/
/
/
/

يجب الانتباه الى انّ الاحلام لا تتحقق بمجرد التفكير فيها، بل بالعمل الدؤوب والاقدام والتبني الحقيقي  لمصالح الناس. فعلى الرغم من انّ بلادنا ليست بعيدة عن الازمة التي تعصف بالمنطقة والعالم، وليست بعيدة عن الاجندة الاصولية الداخلية والخارجية، اقصد اجندة حملة الاعلام السوداء ومسدس الاغتيالات والفلول التي طُردت من الباب وعادت من النافذة، وليست بعيدة عن اولئك الذين مازالوا يدفعون بالصراع الى ان يتخذ شكلا عموديا على اساس الانتماء العرقي والطائفي والمذهبي لا على اساس المصالح المشروعة والرؤى والخيارات السياسية، لكنّ ذلك كله لا يمكن ان يصمد امام الطاقة الشعبية في ما لو انفجرت ولنا في التجارب الكثير عبرة.

 لم يعد الامر خافيا على احد، حتى على اولئلك الذين يمشون فوق السحاب!، بأنّ ملايين العراقيين اصيبوا بخيبة امل كبيرة وهم يرون ويعيشون واقعا مريرا ينتج الفوارق والتمييز والظلم كلّ يوم، فما عادت تجدي الابتسامات والوعود والآمال، وما عادت صناديق الاقتراع تشكل املا ونجاة بعد ما تحولت العملية الانتخابية التي نريدها ان تكون عملا جديا وثقافة وطنية وانبثاق لأرادة شعبية الى نكتة سوداء لا تثير الضحك بقدر ما توحي بالخوف من المصير المجهول.

هذا النهج المشبوه لأصحاب العصا والسعادة والمال!، هو من عطّل مرحلة الانتقال الديمقراطي، ففترة الانتقال من حكم دكتاتوري شديد التسلط والاستبداد الى مرحلة الحريات والتعددية مرّت بسبب السياسات والصراعات اللاوطنية بحلقة مفرغة تدور وترجع الى نقطة الانطلاق ومازالت هي كذلك على الرغم من الزمن الطويل الذي قدّم فيه العراقيون الكثير من الدماء والتضحيات، فلا حرية الاّ لمن طأطأ رأسه ولا تعددية الاّ لمن صوت الى جانب القانون الانتخابي المجحف الذي يكرس هيمنة الاحزاب الحاكمة على المؤسسات الادارية والتنفيذية في المحافظات واصبح شعار (الديمقراطية) مجرد بضاعة يمكن شراءها بالمال السياسي.

انّ الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي تجتاح مدن العراق اليوم افزعت دون ادنى شك العقل السياسي المتنفذ، وبينت حجم كرة الثلج بين الشعب وحاكميه، ولا اجزم بأنّ المارد سيعود الى قمقمه ام لا، لكن الواضح بانّ القوى المتسلطة والتي كانت تعتقد بأنها قادرة على التحكم باتجاهات الرأي العراقي قد أُصيبت بفشل كبير وراحت تتخبط في القاء التهم وانشغلت في البحث عن من يقف وراء المظاهرات بدلا من البحث في اسبابها، ومن غرائب التصريحات، انّ البعض راح يتهم المحتجين بأن ليس لهم مطلبا واحدا محددا كما لو أنّ العراقيين ينعمون بالرفاهية والخيرات ولا ينقصهم الاّ مطلبا واحدا، أليس من حقنا، وامام هذا التردي المخزي والانهيار المروع ان نردد مع هاملت في مأساته القديمة (( هناك شيئا ليس على ما يرام في مملكة الدنمارك)).

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل