/
/
/
/

الكتاب من تأليف المفكر والباحث والسياسي الاقتصادي المصري الدكتور فؤاد مرسي صدرت طبعته الأولى في سلسلة عالم المعرفة الكويتية الواسعة الانتشار في الوطن العربي تحت رقم 147 آذار 1990 في أكثر من أربعمائة صفحة، وطبع في أكثر من أربعين ألف نسخة. أثار الكتاب عند صدوره ضجة في صفوف أهل اليسار واليمين معاً. وقد نفدت نسخ الكتاب التي وصلت إلى سورية بسرعة عجيبة. وشاء القدر أن يموت الدكتور فؤاد مرسي في 13أيلول 1990 بحادث انقلاب سيارته على الطريق الصحراوي بين الإسكندرية والقاهرة بعد صدور الكتاب بشهور قليلة.
ولد الدكتور فؤاد مرسي في الإسكندرية في 15/1/1925 حصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1945 وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون في الاقتصاد السياسي عام 1949 عمل بعدها مدرساً في جامعة الإسكندرية. عُين وزيراً للتموين والتجارة الداخلية عام 1972. ألف العديد من الكتب والدراسات في الاقتصاد والسياسة. عملا خبيراً مع الأمم المتحدة، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وجامعة الدول العربية.
الدكتور فؤاد مرسي الكاتب والقاضي والمصرفي والوزير والأستاذ الجامعي هو نفسه الرفيق "خالد" أحد أهم قادة الحلقتين الثانية والثالثة للحركة الشيوعية المصرية، وهو نفسه صاحب الدور الأهم خلف الكاميرات في توحيد الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الشعبية الاشتراكية يوم 22 أيار عام 1990 تحت اسم الجمهورية اليمنية، بما اقتضاه دوره من حشد الدعم المحلي والإقليمي والعالمي عبر عدة جولات مكوكية شملت فيما شملته موسكو والرياض وبغداد وطرابلس الغرب وعدة مباحثات مضنية مع القيادة المصرية.
الدكتور فؤاد مرسى من أسرة عمالية، كان تفوقه في دراسة الحقوق سبباً في تعيينه بوظيفة معاون للنيابة وايفاده بعد ذلك لبعثة دراسية في فرنسا حيث حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون في الاقتصاد السياسي. قبل تخرجه وفي فترة الحرب العالمية الثانية عرف الفكر الاشتراكي وكون قبل سفره إلى فرنسا حلقة لدراسة الماركسية، عرفت باسم طليعة الإسكندرية. منذ سفره ظل على صلته بها وتوجيهها للاتحاد مع غيرها من الحلقات الماركسية، وهو ما تم في عام 1947 تحت اسم "الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني".
في فرنسا كان على صلة بالحزب الشيوعي الفرنسي، وجماعة المصريين الدارسين هناك وعند عودته حاصلاً على الدكتوراه في عام 1949 عمل على تجميع بقايا الحلقات الماركسية التي نجت من حملات القمع والاعتقال والسجن وأسس في نهاية العام الحزب الشيوعي المصري وأصدر صحيفة "راية الشعب" وكانت نشرته الداخلية تعرف باسم "الحقيقة".

ظلَّ منخرطاً في العمل السري وهو يعمل بالجامعة مدرساً وأستاذاً مساعداً حتى عام 1958 تم توحيد الحركة الشيوعية المصرية تحت اسم الحزب الشيوعي المصري وانتخب سكرتيراً للحزب. في عام 1959 اعتقل ودخل السجن حيث عذب الشيوعيون فيما بين تشرين الثاني 1959 وحزيران 1960 تعذيباً وحشياً وتم نفيهم إلى سجن الواحات في أقصى جنوب مصر حتى أفرج عنه في أيار 1964م.
بعد اقصائه من الجامعة تولى في كانون الأول 1965 رئاسة شركة تابعة للقطاع العام. في كانون الثاني 1969 تم تعيينه عضواً في مجلس الأمة. في شباط 1971 عين رئيسا للبنك الصناعي. في أيلول 1971 عين عضوا في مجلس إدارة البنك المركزي في كانون الثاني 1972 عين وزيرا للتموين والتجارة الداخلية في الوزارة التي رأسها عزيز صدقي لكنه قدم استقالته من الوزارة في آذار 1973 وبعدها استقالت الحكومة.
في كانون الأول 1974 عين أستاذاً غير متفرغ في جامعة الإسكندرية وتوالت كتاباته في مجلة الطليعة ودراساته العلمية في النقود والبنوك والعلاقات الاقتصادية الدولية والتنمية الاقتصادية والتخطيط في مجالات المالية والتجارة الخارجية. له دراستان في الاشتراكية إحداهما بعنوان "حتمية الحل الاشتراكي" والثانية بعنوان رأس المال لكارل ماركس وتعتبر تمهيدا لقراءة رأس المال.
اشترك في تأسيس حزب التجمع وخاض العديد من المعارك ضد حكم السادات وسياسته المهادنة مع إسرائيل والرامية إلى بيع القطاع العام وغيرها من المعارك إلى أن تم القبض عليه مع مجموعات المعارضة في اعتقالات أيلول 1981 الشهيرة والتي اغتيل السادات على أثرها وتم الإفراج عن المعارضين.
استمرت معاركه السياسية مع نظام مبارك حول الاتفاقات مع إسرائيل والدور المصري في مؤتمر القمة الذي أقر دخول القوات الأمريكية الى الأراضي العربية لدفع العدوان العراقي على الكويت. أثرى المكتبة العربية بالعديد من الأبحاث لعل من أهمها كتابه الأخيرة "الرأسمالية تجدد نفسها" الصادر في عام 1990.
يسأل في مقدمة كتابه "الرأسمالية تجدد نفسها": ونحن نودع القرن العشرين أين تقف الرأسمالية المعاصرة؟ وإين يقف العالم المعاصر؟ كلمة معاصرة في سؤال الدكتور فؤاد مرسي تحمل دلالات مهمة أراد بما يملك من خبرة هائلة في عالم المال والأعمال أن يجيب إجابة موضوعية و "معاصرة" عما لحق الرأسمالية من تطورات وهي تدخل في القرن الحادي والعشرين.
يقول:
لقد كان القرن العشرين حافلاً بالأحداث الفاصلة التي بدأ بعضها متناقضاً. فالرأسمالية تبدو الآن في نهاية القرن العشرين أقدر على البقاء مما كانت في بدايته. إنها في تغير مستمر وتحول لا ينقطع. لقد استطاعت الرأسمالية أن تُجدد قواها. وبفضل الثورة العلمية والتكنولوجية الراهنة استطاعت ان تتكيف مع الأوضاع الجديدة في العالم، وهي أوضاع شهدت تقلص قاعدتها الإنتاجية، وحرمتها من الخامات الطبيعية الرخيصة التي اعتمدت عليها في الماضي، وأصبحت معامل البحث والتطير هي المستودع السحري الذي لا ينفد للخامات والمنتجات على السواء.
جاء كتاب الرأسمالية تجدد نفسها في ستة أبواب وتسعة عشر فصلاً وخاتمة أجابت عناوين هذه الأبواب والفصول على كل ما يخطر لك من أسئلة حول نظام عمل الرأسمالية في الاقتصاد السياسي المعاصر. لأن الرأسمالية تغيرت كثيراً في عصرنا. تغيرت من حيث أشكالها وأساليب حركتها. وصارت تستدعي فهماً جديداً لها.

يقول الدكتور فؤاد مرسي: لقد أتيح لي في السنوات الماضية فرصة الاقتراب من جوانب معينة من هذه التغيرات التي جرت في الرأسمالية المعاصرة. وبالطبع فإني لا أجد حاجة إلى إعادة التعريف بالرأسمالية من حيث أسسها وهياكلها وآلياتها التقليدية. إنما يعنيني فقط تقديم ما طرأ على هذه الرأسمالية منذ منتصف القرن من ظواهر وآليات حقاً. وفي اعتقادي أن المعرفة الواقعية للرأسمالية كما هي وليس كما نتوهمها، بغير تجميل ولا تقبيح، هي أمر لا بديل عنه لأنصارها وخصومها. لم يعد يجوز لأحد أن يدعي ان تغيرات الرأسمالية لا تعنينا بزعم أنها لا تزال هي نفس الرأسمالية بكل تناقضاتها الرئيسة التي لا يمكن حلها في إطار نظامها، وإنما نقول إن تطورات الرأسمالية تعنينا تماماً. فهي النظام الغالب في عالمنا حتى الآن.
ستجد في نهاية كل باب من الأبواب الستة تعليقات وهوامش ومراجع من الكتب والمقالات العربية والأجنبية اعتمدها الدكتور فؤاد مرسي في بحثه هذا، وهي كثيرة، مما يدل دلالة قاطعة أن الدكتور فؤاد مرسي قدم بحثاً اكاديمياً بامتياز لا تنقصه المعرفة المنظمة. ويمكننا القول بثقة عالية بعد ثلاثين سنة من نشر كتاب "الرأسمالية تجدد نفسها" بأن الرؤية التي كُتبتْ من خلالها هذه الدراسة القيمة كانت صحيحة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل