/
/
/
/

( 1 )
العراق بين لا جدوى الديمقراطية ولا جدوى الاستقلالية
ان من بين أبرز اتراح مسار التحول الديمقراطي في عصر العولمة الرأسمالية المتوحشة هي اكتفاء السائر في هذا الدرب بالديمقراطية متجاهلاً تأطيرها باستقلالية القرار الوطني حين يتعامل مع الغرباء من كبار وصغار محيطه الإقليمي والدولي. وهذا التجاهل اما ان يكون عن قصد او يكون عن جهل وكأن التحولات الديمقراطية ومساراتها وصفة معلبة لا علاقة لها بضرورة واقع زماني محكوم بظرف بلد ينبغي ان يسترشد بتجارب تحولات ديمقراطية نجحت لأنها أدركت التلازم بين الديمقراطية والاستقلال.
ان من غير المنطقي وليس من المعقول ان تكون الديمقراطية على خصومة مع المصلحة الوطنية ومع سيادية القرار الوطني المستقل من دون انصياع للخارج ومن دون تبرير للهيمنة الأجنبية ومن دون تبعية لغير الإرادة الشعبية. وكذلك العكس صحيح تماماً عندما يتصل الامر بالعلاقة الطردية بين المصلحة الوطنية والديمقراطية.
وعن العراق فانه ما قبل 2003 وما بعدها عاش ويعيش بين لا جدوى ولا جدوى وان علة المسار في العراق تتموضع في ان العقل السياسي المتنفذ كان منشغلاً قبل عام 2003 بشعار الاستقلال فقط دون اصلاح ديمقراطي اما بعد عام 2003 فان العقل السياسي المتنفذ اصبح منشغلاً بشعارات الإصلاح الديمقراطي فقط مع تجاهل لا مثيل له لقضية الاستقلال الوطني وهكذا كانت اتراح الاستقلال قد اقترنت بأتراح الديمقراطية في عراق ما قبل 2003 فكان الاستقلال بلا جدوى. بينما أصبحت اتراح الديمقراطية مقترنة بأتراح الاستقلال. لتكون ديمقراطيتنا بلا جدوى.

( 2 )
اقتصادنا بين خسارة التواصل وخسارة القطيعة مع أمريكا
الاقتصاد العراقي يعيش خصوبة الاستهلاك وعقم الإنتاج وانه متضرر وسيتضرر في حالتين سواء ان كانت هناك عقوبات أمريكية او ان لم تكن. لان الإدارات الامريكية تحكم وتتحكم باقتصاد عالمي تريد منه ان يكون ضاراً بالشعوب سواء في التعاون او في القطيعة مع الآخر وهي لا تريد من الآخر ان يكون خصماً ولا ان يكون محايداً بل حتى لو كن الآخر حليفاً للولايات المتحدة الامريكية. فلا امان ولا ائتمان من وحش يغدر ولا يؤتمن.
نعم الاقتصاد العراقي لا يستطيع ان يتحمل القطيعة مع هذا الوحش لأنه لا يستطيع ان يعتمد على امكانياته الإنتاجية الذاتية في الصناعة والزراعة كما هو حاله اليوم والبارحة. ان العراق بعد القطيعة الامريكية ان حصلت ربما سيضطر ان يجد بدائل عن الولايات المتحدة الامريكية ويسعى الى توفر المستلزمات الأساسية لعيش كريم للمتضرر الأكبر أي لشعبه (المكرود) كما ان القطيعة قد تتحول كما يعرف العقلاء وهم كثر معطلون، قد تتحول من خطر يهدد الى فرصة تمهد كيما ينفض العراق عن اقتصاده الكسل والتكاسل ويعمل من اجل مغادرة العقم في الإنتاج الى خصوبة في الإنتاج ويحول الخصوبة في الاستهلاك الى استهلاك مقبول دون افراط في المستورد ودون تفريط بالوطني وينهي مراوحته بين خسارتي التواصل والطيعة مع أمريكا.

( 3 )
العراق بين وهم الفضيلة الامريكية وحقيقة العدمية الوطنية
لقد عرفنا كما يعرف الجميع ان الإدارات الامريكية منذ (دكة) فيتنام اخذت تحسن توريط الآخرين بارتكاب الرذائل والمعاصي إزاء الشعوب غير انها بالاعتداء على العراق تورطت علناً مرة في الانبار وأخرى في المطار لتثبت بانها من ارتكبت رذيلة (خطأ استراتيجي) وتستحق ردا استراتيجيا.
حتماً ارتكبت رذيلة التهور بعيداً عن فضيلة الشجاعة. وعن الفضيلة تعلمنا الفلسفة اليونانية وحكمة الأوائل ان الفضيلة هي الوسط بين رذيلتين. هما رذيلة الجبن (تفريط بالشجاعة) ورذلة التهور (افراط بالشجاعة). اما ترامب وادارته فقد كانوا متهورين كما اكدت حمائم الحزب الديمقراطي في عدوانه على العراق في الانبار والمطار بعد ان كانوا جبناء، كما قالت صقور الحزب الجمهوري حين استجبن امام ايران عندما تم اسقاط طائرة التجسس الامريكية فوق المياه الإقليمية الإيرانية.
ينبغي ان نقول، حذارٍ ان يكون جزءاً من العراق ملاذاً لخصوم العراق لأن القرار النيابي العراقي الخاص باجلاء الوجود العسكري الأجنبي من العراق كل العراق هو قرار اتحادي وليس قرارا جهويا. فليكن المجلس النيابي متابعاً ولتكن الحكومة مثابرة لنلتمس منهما بصمة فيها نسمة من الاستقلالية بعد ان اختنق العراق بحزم اصلاح كلامية تتلاعب فيها وبها رياح العدمية الوطنية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل