/
/
/
/

من يتابع ما يسرّب عن بنود في "صفقة القرن" على لسان معديها المسؤولين الاميركيين، يستطيع القول وبكل جرأة ومصداقية ان اعضاء الطاقم جميعا لا يعرفون حقيقة القضية الفلسطينية، ولا يعرفون الشعب الفلسطيني وتمسكه الصلب بحقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف حسب القوانين الدولية. أم أن هؤلاء يحاولون قلب الحقائق في اطار سياسة النفاق التي يتبعونها ويمارسونها دعما لظلم اسرائيل لشعبنا الفلسطيني، وتضليلا للدول الحليفة معها.

الطاقم المعد للصفقة مكون من جاريد كوشنير، صهر الرئيس الاميركي ترامب، ومبعوثه للشرق الأوسط، وجيسون غرينبلات، مبعوث ومستشار الرئيس الاميركي للشؤون الدولية والشرق اوسطية، وديفيد فريدمان سفير اميركا في اسرائيل، والاعضاء الرئيسيون الثلاثة في هذا الطاقم هم ينتمون الى الديانة اليهودية، وهم مناصرو دولة اسرائيل، فهل يُعقل أو قد يتوقع احد من المراقبين ان تكون هكذا "صفقة" عادلة ومتوازنة!

واضافة الى ما ذكر، فان هذا الطاقم لم يدرس تاريخ القضية الفلسطينية جيدا، وكذلك لم يقرأ ما قد طرح في السابق على شعبنا ورفضه بكل قوة وصلابة. فاتفاق كامب ديفيد الذي وقع مع مصر حاول منح الشعب الفلسطيني حكما ذاتيا كاملا، ورغم ان شعبنا رفض الفكرة، الا ان الشقيقة مصر فاوضت قدر الامكان ولسنوات مع القادة الاسرائيليين الذين عرقلوا المحادثات وافشلوها ولم يتم التوصل حتى مع مصر حول حكم ذاتي كامل يقود الى اقامة دولة فلسطينية، لان قادة اسرائيل يرفضون اقامة دولة مستقلة بين اسرائيل وغور الاردن. ورددوا هذا الرفض مئات المرات.

والتساؤل الذي يطرح على هذا الطاقم الاميركي: هل من المعقول ان يقبل شعبنا بحكم ذاتي "ممسوخ" و"هزيل"، وضعيف جدا ليكون تحت رحمة السيادة الامنية والمالية الاسرائيلية. وهل من المعقول ان يجد هذا الطاقم قياديا فلسطينيا واحدا يقبل التوقيع على مثل هذه الصفقة التي تتجاهل نواة وأساس حقوقنا المشروعة وخاصة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وحقنا المقدس غير القابل للتنازل عنه في القدس، عاصمة دولتنا الآتية ومهما طال الزمن!

لقد اثبت الطاقم الاميركي المعد لهذه الصفقة انه يجهل التاريخ ويجهل حقيقة القضية، أو انه يتجاهل ذلك عن قصد، والاكثر الما وأسفا وحزنا ان هناك مسؤولين عرب يدعمون جهل الطاقم الاميركي من خلال القبول بهذه الصفقة التي لن تكون الا صفقة فشل للسياسة الاميركية! لأن شعبنا صامد وجبار ولن يقبل بتمرير هذه المؤامرة مهما كان الثمن، ومهما طال زمن المعاناة!

رئيس تحرير مجلة البيادر*

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل