/
/
/
/

هكذا هو شعب العراق، فجأة، يظهرُ كفجرٍ عظيم وسط الظلام، يستلهم اشعاعه البهي الجميل من تاريخه المخضب بدماء شهدائه الذين عادوا مرة اخرى ليقولوا لن نسمح بهدر كرامتنا الوطنية مع دمنا المسفوح. نرفض ان نقف على الحدود الهشة للذلّ والمهانة فاقدين لهويتنا بعد ان وهبنا ارواحنا في سبيل الوطن الآمن والحر. هذه هي شرعية انتفاضتنا التي تُبطل شرعية صناديق الاقتراع وتُطيح بمن يظنون انّ السياسة والسلطة هبة إلهية وليس مسؤولية شرطها الاول احترام انسانية البشر، وهذا هو تاريخنا الذي لم يقرأ دروسه من يعتقدون بأنّ العراق مزرعة تركها لهم آباؤهم، فأستولوا على كل شيء: المال والسلطة.. الذهب والسياسة.. التجارة والادارة!.

سنبقى نحفر في طبقة الملح السميكة حتى يتفجر النبع الصافي، حتى تعترف الطبقة السياسية بأنها متورطة في جريمة كاملة اسمها (شهداء انتفاضة الكرامة)، حتى يقتنع الجميع بأنّ التغيير غير ممكن ما دام لدينا برلمان مشلول وحكومة عاجزة وقضاء مريض، وحتى يفهموا انّ البلاد التي تمشي على ايقاع الفساد في كل شيء من الانتخابات الى الصفقات لا يمكن لها ان تستقر وتتقدم، وما قدمناه اليوم من محاكمة قاسية للحكومة وللاحزاب وللنخب وللنظام السياسي الذي عمره ستة عشر عاما، ما هو الاّ جرّت اذن بسيطة امام لكماتنا القادمة التي لا يفلت منها (حنك) احد من الذين تواطؤا لكي يبقى شعبنا جائعا وذليلا وعاجزا عن بناء دولته العادلة.

لقد انتهت (صلاحية)! نظام المحاصصة والفساد، وفشل السيناريو الاسود الذي رسموه، وفرغت ذخيرة القتلة والقناصين، وتوقف رقص الذين كانوا فرحين بغنائم الكراسي، وحان وقت الحساب، فلم تبق اية جدوى من تلميع الوجوه المليئة بالدمامل، ولا تنفع معها العطور والأكاليل والتيجان، فالبلاد ازدادت منحدراتها ومسالكها وعورة، وطال زمن علاج جروحها حتى تقيحت، وتوقفت فيها التنمية حتى وصلت الى هاوية اقتصادية غير مسبوقة، وتحولت احزابها الى دكاكين للمقاولات ومكاتب للشركات المستثمرة وصالات للقمار وبورصات لتهريب الاموال وتبيض العملة وللتجارة المشبوهة التي تزدهر تحت جنح الطلام.

ما عاد للسلطويين وامراء الحرب الجبابرة متسعا ليسخروا منّا وينظروا الينا بمشاعر بدائية وكأننا مجرد صراصير ضلتْ الطريق، فمناوراتهم تضيق وعوراتهم تتكشف وحيلهم تفتضح وادوات حكمهم فشلت، وعلى الرغم من مقاومتهم الشرسة واستبدادهم الخشن واستعدادهم لحرق البلاد بمن فيها دفاعا عن امتيازاتهم ونفوذهم، لكنّ قيم العدالة والكرامة وحقوق الانسان تربح كل يوم مساحة جديدة في بلادنا، فشعبنا تغيّرت ثقافته السياسية وتحررت ارادته واتسع وعيه وبات يعرف كيف يوظف اوراقه الرابحة ويوسع رقعة حراكه ويجذّر مطاليبه ويحمي نفسه من المشبوهين والمتربصين القابعين في خلفية المشهد ينتظرون فرصة قطف الثمار، والشعب عندما يتكلم، يصنع الحدث!!.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل