/
/
/
/

ما الذي فعله أغلبنا ـ نحن المنضوين تحت مظلات نقابات واتحادات وجمعيات ، أدعياء الوعي والتجربة والثقافة ـ يوم خرج شبابنا هاتفين باسم وطنهم ، وما صحبوا معهم إلا صدورهم العارية ، وحناجرهم الهادرة بمحبة العراق، فسالت أرواحهم ودماؤهم ، لتخضب أرض هذا الوطن وسماءه وتاريخه الذي أهين وحاضره الذي ابتلي بالفاسدين والفاشلين والقتلة؟
ماذا فعلنا نحن لهم غير البكائيات على صفحاتنا في (الفيسبوك) الملتاذة بدعتها وكسلها ، وطمأنينة أن أنوفنا لا تشم الغازات السامة ، وعيوننا لا يسيل دمعها محمراً، وآذانها لا يمر الرصاص قربها ، وهو في طريقه ليستقر في رأس شاب غض وسيم المحيا ، أو صدره؟
مًن منا الآن ـ حين تطالعه صورة واحد من أولئك الشباب الشهداء ـ لا تترع كأس ضميره بأحاسيس الخذلان والصغار ، ولا يشعر أن كلماته وادعاءاته وضجيجه الكتابي ليس أكثر من غثاء متهافت تحت قدمي رجولة ذلك الشاب ونثار دمه وعنفوانه وجمرة صحوه التي لن تذبل؟
لقد شرّع أولئك الشباب وجودهم لـ (طف) ثانية ، رفضوا فيها الذل والفساد والسلطة الغشوم . وكما فعل كثير من أسلافنا مع (الطف) الأولى ـ حين لاذ من لاذ منهم بصمته البليد، وأغلق بابه عليه من أغلق مرتعباً، وصم أذنيه من صم كي لا يسمع صداح الكلمة الشريفة تطارده، وتركوا الحسين (عليه السلام) ومن معه نهباً لأحقاد فئة ضالة باغية ـ فها نحن وقد عايشنا سلوكاً مثيلاً ، فما نهضنا ـ مع شبابنا ـ لدرء الفعل المنكر، لا باليد التي تذود عنهم ، أو تشاركهم مصيرهم، ولا باللسان الذي يضع اصبع صرخته بعين البغاة . بل اكتفينا بالدعاء الهامس الموصوم بحيرته، وبكلماتنا الحسيرة التي سرعان ما ذبلت حين قطعوا (النت)عنا.
ولليوم وللغد ماذا لنا من موقف ـ نحن المنضوين تحت مظلات نقابات واتحادات وجمعيات ، أدعياء الوعي والتجربة والثقافة ـ إزاء غضب شبابي قادم ولن يتوقف مدده؟
هل سنلوذ بصمتنا الكهفي كالعادة
هل سننوح عليهم كالثكالى ونكتفي؟
هل سترفع العقيرة بالدعاء على الظالمين ، وما استجيب دعاء لخانع ؟.
هل سنواصل النظر من ثقب باب صمتنا وخذلاننا إلى غضاضة أعمار شبابنا المستباحة ، ومستقبلهم الذي سدر به الفساد في غيابات اللايقين ؟
أم سيكون لنا موقف يلتاذ بشعور وطني قويم ، يقف وليّ دم لمن استبيحت أعمارهم ودماؤهم من شبابنا ، ويكون دريئة صدق لمستقبل أجيالنا القادمة وحيواتهم التي لا نريد لها أن تعاني ما عانيناه في أعمار عجاف ، ذهبت هدراً بين أيدي الطغيان وحروبه العبثية ، والفساد الذي جاءتنا أسرابه مجللة بسقوطها القيمي واستهانتها بيقيننا الوطني وبحاضرنا ومستقبل الأجيال القادمة؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل