/
/
/
/

يتساءل البعض لماذا تواصلت الانتفاضة الجماهيرية طيلة الأسابيع الماضية واستطاعت ان تحرك الوسط الشبابي الواسع وان تعبر عن إرادة الجماهير الشبابية بعيدا عن الطائفية المقيتة والتحزب الفاسد والعشائرية المتخلفة والمناطقية، بل واختارت لنفسها الإرادة الوطنية والهوية العراقية.
لقد جاء هذا الجيل من الشباب تجسيداً معبرا حقيقيا لتنبؤات الجواهري العظيم يوم قال:
سينهض من صميم اليأس جيل شديد البأس جبار عنيد
وفعلا تحقق ذلك وظهر هذا الجيل الذي اثار اعجاب الملايين ورفع اسم العراق عالياً، وها هي انتفاضته تتواصل للأسبوع الرابع على التوالي دون كلل او ملل. وما اثار انتباه الكثير منا وهم يتابعون ظواهر غطت الساحة واعجبت الناس واجتذبت فضولهم، ان الجميع اشترك في هذه الانتفاضة الشعبية بكل الطرق والوسائل، وقدم البعض حياته نذرا لوطنه فيها تعرض الآلاف للجروح والاصابات الخطيرة والعوق.
فالسبب الذي ادام الانتفاضة هو أولا إصرار الجماهير على التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الوطن وعزته. وقد اختار الكثير من العوائل والشيوخ والشباب والنساء طرقا عدة لادامة زخم الانتفاضة ودعمها وتقديم العون والمساعدة لها كي تستمر وتتواصل، وهنا يكمن سر النجاح والمواصلة. وهنا اورد بعض الحكايات التي نقلها لي رجال الساحة وابطال الميدان:
سيدة من بنات الاعظمية تطلق على نفسها اسم "ورد الكاردينيا" على الفيس بوك، وبعد ان تعذرت عليها المشاركة المباشرة في الانتفاضة قامت بجمع التبرعات من أهالي المنطقة وتشجيعهم على التبرع ولو بمبالغ بسيطة، مؤكدة بذلك ان هذه المساهمة على بساطتها تمنح سعادة كبيرة للمنتفضين وتشد ازرهم وتمنحهم قوة المواصلة. وكانت هذه السيدة تحث شقيقاتها وازواجهن في انحاء العالم على التبرع والمساندة، فكانت خطوتها ناجحة ومعها زوجها الذي ساهم في توفير الماء والفواكه وبعض وجبات الطعام. كذلك قدمت لرجال التك تك التراكسوتات والملابس الداخلية.
اما ام حسن السيدة المتقاعدة فانها وجدت نفسها امام مسؤولية أخلاقية دفعتها الى تقديم الماء والطعام للمنتفضية، وقالت انهم اولادي ويؤدون واجبا وطنيا كبيرا ولا بد لي من ان اساهم معهم ولو بالشيء القليل.
اما الطبيبة التي تعمل في مصرف الدم فقالت: ان احد الرجال من كبار السن تقدم للتبرع بالدم للمتظاهرين لكن حالته لم تكن تسمح له بالتبرع ولما رفضته الدكتورة ولم تسمح له واعتذرت، بكى الشيخ وتوسل بها ان تسمح له بالتبرع. فقالت له: عمي انت شجاع وما دمت حضرت وتقدمت للتبرع فهذا يكفي. وأضافت الدكتورة ان الكثير من الطالبات يبكين بكاء شديداً عندما لا تسمح الظروف لهن بالتبرع.
وهناك نماذج كثيرة ومن طبقات متنوعة فهذه الدكتورة سديم ثائر وتلك صفا الجنابي مساعدة الصيدلي وخريجة كلية اللغات. اما أبو علوش الكربلائي الذي لنا معه حكايات كثيرة فكانت لهم مواقف اكثر من رائعة.
هكذا اذنتواصلت انتفاضة الشعب، فقد دعمها الشعب بنفسه وساهم في مد الثورة باسباب نجاحها وادامتها، فكانت صورة جميلة ساهمت في المواصلة دون كلل او ملل حتى النصر، ولا شيء احلى من النصر.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل