/
/
/
/

تتميز معظم الدول المتحضرة بالاستقرار الاجتماعي نتيجة صواب نهجها الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والصحي الذي صمم على الاساس السليم تحت مضلة دولة المواطنة ومواكبة المتغيرات التي تطرأ على المواطنين جميعا، وبذلك فهي تنمي روح المواطنة لدى الجميع دون تمييز.
معايير للنجاح

وبخصوص الواقع الشبابي والطلابي، وامكانية الارتقاء به، وضعت في التجارب الناجحة العديد من المعايير والمؤشرات الأساسية ضمن الخطط الاستراتيجية لغرض النظر والتقييم من خلالها إلى الأمر ومديات نجاحه واخفاقاته والصعوبات التي تواجهه.
ومن ضمن هذه المعايير والمؤشرات، معرفة نسبة الأمية في البلد، فضلا عن حصر أعداد حالات التسرب من المدارس، ومعرفة متوسط الدخل السنوي للمواطن، فيما تمثل نقطة الشروع لخط الفقر ونسبته في البلد عموما ضرورة قصوى.
وخلال هذا، تبرز الحاجة الماسة للتساؤل بشأن وجود الطبقية في توزيع الموارد أم لا، فضلا عن التقصي والتشخيص إن كانت هنالك استثناءات تتقاطع مع الدستور من شأنها أن تصدّع جدار العدالة الاجتماعية، وقياس أوضاع قوانين الضمانات الاجتماعية والصحية ونسب البطالة، والسؤال أيضا عن توفر الخدمات الاساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب وشبكة الصرف الصحي والطرق المكسوة بالكامل، وكذلك الأمن الغذائي وغيرها من القضايا.
واستنادا إلى توفر هذه المعطيات والمؤشرات، يمكن قياس تمتع المواطنين بحياة كريمة وهانئة أم عكس ذلك، فيما تقتضي الضرورة استذكار التجربة العراقية وغياب كل هذه المعايير والمؤشرات، رغم غنى البلد وتمتعه بموارد طبيعية واراض واسعة وصالحة للزراعة، يخترقها نهران ثريان، بينما تشغل الأماكن السياحية ومنها الدينية مصدر جذب لملايين الزوار سنويا، لكنه من خلال كل هذا تبقى الحقيقة المرة ثابتة والتي تقول بأن العراق بلد غني ويعيش فيه شعب فقير.

مثال عراقي

ولنأخذ الشباب كمثال واحد، من بين جوانب هذه القضية المعقدة والمركبة، حيث أن هذه الشريحة الكبيرة تعتبر عماد البلد ومستقبله، إلا ان أكثر الخريجين منهم لم يجدوا فرصة للعمل أو التعيين في ظل الظروف الراهنة، في حين تشير بعض الأرقام الصادمة، إلى أن بعضهم مضى على تخرجه ما بين 15 – 20 سنة، وما زالوا في انتظار وأمل لتغيير الحال.
وبحسابات بسيطة نضعها أمام عين المسؤول، الذي نعلم جيدا إدراكه القضية وخطورتها، فلا بد من القول، أن الطالب يستغرق وقتا منذ ولوجه المدرسة والى حين اكمال دراسته الجامعية، ما بين 16 إلى 20 عاما، إضافة إلى مدة انتظار التعيين أو فرصة العمل ما بعد التخرج، فيكون قد مضى عليه وقت يجعله في موقف لا يحسد عليه وصراع مع العمر من أجل التوظيف.

مسؤولية من؟

وامام هذا الواقع المرير، الا يجدر بالحكومات التي تعاقبت على حكم العراق منذ ٢٠٠٣ حتى الان، أن تجد حلولا لمعاناة الشباب المستمرة، حيث يواجه الملايين منهم ضغوطات حياتية كبيرة، فيما أصبح الاعتقاد سائدا بضياع المستقبل مما أوجد مخرجات سلبية كبيرة مثل تصاعد نسب الجرائم ومحاولات ايذاء النفس أو مقاطعة الانتخابات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل