/
/
/
/

بمناسبة  دعوة معتصمي ساحة التحرير لتظاهرة مليونية جديدة يوم الجمعة القادم،15/ 11، أود ان ابدي الملاحظات التالية:

بعد  45  يوماً على إندلاع الأنتفاضة وصمودكم  الباسل، الذي أقض مضاجع الطغمة الحاكمة وأفشل كل أساليبها القمعية ومناوراتها الخبيثة، لحد الآن، فان مستجدات الأزمة المتفاقمة تتطلب منكم المزيد من اليقظة والحذر، الى جانب الأستعداد أكثر للمواجهة القادمة مع الطغمة الحاكمة، التي تواصل التكشير عن أنيابها الوحشية ونيتها القذرة بـ "إفشال" الأنتفاضة بكل ما تقدر عليه..وهذا يقتضي التأهب أكثر لمواجهتها من قبلكم يا أبطال الشعب.. ولابد من الأنتباه الى جملة قضايا ومعالجتها من قبلكم،ولا مجال للتأخير أكثر:

لقد كثر في الأيام الأخيرة ظهور أشخاص على الشاشات الفضائية، مقدمين أنفسهم  " بإسم المنتفضين"،  لا يجيدون الحديث، وغير فاهمين لما يدور حولهم، لا بل " يخيطون ويخربطون" في طروحاتهم، ومنهم الشخص الذي ظهر على فضائية " الشرقية " عصر يوم الثلاثاء 12/11، مستجدياً " عطف "عبد المهدي"،متخبطاً في طرح مطالب المنتفضين،مما إضطر مقدم التغطية الأخبارية الأستاذ مظفر قاسم، بكل جرأة إحراجه وإسكاته..  

حيال هذا لابد لتنسيقياتكم الموقرة في بغداد من تشكيل على وجه السرعة لجنة إعلامية، تجسد الوعي الراقي الذي بلغته الشبيبة العراقية المنتفضة، المدركة لحقوقها المشروعة، والقادرة على المحاججة دستورياً وقانونياً. وتعبر بصدق وحرص عن الأنتفاضة ومطالبها الموحدة.تتألف  من متحدثين كفوئين ومقتدرين على الطرح والإقناع، بإسلوب واضح وبسيط، - كما فعل العديد من المنتفضين عند ظهورهم على عدد من الفضائيات..لا مجال هنا لذكر أسمائهم، وأنا واثق من أنكم تعرفونهم وقد سمع الكثيرون منكم وشاهد حديثهم الرائع والمؤثر، الذي نقل الصورة الحية الى المشاهد،ودخل الى قلوب وعقول الألاف من المشاهدين وكسبهم الى جانب الأنتفاضة ومشروعيتها، فهبوا الى مساندتكم ودعمكم بكل ما يستطيعون..

ولابد من الأعلان عن اللجنة ( أقصد الأعلان عن تشكيلها دون ذكر الأسماء)، ودعوة وسائل الأعلام الواقفة الى جانب الأنتفاضة، ان تطلب من اللجنة من تخوله لإستضافته ليتحدث بإسم المنتفضين..

وإقتراناً بذلك، لابد ان تعكس اللجنة الأعلامية والمتحدثين بإسم الأنتفاضة بكل وضوح المطالب الموحدة للمنتفضين، ووجوب طرحها من قبل كل متحدث مخول، وفقاً لما متفق عليه من حيث أولوية المطالب..

 ويتعين على اللجنة والمتحدثين المخولين ان ينهضوا على نحو جدي وفاعل بمهمة فضح الأعمال الأجرامية ضد المتظاهرين والمعتصمين السلميين من قبل الأجهزة القمعية للطغمة الحاكمة..

هذه المهمة أصبحت في هذه الأيام، على نحو خاص، بعد التطورات الجديدة، مهمة ساخنة جداً، اَنية وملحة..   

فعقب المساعي الخائبة للتسويف والمماطلة في تنفيذ الوعود، وفشل جرائم القتل العمد والقمع الدموي الوحشية الرامية لكسر إصرار المنتفضين، وتزييف الحقائق لتبرير الجرائم بحق المتظاهرين والمعتصمين السلميين، شرعت أبواق الطغمة الحاكمة بحرب نفسية للتأثير على المنتفضين وعلى العوائل الداعمة للإنتفاضة..  

المتحدثون الرسميون ياسم الجهات الحكومية، الى جانب الأعلاميين الموظفين في قناة العراقية،التي تمول من ثروات الشعب،وشقيقاتها التابعة للأحزاب المتنفذة وللمليشيات المسلحة..هؤلاء يتفننون باللجوء الى التشويه وإستخدام الأساليب الخبيثة، الى جانب التيريرية للقمع والأرهاب ضد المحتجين السلميين، للحفاظ على النظام السياسي الطائفي الفاسد الخاضع للأرادات  الأجنبية..

الفريق قيس المحمداوي قائد عمليات بغداد أكد أكثر من مرة ان أكثر من 98 في المئة من المتظاهرين هم سلميون..لكن قيادة قوات بغداد لم تكشف ولا قناص واحد،ولم تقدم للإعلام ولا مخرب ولا ملثم ومرتدي الزي الأسود واحد، ممن شاهدهم العالم أجمع  كيف يقومون بالقتل والحرق والتخريب.وقد تأكد ان الـ 7500 فرداً من "الحرس الثوري الإيراني" لقاسم سليماني، الذين دخلوا كربلاء قبيل أربعينية الحسين، وأقر أحد المتنفذين بأنهم جاؤا بطلب من الحكومة العراقية، قد قاموا بأعمال إجرامية: قنص و قتل الشباب المنتفضين. وقد تم إمساك العديد منهم من قبل المتظاهرين وسلموهم للقوات الأمنية العراقية، ويحتفظ الشباب بالعديد من هويات من تم كشفهم.. فلماذا أخفتهم الأجهزة الأمنية  وتتسترعلى جرائمهم ؟

ان إنتفاضتكم الباسلة:" نازل اَخذ حقي !" و " نريد وطن !" التي أقر الجميع، حتى المتنفذين في السلطة ، بمشروعيتها وأحقيتها، وحتى  رئيس الحكومة  عبد المهدي إعترف في أحاديثه في إجتماعات مجلس الوزراء:" الأحتجاجات أداة مهمة للضغط على الأحزاب السياسية والحكومة لإحداث الأصلاحات"، وإن “التظاهرات حدث مهم وفرصة كبيرة من اجل احداث اصلاحات تراكمت خلال فترة طويلة من الزمن" ، وان "الحركة الاحتجاجية تسجل اهم احدى الحركات الشعبية في شعبنا وخصوصا ان الشباب هم من يقودوها"، و"الإحتجاجات هزت المجتمع والمسؤول"،وأنها " شيء عظيم، وتعلمنا دروس منها"، و" لا نريد لهذه التظاهرات إلا النصر" ( !!!)..

أما على الأرض وفي الواقع، فقد كافء عبد المهدي المحتجين بالرصاص الحي والمطاطي وبالقنابل الغازية المميتة المحرمة دولياً، وبالأعتقالات والأختطاف والتعذيب..فبلغ عدد الشهداء من شباب وشابات الأنتفاضة أكثر من 540 شهيداً، وأكثر من 21 ألف مصابا ومعاقاً ، وأكثر من 7600 معتقلآ ومختطفاً ومغيباً..

لا تصدقوا الأرقام الرسمية، فقد أعلنت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الأنسان ان وزارتي الصحة والداخلية تمتنعان عن إعطائها معلومات دقيقة عن الأصابات والقتلى. وأكد مدير صحة إحدى المحافظات أنهم ممنوعون من إعطاء الأرقام الحقيقية لضحايا عنف السلطة. وكشفت تسريبات من دائرة الطب العدلي  أن الأجهزة المعنية فرضت عليها ان لا تسلم جثامين الشهداء لذويهم إلا بعد ان يوقعوا على وثيقة تقول ان سبب الوفاة " حادث عرضي"..علماً بان الكثير من المصابين بالرصاص والقنابل المميتة لا يراجعون المستشفيات الحكومية خوفاً من الأعتقال، بعد ان جرى إعتقال العئات منهم من داخل المستشفيات وكان من بينهم  بحالة حرجة..ومن بين الشهداء أطباء متطوعين سقطوا يالرصاص الحكومي أثناء تأديتهم لواجبهم المهني والأنساني..

لتبرير القمع الدموي الذي مارسته الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين السلميين، إستعان رئيس الحكومة بنصوص قرار  تعسفي جائر فرضته سلطة الإحتلال (الرقم 19، في تموز 2003)،المتضمن لتقييدات قمعية كثيرة على حرية التظاهر والتجمع، منتهكاً(عبد المهدي) الدستور العراقي النافذ ومواده التي تنص على ان الدولة تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الإجتماع والتظاهر السلمي.وضارباً عرض الحائط باللوائح العالمية لحقوق الإنسان والعهود الدولية للحقوق المدنية والسياسية، التي وقع عليها العراق..

هذا هو الحاكم الجديد للعراق  في ظل نظام المحاصصة السياسية والطائفية والفساد المقيت والأرتهان للأجنبي..

والمفارقة المخزية ان هذه الإنتهاكات تجري أمام أنظار السلطة القضائية وكأنه لا يعنيها الأمر. فحق التساؤل: أين الأدعاء العام ؟.. أين المحكمة الأتحادية العليا ؟..

أما مجلس القضاء الأعلى، فموقفه المرتهن هو الأكثر خزياً..فهو ليس فقط لم يحرك ساكناً ضد الحكومة، لا بل أعطاها الضوء الأخصر، عندما داس رئيس المجلس فايق زيدان بأقدامه على المادة 102 من قانون المحاكمات، لأحالة المتظاهرين بتهمة الأرهاب، مع جملة من التهديدات التي أشرت على سقوطه في عار التواطىء مع حكومة القتلة ورئيسها..

وأما مجلس النواب، فهو ليس فقط غير مشروع، وإنما فاسد في نسبة كبيرة من أعضائه. وقد شهد القاصي والداني  إمعانه في التسويف والمماطلة في تنفيذ مطالبكم العادلة، ولعبه ودورانه للإبقاء على حكومة القتلة.. فلا يتأمل غير السذج ان يقوم باية إصلاحات على طريق التغيير الجذري، الذي تطمحون إليه..

بصمودكم، وبالمزيد من اليقظة والحذر، وبتعزيز الأستعداد للمعارك القادمة، ستنتصر إنتفاضتكم الباسلة، وستسقطون حكومة القتلة والداعمين لها والمنتفعين من بقائها، وستنالون حقوقكم وتستعيدون وطنكم المستباح!

والنصر المؤزر لإنتفاضة الشبيبة البطلة التي رفعت رأس العراقيين الأصلاء !

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل