/
/
/
/

خسارة شباب عراقي مرابط في ثغور البلاد المواجهة لعصابات دولة داعش الاسلامية, جريمة لا تغتفر. يتحملها اضافة الى الامريكيين باعتبارهم القوة الغاشمة الاكبر في العالم,  رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي الذي أبلغه الامريكان عزمهم على الرد على قصف مواقعهم في K1  وتوقيتها وعينوا له  الفصيل المستهدف " كتائب حزب الله العراقي ".

 كما يتحمل مسؤولية ارتقاء هؤلاء الشباب شهداءاً, قادة ميليشيات الحشد الشعبي, الذين لابد وان يكون عادل عبد المهدي قد ابلغهم بذلك مباشرة, بأعتباره القائد العام للقوات المسلحة, خصوصاً بعد ان سلمهم الملف الامني ليديروه على هواهم منذ انطلاق التظاهرات الاحتجاجية في الأول من تشرين 1/ اكتوبر العام الماضي.

المفترض بكل قائد عسكري يُبلغ بذلك, ان يتخذ كل الأجراءات الضرورية للتقليل من الخسائر في الارواح والمعدات, وقد كان لديهم ساعات ليقوموا بذلك, كأن يأمروا قواتهم بالانتقال الى مواقع رديفة او الانتشار على الاقل في الصحراء.

لكن هؤلاء القادة المتشبثين بالسلطة " حتى لو كان ضحية ذلك استشهاد آلاف العراقيين ولا يعطوها  ", كما نُقل عن شيخهم القائد, وجدوها فرصة ذهبية سانحة لأستغلال حماقة الامريكان وغطرستهم ولو بالتضحية بحياة هؤلاء الشباب ودمائهم وتحويلها الى ورقة ابتزاز تخدم مخططاتهم في سحب البساط من تحت شباب الانتفاضة السلميين المزعجين لهم والمطالبين بالتغيير واستبعاد كل فاسد وتابع وقاتل عن مراكز القرار والتحكم بمصير العراقيين.

لذلك كان دفع اتباعهم نحو السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء المحصنة والممنوع الدخول اليها على العراقيين ولكن ليس عليهم وعلى ميليشياتهم, لتأزيم الوضع وتعقيده ولفت الأنظار بعيداً عن الأعتصامات الشعبية لثوار اكتوبر في ساحة التحرير في مركز بغداد.

لقد أوقعت الطغمة الفاسدة ومن ضمنها قادة الميليشيات نفسها في ورطة حقيقية, لم تحسب حسابها, تتعلق بالمعاهدات والاتفاقية الدولية الخاصة بحصانة السفارات ومسؤولية الدولة المضيفة بحمايتها من اية تجاوزات حسب اتفاقية فينا لعام 1961, وتبعات التجاوز عليها.

اخيراً, بعد شد ورد, واحتمالات تطور الاوضاع باتجاهات دراماتيكية بعد دفع الامريكان بقوات مارينيز اضافية الى محيط سفارتهم لحمايتها وتهديدات ترامب وتنصل خامنئي من مسؤولية تنظيم هذه التظاهرات والاعتصامات والاعتداءات على جدار السفارة الخارجي, قررت قيادات الميليشيات سحب اتباعها من امام السفارة والغاء اعتصاماتها " وهم صاغرون ".

وبذلك تمزقت صفحة جديدة من صفحات متاجرة مافيات الفساد والحروب بدماء ابناء الفقراء والتسلق على اكتافهم.

كان لابد لهذه القوى المتحكمة بالشأن السياسي والعسكري بالخصوص ان يعرفوا مدى حساسية الامريكان من وجود معسكرات غير تابعة لسلطة الدولة على الحدود, يعتبرونها, محطات امداد للنظام السوري وحزب الله اللبناني بالصواريخ والاعتدة الايرانية, او على الاقل, نقاط حماية لممرات نقلها ولهذا قصفوا المواقع التابعة للحزب المذكور في العراق وسوريا, وذهبوا شبابنا ضحية لذلك.

ينبغي على ذوي شهداء القائم تقديم شكوى قضائية على قادة الحشد الشعبي الذين لم يصونوا ارواح ابنائهم وجعلوهم لقمة سائغة للغول الامريكي, اضافة الى متاجرتهم بدمائهم لتأمين استمرار تسلطهم وتمتعهم بالامتيازات على حساب العراقيين.

كما اصبح لزاماً على مجلس النواب تحمل مسؤولياته في لجم قادة الميليشيات من التغول على حساب الدولة واستعادتها بعد اختطافهم لها, واستهتارهم بمصير ومقدرات المواطنين.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل