/
/
/
/

و لابد من التذكير بان اعادة بناء الجيش على اساس المواطنة التي رفعت كفائته القتالية، فإنه شكّل و يشكّل ردّاً هاماً على المحاصصة التي قسّمت المجتمع و قسّمت قواته المسلحة، و يشكّل وقوفاً حازماً امام مسعى اوساط متنفذة و اسماء علنية لم تعد خافية، مسعاهم الى سيادة الميليشيات الموالية لهم و لولاية الفقيه الايرانية، سيادتها على الجيش العراقي .  .  موظفين اسم (الحشد الشعبي)، الذي تشكّل اثر تحريفهم لفتوى السيد السيستاني و دعوته للالتحاق بالوحدات العسكرية، لأجل الوقوف امام خطر داعش، و برفعهم  المنافق لرايات الشهيد الحسين بن علي، لتمرير مآربهم . .

سعيهم لجعل الميليشيات كبديل عن الجيش العراقي، وفق تصريحات وجوههم المباشرة و غير المباشرة في اجهزة و وسائل الإعلام العراقية و العربية و وفق احاديثهم في مجالسهم . . و بسرقة انتصارات الوحدات البطلة للحشد الشعبي التي استجابت حينها لفتوى المرجعية العليا، و التي قاتلت بضرارة و ساعدت الجيش على الانتصار على داعش .  . و هم في محاولة تجيير الانتصارات للميليشيات غير المنضبطة، نشطوا و ينشطون في سوء معاملة جرحى تلك الوحدات و شهدائها و مخصصاتها المالية و تجهيزاتها، كما تتناقل الصحف و المواقع .  .

و يشير عاملون في مؤسسة الحشد الى ان غالبية قيادات الحشد الرسمي لاتبالي بما سيحدث تسلطها في البلاد و اهلها و شبابها المنكوب من تفاعلات و ردود افعال حتى من الدول الاقليمية و القوى الدولية التي لاتؤدي الاّ الى تفاقم حدّة التطرف الطائفي من جهة، و تفاقم التطرف في صراع الشعب و شبابه مع الدولة اللادولة التحاصصية و ميليشياتها.

لأنهم غير واعون للتطورات المتواصلة دولياً و اقليمياً، و التي تزداد تفاعلاً و تشابكاً، و لم تعد تشبه اوضاعها في زمن نجاح الثورة الإيرانية و استلام السيد الخميني قيادة الدولة حينها و تأسيسه الدولة الإسلامية على اساس ولاية الفقيه و حكم طائفة اسلامية بعينها و تشكيل حرس الثورة السباه باسداران هناك.

ان مواقف الجنود و تعاطفهم و اسنادهم للمتظاهرين الابطال، جاءت من تكوّن الجيش على الاسس المذكورة اعلاه، و هو الرد على كل من يتصور ان دور الجيش في وحدة البلاد هو القضاء على  الشقيق و ابن الوطن و على من يختلف من مكوّناته، بالسلاح و العنف، لأن بنائه و تكوّنه يفرض : الايمان بالتعددية النابعة من تعدد انتماءات ابنائه، على اساس التعايش معاً في الوطن الواحد، و نبذ التكفير.

ان جهود منتسبي الجيش و ضباطه، لتقليل مخاطر الميليشيات الطائفية تلتقي بمطالب المتظاهرين الداعين الى انهاء الميليشيات الطائفية المسلحة الناشطة الآن باسم (الحشد)، و تسليم الأسلحة للقوات الحكومية و التحاق المؤهلين منهم بالجيش كأفراد، و ليس كمؤسسة تسيطر على الجيش و تُبعد المخلصين من ابنائه على غرار ماحصل في الجارة ايران، حين صار (حرس الثورة الاسلامية) هو جيش البلاد (العقائدي).

فيرى الكثيرون ان انهاء الميليشيات و الحاق افرادها بالجيش و القوات المسلحة النظامية، لايمكن ان يتم بازاحة قادة الجيش المشهود ببسالتهم و دفاعهم عن البلاد في الخطوب و تجميدهم او احالتهم على التقاعد كما تم مع الشخصية العسكرية البارزة الفريق عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات تحرير بيجي و تكريت و الفلوجة من الارهابيين، الذي يحضى بشعبية واسعة بين اوسع الاوساط الشعبية، و ما تم مع زملائه من كبار الضباط ، الذين تشهد لهم ساحات المعارك الدموية ضد داعش بالبسالة و الإخلاص للوطن و صاروا رموزاً وطنية في القضاء على (دولة داعش) الاجرامية و حصلوا على اعلى الاوسمة الدولية في محاربة الارهاب .  . و احلال قادة ميليشيات طائفية غير مؤهلين لا عسكرياً و لا علمياً اجتماعياً مكانهم . .

باسلوب يذكّر بما عملته الدكتاتورية في بداية سيطرتها على الجيش لتأسيس (جيشها العقائدي) حينها، باحلال ضباط الوجبات الخاصة من حاملي (الموس و نص الموس)، بدل الضباط الاصليين، و بصلاحيات اكبر من رتبهم. فالامر الجاري لايتم وفق القوانين العسكرية الحكومية بعد تقديم الطلبات ثم الموافقات و تقدير و اقرار ماهية الرتب العسكرية التي يستحقوها.

من جهة اخرى، وضعت المعارك القاسية التي خاضها الجيش و بيشمركة كردستان كتفاً لكتف و سالت دمائهما الزكية معاً لأول مرة في خنادق مقاتلة داعش الإجرامية . . وضعت اسساً متينة للأخوة العربية الكردية في الدولة الفدرالية و للآفاق. في وقت يرى فيه الخبراء و المجربون المحايدون ، ان قوة الجيش ببنائه على اساس المواطنة و تساوي المواطنين في الحقوق و الواجبات على اساس الإنتماء لهوية البلاد . . هو الاساس و التعزيز لبناء دولة المواطنة المدنية القائمة على اساس الإنتماء للأرض الواحدة.

ان الجماهير لاتنسى و قفات جيش العراق المبني على المواطنة، في الدفاع عن وثبات و انتفاضات شعبنا الاعزل و منذ الزمان الملكي، و لاتنسى انه و رغم كل تشويهات الدكتاتور و قوانين اعداماته و تنظيماته الخاصة و فرق اعداماته بحق ابناء الجيش، انه هو الذي ولد ذلك العسكري الشجاع الذي رشّ جدارية صدام العار في ساحة سعد في البصرة ، و اشعل بذلك انتفاضة ربيع 1991 التي عمّت محافظات البلاد كلّها .  .  

ان شعبنا اليوم ينتظر تلاحم الجيش مع الشعب، ينتظر دفاع وحداته عن متظاهري الشعب السلميين العزّل من اجل حقّهم بالعيش الكريم !

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل