/
/
/
/

 كلما  تظاهر المواطنون العراقيون ضد بؤس أوضاعهم من بطالة وانعدام الخدمات الاساسية  وانتشار الامراض ونهب خيرات البلاد، تستعير السلطات الحلول (السهلة) من أرشيف القمع الدكتاتوري، لتقدم لهم كل أنواع  القتل، والاعتقال، والاختطاف، والتعذيب، وكسر العظام على الطريقة الإسرائيلية مع الفلسطينيين، بالإضافة الى اطلاق الشتائم والاتهامات، وتقديم الرشى.. واضعين على الرف كلامهم الناعم  والمعسول عن حقوق الانسان والديمقراطية واحترام الحريات العامة، كما نص عليها الدستور.

هذه هي الصورة البشعة التي تنقلها لنا شاشات التلفاز بلا رتوش، مثلما ينقل لنا صور الجلادين  في كامل أناقتهم  وهم يسمعوننا وعودهم للشعب وابداء حبهم لهم، واسفهم على ضحاياهم،  في تبرير غريب، لم ينزل الله به من سلطان، في اعتبار من يذبحونه ويغتصبون حياته وشبابه وتطلعاته شهيدا، وأنه يستحق كل الامتيازات، أي على طريقة الكاوبوي الامريكي في التعامل مع أصحاب الأرض الأصلاء، الهنود الحمر، اذ يصبح العراقي الطيب هو العراقي الميت أو القتيل.

 ان وصف ما يحدث  على  أنها جريمة  او خطأ غير مقصود ، هو قليل بحقها، فهي إبادة جماعية لا تختلف عن ممارسات النظام السابق، ويستحق مرتكبيها الى الإحالة القضاء والمحاكم الدولية لينالوا جزاءهم العادل.

فأرقام الشهداء والجرحى والمعتقلين المتصاعدة يوما بعد يوم تشهد على تلك الجرائم، باعتراف السلطات نفسها وكأن  ما فعلته مخالب فسادها السياسي والمالي والاجتماعي وتدمير البنية الاجتماعية  والثقافية  والنفسية غير كاف،  في الوقت الذي انحطت فيه مكانة المواطن وكرامته واستبيحت  فيه البلاد. 

ان الابطال الذين يقتحمون سماء القمع بصدورهم العارية لم ولن يكونوا أدوات تحرك من الخارج كما يدعي اعلام السلطة. فالجائع ليس لديه ما يخسره سوى قيوده حين يثور على من يسرق كرامته وثروته ووطنه.

 وما مطالبة المواطنين بتغيير العملية السياسية التي وصلت الى طريق مسدود، الا نتيجة تكريس النخب الحاكمة نظام المحاصصىة والفئوية، للحفاظ على امتيازاتها من نهب ثروات البلاد وتكريس الفساد وسياسة حيتانهم كممارسة مقبولة اجتماعيا، جاعلة من الدولة العراقية دولة فاشلة بامتياز غير قادرة على تقديم الخدمات وتوفير الأمن بالإضافة الى انتشار السلاح (الثقيل والخفيف) خارج السيطرة. وبهذا قضت على آمال المواطنين بتحقيق دولة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بل اخذ العديد - مع الأسف-  يترحم على النظام المقبور رغم جرائمه العروفة.

كما يدعي هذا الاعلام بأن القناصة (القتلة) المنتشرين على سطوح المباني، ليسوا جزءا من منظومة القمع. واذا كان هذا القول صحيحا  تماما والشهود يكذبون، والكاميرات تخدعنا بالصور، فكيف استطاع القناصة من قتل اكثر من مئة متظاهر وجرح اكثر من ستة الاف شخص في عموم المحافظات المنتفضة بدون ان تمسك السلطة بجيشها وشرطتها وحشدها ومخابراتها بواحد منهم او تقتله؟

انها أسئلة مريرة لا تقل عن مرارة الواقع الذي ابتلى الوطن بفاشية جديدة دينية لا يجمعها جامع  لا بالدين  او الوطن والوطنية، كل ما تفعله هو العودة لأساليب النظام الدكتاتوري السابق، لكن بتهديدات جديدة ومبتكرة، متناسين ما آلت أنظمة القمع قبلهم، وما يؤول اصرارهم على سفك الدم العراقي.

وقد قال الجواهري الكبير:

أتعلم أم أنت لا تعلم ................. بان جراح الضحايا فمُ

فم ليس كالمدعي قولةً .............. وليس كآخر يسترحم

يصيح على المدقعين الجياع ....... اريقوا دماءكم تُطعموا

ويهتف بالنفر المهطعين ........... أهينوا لئامكم تُكرموا

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل