/
/
/
/

و يرون، ان القيمة الرئيسية للوثائق انها تطرح الامر بتفاصيل دقيقة تشرح كيفية هيمنة ايران على العراق، الأمر الذي كان معروفاً بشكل عام في السابق، و لكن دون تلك التفاصيل التي تشرح كيف يجري ذلك. انها تبيّن ان الدوائر الايرانية لديها عيون و اذرع في كل مكان في العراق.

من جهة اخرى تبيّن الوثائق ان احتلال العراق بجحافل القوات الاميركية بتلك الصورة، كان خطأً تاريخياً، و تشكّل الوثائق تحذيراً هاماً للاميركيين الآن بعدم التدخل بالشرق الاوسط بوسيلة الإحتلال العسكري، خاصة و ان الخلاف الاميركي ـ الايراني يتصاعد و يهدد باندلاع صدام عسكري، و هناك اصوات عندنا تدعو لإحتلال ايران عسكرياً، على حد تعبير جيمس ريسين.

و تشير فانيسا غيزاري الى ان الوثائق تثبت ان النظام الإيراني قوة ارهابية خطيرة، فقد اخذت تحتل العراق في سنوات (دعمها) لقتاله الصعب ضد داعش الإجرامية، و تشير الى ان الخطأ الكبير كان في السكوت او شبه الاتفاق غير المعلن مع ايران في ذلك القتال، على تركيز الولايات المتحدة على السيطرة من الجو في وقت كانت ايران تركّز فيه على السيطرة من البر بواسطة الميليشيات الاسلاموية الطائفية المُدارة من قبلها .  . في التصدي لداعش. 

و اشار المتحدثون الى ان الوثائق اثبتت ان الولايات المتحدة لاتمتلك معلومات بقدر كافٍ عن مخاطر ايران و قابلية حكامها على التحرّك بكل الوسائل و الشعارات و بلا حدود، لتحقيق هيمنتها على العراق رغم ما ترفع من شعارات .  . و المثير اكثر هو ارتباط مسؤولين عراقيين كبار من النظام الجديد، ارتباطهم بإيران و تنفيذهم لخططها او اوامرها دون الوعي لمخاطر ذلك على البلاد و على الدفاع عنها و اعادة بنائها، دون وعيهم لما سيجرّ ذلك من اثمان باهضة يدفعها ابنائها، رغم مواقعهم الحزبية و السياسية، و رغم اعلانهم عن شهادات اكاديمية صار يرقى اليها الشك.

من جهة اخرى، فإن الوثائق بيّنت كيف تقوم الوحدات و الميليشيات الإيرانية بواجبات كانت من صلب واجبات القوات الاميركية المحتلة آنذاك لتحقيق الاستقرار، بغطاء المراقد المقدسة و خدمة زوّارها و الدفاع عنها، و كيف استحوذت على ثروات لخططها من ذلك، و القوات الاميركية متصورة انها تخدم الواقع العسكري غير المستقر آنذاك. ربما ان جهودها بغطاء المراقد المقدسة، هو لشعورها بأن تلك المراقد هي ملكها وفق شريعتها الطائفية التي تحكم بها هي شعبها و تحاول تصديرها و فرضها على شعوب المنطقة .  . و المهم انها وجدت اسواقاً لبيع و تصريف بضائعها الكاسدة، الأمر الذي يشابه اغراض سلوك الولايات المتحدة من الاحتلال.

و اشاروا الى انه كان علينا ان نفهم كيف كانت تعيش ايران تحت ضغوط، و هي بين دولتين جارتين لها كانتا تشكّلان اخطر اعدائها و هما افغانستان طالبان و عراق دكتاتورية صدام، اللتين هاجمناهما و ازلنا مخاطرهما عليها نحن، بالاحتلال بضربة شبه واحدة كانت تشكّل  عملية هائلة جداً لايتحملها المنطق، خلّصت ولاية الفقيه من اخطر اعدائها، و بالنتيجة فإن كل ما عملناه في العراق خلال السنوات الست عشرة و الارواح التي ذهبت و المصاريف الهائلة التي انفقت كان خطأً تراجيدياً كبيراً، و سبباً كبيراً لما كوّناه من عدو من الاعداء الخطرين لنا كما نصفه الآن، هو ايران ولاية الفقيه . و يرون بأن هنا تكمن الأهمية الكبيرة لهذه الوثائق. (انتهى)

20 / 11 / 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل