/
/
/
/

كان لاغتيال الجنرال سليماني وأبو مهدي المهندس صداه الكبير في كل من إيران والعراق، فمثل هذه الجريمة ليست الاولى في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية. حتى الرؤساء الافذاذ لم ينجوا من عمليات الاغتيال وأشهرهم ابراهام لينكولن وجون كيندي، كذلك العديد من المصلحين والثوار في أمريكا أمثال مارتن لوثر كينغ ومالكولم اكس، وخارج امريكا اغتالت المخابرات الامريكية الثائر الاممي جيفارا عدا من اغتيل بانقلابات عسكرية مثل الزعيم عبد الكريم قاسم في العراق عام 63 19.

لم تكن الاغتيالات وسيلة شريفة في التخلص من الخصوم لذلك تعد من الجرائم المدانة في جميع أنحاء العالم، واللجوء الى الاغتيال يعد وسيلة فاشلة في التخلص من المخالفين للرأي مهما كان الاختلاف حقا أو باطلا.

في السنوات الاخيرة أعلنت أمريكا بصراحة عن أربعة اغتيالات في الشرق الاوسط اولها اغتيال الزرقاوي في العراق وثانيها اغتيال اسامة بن لادن في الباكستان وثالثها اغتيال أبو بكر البغدادي في سوريا وأخيرا اغتيال سليماني والمهندس في بغداد.

أشعل الاغتيال الاخير لسليماني وأبي مهدي المهندس موجة عارمة من الاحتجاج في إيران ووعدت بالرد على هذه الجريمة بقوة وتعهدت بالانتقام لمقتل سليماني ورفاقه ونظمت تظاهرة كبيرة وتشــيعا حافلا استمر عدة أيام اختتمتها بعملية قصف صاروخي لقاعدة عين الاسد في الرمادي وقاعدة حرير في أربيل.

كانت تصريحات القادة الايرانيين حادة وعالية النبرة، هددوا بالويل والثبور والانتقام المؤلم والقاسي، فتوجس الناس شرا وضربوا أخماسا بأسداس، منهم من تصور ان الضربة ستكون في الخليج وآخرون ذهبوا بعيدا فتصوروها ستكون في اسرائيل، والبعض بالغ في التصور فاعتقد انها ستكون في السعودية أو في البحر لتضرب البوارج الامريكية التي ابتعدت ألف كيلومتر لتكون في منأى عن الصواريخ الايرانية.

وما أن انطلقت الصواريخ الايرانية لتضرب قاعدة عين الاسد في الرمادي وقاعدة حرير في أربيل سارع ترامب الى القول: كل شيء على ما يرام، وذهب لينام واعدا العالم بخطاب صباح اليوم التالي.

من جديد دخل الناس في حيص بيص وضربوا الاخماس في الاسداس عن طبيعة الرد الامريكي الذي سيأتي في الغد على لسان الرئيس ترامب صاحب العجب العجاب من التغريدات والتويترات، خاصة وان أمريكا أعلنت انتقال طائرات بي 52 الى قاعدة دييغو غارسيا استعدادا للهجوم على إيران، فطار معها صواب العقلاء على ضفتي ساحل المحيط الهندي، كما طار النوم من عيون المواطنين الذين ظلوا يرقبون السماوات السبعة رافعين أيديهم بالدعاء عسى الله أن يجنبهم شـر البلاء.

فاجأ ترامب الناس في أمريكا والعالم صباح اليوم التالي ليعلن إن الرد سيكون اقتصاديا ولن يرد عسكريا لان الضربة الايرانية لم تذهب بأرواح الامريكان ولم تؤذي بشرا أو حيوان وكان الله يحب المحسنين.

وهكذا لم تكن تهديدات أمريكا وإيران سوى زوبعة في فنجان فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

والسؤال المحير هو لماذا كل هذه الفرقعات الايرانية والهوسات الترامبية في العلن وما هو اتفاق الجنتلمان بين أمريكا وإيران؟

لا يكاد الامر يخفى على اللبيب، فان ترامب يحاول الوصول الى بـرّ الانتخابات الامريكية بقارب سالم لا أثـر فيه للتصدعات العسكرية ولا يحمل فيه جثامين الجنود الامريكان الى ذويهم كما حدث في حروب أمريكا السابقة وعلى الاخص التجارب المريرة في حروب فيتنام وافغانستان.

كذلك إيران لا تريد اختبار أسلحة ترامب الفتاكة التي لا تخشى في الله لومة لائم.

وهكذا سار الطرفان بحذر شديد على حبال أعصاب المواطنين في كلا البلدين واختتما الاحداث بنهاية سعيدة

أسعدت المشاهدين بهذا الفيلم الهوليودي الطويل الذي طوى شاشة العرض بسرعة خاطفة كي يحتفل الناس بهذه النهاية السعيدة وينام الامريكان على أحلام ترامب الوردية في تحقيق الرفاهية من خلال فرص العمل التي وفرها من أموال الخليج وينتظر الجواب الايراني في الجلوس الى مائدة المفاوضات التي باتت ممهدة على شرط تقديم التنازلات المطلوبة والتي لم يبق أمام إيران الا الاستجابة لها وربما بالتدريج المريح على وزن التقسيط الامريكي المريح.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل