخية) تناول كيف كان الماركسيون في البداية فرقة من الفرق المتعددة لكنها تكاملت واصبحت هي السائدة بجهد مؤسسي الماركسية كارل ماركس وفردريك انجلز. وفي هذه المقالة تناول جذور الانتهازية فكرياً وسياسياً واكد على الجذر الفلسفي فذكر (انها تنجم عن عدم فهم ديالكتيك تطور المجتمع) لينين كان قد اوصى بدراسة وفهم كل ما كتبه بليخانوف حول الفلسفة ومن الطريف انه عندما نقل له ان بليخانوف بعد فشل ثورة 1905 ادلى بتصريح مقتضب (لم يكن ينبغي حمل السلاح) علق قائلاً (ان بليخانوف لم يفهم الجدل) وفي مؤلفه الشهير (المادية والمذهب النقدي التجريبي) وهو يتحدث ويشرح مادية ماركس ويدافع عنها قال عن الفلسفة (انها ليست طقطقة حبات السبحة في مقهى من مقاهي استانبول) وعندما تحدث عن الماركسية وهو يجادل الاقتصاديين ويؤكد بان الماركسية كل متكامل وتؤخذ بالترابط بين اقسامها الثلاثة المادية الجدلية، الاقتصاد السياسي، والاشتراكية العلمية بان وصفها بقطعة من فولاذ اذا سحبنا منها جزءاً مهماً وقعنا في (مستنقع الدجل البرجوازي الرجعي).
قبل بدء الحرب العالمية الاولى عام 1914 ونذر اشتعال نيران الحرب كانت واضحة اتخذت الاممية الثانية قراراً يدعو بروليتاريا البلدان الكولونيالية التي ستتقاتل من اجل اعادة تقاسم العالم فيما بينها، الى الثورة، كل في بلده، من اجل اسقاط الحكومات البرجوازية في تلك البلدان واستلام السلطة.
وعندما اشتعلت الحرب تخلت الاممية الثانية عن قرارها ذاك واصدرت قراراً جديداً يبيح لبروليتاريا البلدان المتحاربة التقاتل فيما بينها بحجة (الدفاع عن الوطن) ولم يلتزم بذلك القرار غير حزب البلاشقة الروس اذ قام بإسقاط الحكومة المؤقتة ليلة 6/7 تشرين الثاني 1917 واستلام السلطة حيث اصبح لينين رئيساً للوزراء حتى العام 1924 حيث توفي متأثراً بالجراح التي سببها له اطلاق الرصاص عليه في محاولة لاغتياله من قبل ارهابية عضو في حزب الاشتراكيين الثوريين الروس).
لينين وكما اشرت اصبح رئيساً للوزراء بقيام ثورة اكتوبر المجيدة. وقد أعد اول المراسيم الاشتراكية التي اعلنتها قيادة الثورة وفي المقدمة منها مرسوم السلام ومرسوم تقرير المصير لمستعمرات روسيا القيصرية والمرسوم حول المسألة الزراعية.
مرسوم السلام تضمن القرار بانسحاب روسيا من الحرب العالمية الاولى التي بدأت اواخر العام 1914 وتوقفت نيرانها اواخر عام 1918 ودعا جميع الدول المتحاربة الى ايقاف الحرب واحلال السلام في العالم اجمع انطلاقا من الاستنتاج الذي اثبته في مؤلفه (الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية) وهو ان تلك الحرب كانت من اجل اعادة تقاسم العالم بين الدول الاستعمارية الكبرى.
اما المرسوم حول تقرير المصير لمستعمرات روسيا القيصرية فقد جاء انطلاقاً من المبدأ الشهير الذي يقول (ان شعباً يضطهد غيره من الشعوب لا يمكن ان يكون حراً). وهو مبدأ ماركسي اصيل اذ ان من حق أي شعب من الشعوب صغيراً كان او كبيراً الحق في تقرير مصيره بنفسه وتكوين دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة. وعليه نص المرسوم على منح كافة مستعمرات روسيا القيصرية الاستقلال التام وتكوين دولها المستقلة اما إعداد المرسوم حول المسألة الزراعية فله قصة طريفة حكاها الرفيق الذي تقرر ان يمضي لينين ليلة 6/7 تشرين الثاني 1917 في بيته كي يستريح ورافقه فعلاً بعد ان القى كلمة قصيرة في قاعة الاجتماعات في معهد سمولني –مقر قيادة الثورة- معلناً فيها انتصار ثورة اكتوبر المجيدة والقاء القبض على الحكومة المؤقتة باستثناء كيرنسكي الذي تسلل من القصر الشتوي للقياصرة –محل عمل الحكومة المؤقتة- متنكراً بزي امرأة تماماً كما فعل المقبور نوري السعيد في بغداد فجر الرابع عشر من تموز 1958.
كتب ذلك الرفيق ان لينين بعد تناول طعام العشاء خلد الى النوم وبقي هو ساهراً من اجل ضمان سلامة لينين. وبعد اكثر من ساعة احس بحركة في الغرفة التي اعدت لنوم لينين فتوجه الى باب الغرفة ليتأكد واذا به يفاجأ بان لينين لم ينم بل كان منكباً على بضع اوراق وكان يكتب ولم ينم الا في الساعة الثانية بعد منتصف الليل واتضح فيما بعد –عند الصباح-ان لينين كان في جلسته تلك قد اعد المرسوم الزراعي الذي اعلن صباح يوم السابع من تشرين الثاني 1917 وقد قضى بمصادرة ارض الاقطاع وتمليكها للفلاحين. ومن الطريف ان لينين ذكر في تقريره حول سياسة النيب (ان الفلاحين بعد ان استلموا الارض تحولوا الى برجوازيين صغار).
لينين بعد ثورة اكتوبر المجيدة استقبل وفداً من الناشطات في الحركة النسوية وكن يحملن مشروعا حول الحب اسمنه (نظرية كأس الماء) وقد ناقشهن حول ذلك المشروع وقرّعهن مذكراً اياهنّ بما كتبه انجلز في مؤلفه المعروف (اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة) تحدث عن العلاقة الانسانية بين الرجل والمرأة وان الانسانية عندما وصلت الى مرحلة وحدانية الزواج بالنسبة للمرأة لابد وان تصل في المستقبل لوحدانية الزواج بالنسبة للرجل كذلك. وسنسعى الى تحقيق ذلك. فكيف تريدّن ان يمارس الحب مثل شرب الماء من الكأس؟
لينين طيلة السنين التي اعقبت ثورة اكتوبر 1917 وممارسته سلطات رئيس الوزراء كان حريصاً عندما يكون هناك اجتماع على ان يكون اول من يدخل من باب القاعة ويجلس على الكرسي المخصص لجلوسه وعندما سئل ذات يوم عن السبب اجاب لا تنسوا انني رئيس وزراء ودخولي بهذه الطريقة يجنبني وقوف من في القاعة والتصفيق لي.
ومن الذكريات التي كتبت عنه انه توجه ذات يوم لحضور اجتماع لاحدى الهيئات الحزبية وعندما تحدث احد رفاق الهيئة بان امتدح شخص لينين اسكته قائلا:
جئت لأسمع منكم عن نشاط منظمتكم ووضع الجماهير وليس للاستماع الى المدائح لشخصي وفي اليوم التالي كتب رسالة الى تلك الهيئة الحزبية طالباً محاسبة ذلك الرفيق لانهم وكما ورد في الرسالة تجمع مناضلين وليس تجمعاً للمداحين

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل