/
/
/
/

ها أنا أعلن توبتي لأمي..

 لن ازعلك في يوم ابدا يا امي، سوف أصالحك بعد الرجوع الى حضنك في كركوك، لأني تصالحت مع الوطن، ونازل اخذ حقي.

سامحيني، لم أكمل دراستي بسبب ضيق الحال، وسامحيني اليوم لعدم جرأتي ومصارحتك عن سبب اغضابي لك في ذلك اليوم، حين رحلت عنكم وجئت الى بغداد، لكي أشارك مع اخوتي في سوح الانتفاضة.

دموعك غالية علي، لكن ضميري الوطني استدعاني، فلبيت النداء، عاهدت نفسي ان أكون الأول ضمن صفوف المنتفضين كي تفخري بي، ان اقرر مصيري بنفسي واتحمل المسؤولية. اعذريني، لم أستطع المجيء اليك، واراضيك، لذا بقيت مرابطا طيلة أيام الانتفاضة ومازالت لليوم صامدا صابرا لكي أرى دموع الفرح والفخر لا دموع حزنك.

امي.. لقد تنسمت واجبي مطلع شهر تشرين الاول، حيث تم تقسيمنا وفق وجبات الصباح والظهيرة والمساء بعد التعداد. نحن منظمون بعملنا ودقيقون ضمن واجباتنا المنوطة بنا، وقد اتخذت من مهمة  اخماد القنابل الدخانية التي تقذفها قوات الشغب على المتظاهرين، او التي يتم ارسالها من قبل صائدي القنابل من فوق الجسر، الشغل الشاغل لي. وحينما تُقذف علينا او يتم ارسالها من قبل اخوتنا فوق الجسر، اسرع قدر الامكان نحوها لتلافي خطرها واخمادها في برميل الخميرة او الببسي، ويكون جل تفكيري حينها بالوطن والناس الطيبة التي تتظاهر معي مطالبةً بحقوقها. يقال باني الاسرع في اخماد تلك الدخانية في نفق التحرير الذي اتخذته موقعاً لي. منذ اليوم الاول وانا اواصل الجهد والعمل، ولازلت افكر بك.

أقول لحبيبتي لا تردي على اتصالاتي وازعلي كيفما شئت، فانا وجدت حبيبة أجمل ارق وأبهى اسمها بغداد. هي تساندني حين اعقد العزم على محاربة الطغيان والحكومة الفاسدة. اليوم أقف مع اخوتي الذين لم اعرفهم سابقا لكنهم أقرب لي من اقاربي واهلي، نحن أخوة في المطالب والهدف الواحد.

لمن يعتقد ان مكاني في نفق التحرير هو تعريض نفسي للخطر أقول انه واهم، انها مناطق للارتقاء بالمطالب وحماية مطالب الناس، وحين أخمد تلك القنابل التي اتصيدها وبشكل مكثف جدا، اشعر وكأني فزت بقلب من احببتها.، فافرد ذراعي كطير محلق فرحا، واطرب مستمتعا بتعالي صيحات اخوتي ومن معي "الشعب يريد اسقاط النظام" " لا سنية ولا شيعية، الثورة ثورة شعبية".

امي لا تخافي علي لأني بين اخوتي، لم اشعر باني غريب عنهم أو من قومية أخرى. الكل هنا هم عائلتي وينشدون معي لوطن بلا طائفية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل