/
/
/
/

أي وطن في العالم يمتد لأكثر من عشرة آلاف سنة-وأي شعب ذلك الذي علم البشرية أبجدية المعرفة والحرف وقد ابتكر الشعراء الوطن واولهم ابن الرومي (ابو الحسن علي بن العباس بن جريح) الذي اقترن الوطن لدية بالصبا والشبيبة وقال:
ولــــــــــــي وطــــــــن آليـت أن لا ابيعـــه ولا ارى غــــــيري لـــه الـدهـــر مالـكـــــــا
الشباب القوة الناهضة والفعالة في المجتمع والحياة، لذلك اهتمت الحكومات والشعوب المتحضرة بهذه الطاقة الخلاقة.
اما في عراقنا الحبيب والجريح الذي كنا نتوسم بحكامه الجدد بعد التغيير خيراً و لكنهم خيبوا امال الجماهير التي اوصلتهم الى سدة الحكم و قبة البرلمان فأجروا الامور بوتيرة شاذة مخيبة في كل المفاصل مما اثار استياءً شعبياً وغضباً لدى الشباب العاطل وأصحاب الشهادات العليا فانتفضوا بتظاهرات عارمة سادت معظم مدن العراق في الاول من تشرين الأول في ساحات العز و التحرير و جسور العاصمة و ساحات ثورة العشرين في النجف، و ساحة الحبوبي و جسر الزيتون في ذي قار و ساحة القوة البحرية سابقاً و ميناء ام قصر في البصرة و بقية مدن العراق و التظاهرات لم تكن وليدة هذا العام بل هي امتداد لأعوام سابقة و لكن هذا العام ازدادت النقمة الشعبية على الاوضاع المزرية فقام المنتفضون برفع العلم العراقي الذي وحد جموع الشعب و اتخذوه رمزاً من اجل تحقيق المطالب و رسموا اروع ملحمة في النضال من اجل عراق حر مزدهر ، و كان للمنظمات المهنية و الوطنية دور ريادي في دعم المتظاهرين في ساحات الاعتصام و تعزيز مطالب الشباب في العيش الكريم و الشعور بالكرامة الوطنية ، وقد ضرب المتظاهرون و المعتصمون اروع الامثلة في التعامل مع الاخرين مع العنصر النسائي من الكوادر الطبية و طالبات الجامعات الذي كان التعامل انسانياً و اخوياً و هذا يدل على اصالة و دماثة أخلاق الشباب العراقي و كان شعار المنتفضين نريدُ عراقاً حراً يمتلك القرار والسيادة بعيداً عن الإملاء الاقليمي و الخارجي و حكاماً لهم الولاء للعراق و للعراقيين فقط ، ان التضحيات الجسام التي قام بها الاطباء و المسعفون في اسعاف الجرحى و انقاذ حياتهم مما ساهم في تقليل عدد الضحايا ومن الامثلة الرائعة التي قام بها سائقو التكتك في نقل المصابين الى المفارز الطبية انهم فقراء الجيب لكنهم اغنياء نفس و المبادئ و بالرغم من انهم يعملون من اجل الحصول على لقمة العيش كانوا يجمعون يوميتهم و يشترون مواداً للمنتفضين و البعض منهم استأجروا هذه العربات الصغيره بأقساط اسبوعية و شهرية و قد سئل صديق أحد اصحاب التكتك لماذا انت تشارك في الانتفاضة ؟ فقال: اصحاب الشهادات عاطلين عن العمل وانا اشتغل لكن من اجلهم خرجت، وهذا يدل على ايثار الشباب الفقراء حتى ان البعض منهم امتنعوا عن اخذ ثمن وقود هذه العربات، وهؤلاء الشباب كانوا يحدوهم الامل بان تنتصر ارادة المنتفضين لإسعاد الشعب بتوفير فرص عمل للشباب وسكن كريم تمهيداً لحياة كريمة وتكوين اسرة وحياة مستقرة كيف لا والعراق بلد غني جداً بموارده الطبيعية لكن ابناءه يعيشون حياة بائسة وانتشار العشوائيات.
المنتفضون لم يرفعوا سلاحاً انهم عزل الا من ايمانهم بمشروعية مطالبهم لشعبهم المحروم ولكن مع الاسف الشديد، ان قوات الامن والشرطة وافراد القوات المسلحة مارسوا قتل المتظاهرين بالرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع والسامة وخراطيم المياه الحارة لتفريق جموعهم لكنهم لم يستسلموا وقدموا مئات الشهداء وآلاف الجرحى، هل هذه حقوق المواطنة؟ ان هذه القوات وجدت لحماية الوطن والمواطنين وليس لقتلهم وولدوا الالام لعوائلهم ويتموا الابناء والاطفال وحرموهم حنان الابوة وجرحوا الأمهات اللواتي قدمن الكثير من فلذات اكبادهن لهذا الوطن. اما آن الاوان ان يقف نزيف الدم؟ ولكن استمر في ذي قار والنجف وبغداد، ان هذه الضحايا البريئة خسارة لعراقنا كان من الممكن ان نستفيد منها في بناء عراق قوي كي يحتل مكانه في المحيط العربي والاقليمي، اين العقلاء الذين يفضلون مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية؟ لان الوطن أغلي واثمن ما يملكه الانسان في حياته. شهداؤنا هم فخرنا و عزنا ضحوا من اجلنا فيجب ان نرد لهم الجميل بإقامة النصب التذكارية في ساحاتنا المهمة و شوارعنا و كل مَعلم ثقافي تكريماً لهذه الرموز النبيلة اذ لولاهم لما استطعنا ان نستمر في الحياة و من العرفان ان نقدم العون لعوائلهم كي يعيشوا الحياة الكريمة لتخفيف احزان و الام الذين فقدوهم .. نتمنى لعراقنا الحبيب السلام والازدهار ونهمس في اذان حكامنا ان هذا الكرسي لا يدوم لأحد، ان مشاركة العناصر الوطنية والمنتفضة دعامة وقوة لاستقرار البلد.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل