/
/
/
/

في هذه الأيام  يدور النقاش حول تحالفات الحزب الشيوعي العراقي ، عن هذه المرحلة ، والمراحل السابقة ، البعض ينطلق  من مشاعره العاطفية ، نتيجة احترامه وحبه للحزب  ، وتاريخه النضالي منذ بداية تأسيسه وحتى يومنا هذا ، والبعض الآخر من باب التشفي ، نتيجة تأصل العداء الراسخ في ذهنيته ،  ومحاولة إيهام الناس بانتهاء دور الحزب في الحياة السياسية والاجتماعية ، بمختلف الذرائع والمبررات ، ولكن ذلك لن يؤثر على نشاط وعمل الشيوعيين الذي عرفه جيدا هذا البعض من الناس  في صلابة مواقفه ، ودفاعه عن مصالح الكادحين ، إذا ما أعاد الى الذاكرة ما تعرض إليه الشيوعيون ،العراقيون من اضطهاد وتضحيات جسام  من اجل البناء السليم للدولة  وسعادة أبناء الشعب  في الحياة الحرة الكريمة.

تحالفات الحزب الشيوعي العراقي تنطلق من مبادئه الفكرية التي استند إليها وفق  الماركسية ، وباعتباره حزبا طبقيا معبرا عن مصالح الطبقة العاملة العراقية وحلفائها من الفلاحين وشغيلة الفكر واليد ، ويعتبر تحقيق أهدافه السامية ، والوصول الى هدفه الاستراتيجي عبر تهيئة الظروف المادية لتحقيق ذلك ، وهو لا  يتحقق إلا عبر التحالفات الوطنية وتهيئة الأسس والأرضية التي يتحرك من خلالها ، وبذلك خاض تجارب عديدة في هذا الميدان ، وحقق فيها نتائج ايجابية في جوانب ، وفي جوانب اخرى كانت لها انعكاسات سلبية، مثال العمل والتنسيق مع القوى الوطنية في كانون الثاني عام 1948 ، حيث استطاع الحزب  تحقيق النجاح في إسقاط معاهدة  "بورت سموث " العدائية وإسقاط حكومة  "صالح جبر" وتحمل الحزب الضربة الموجعة التي وجهت إليه بإعدام قادته ، مؤسس الحزب الشهيد يوسف سلمان يوسف

 ( فهد ) ورفيقيه  ( حازم ) و ( صارم )  ،  ومطاردة واعتقال معظم كوادره ،

..  وفي جبهة 1954 الانتخابية حصل مرشحو الجبهة  على احد عشر مقعدا ، ويعتبر ذلك  انتصارا للإرادة الوطنية من خلال وحدة قواها  الوطنية  ، السياسية  والاجتماعية ،  وفي جبهة الاتحاد الوطني التي تم تشكيلها نهاية شباط 1957 بين عدد من  الأحزاب الوطنية ، وكان للأحزاب القومية  المنضوية في الجبهة موقف  من مشاركة البارتي  في الجبهة  ،

  ولكن الحزب الشيوعي العراقي عقد تحالفا ثنائيا معه من اجل تحقيق مصالح الشعب العراقي  بعربه وأكراده ، والتي أعطت ثمارها عندما كان لها تنسيق مع حركة الضباط الأحرار، وكان الانتصار فجر يوم الرابع عشر من تموز 1958 ، اليوم الذي انتصرت فيه الارادة الشعبية بانتصار الثورة الوطنية التي غيرت  شكل النظام من الملكي شبه الإقطاعي الى نظام  جمهوري وطني ديمقراطي ، وتحقق العديد من الانجازات في شتى الميادين . الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ،

وعندما انفرط عقد الجبهة بعد عام من انتصار الثورة، والنشاط المعادي  المنظم للقوى المتضررة من انجازات ثورة الرابع عشر من تموز، والنزعة الفردية للزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ، وعزله عن حلفائه

وخصوصا من الوطنيين والديمقراطيين، تمكنت القوى المضادة من الانقضاض على الثورة ومكتسباتها في انقلاب دموي في يوم الثامن من   شباط   1963 وكان المتضرر الأكبر هو الحزب الشيوعي العراقي ، خيرة قادته وكوادره وأصدقائه من بناته ورجاله ، ضحايا ذلك الانقلاب .

لقد كانت تلك التجارب دروسا بليغة في نشاط الحزب الذي يهتم بمصالح الشعب والوطن قبل كل شيء.

 عندما عاد البعث الى السلطة في  تموز عام  1968 داعيا الى فتح صفحة جديدة من العلاقات الوطنية والسياسية مع القوى الوطنية وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي ، وقيام نظامه بتنفيذ بعض الإجراءات والقرارات ، والإصلاحات  التي تهم مصالح أبناء الشعب في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وتعزيز علاقاته مع المنظومة الاشتراكية ، ومن ثم طرحه مسودة ميثاق العمل الوطني في تشرين الثاني من عام 1971 التي اعتبرها الحزب الشيوعي العراقي تشكل أساسا صالحا للتفاوض عليها والاتفاق على بنودها ، وهذا ما تحقق فعلا في أواسط تموز عام 1973 ، ولكن قادة  البعث اتفقوا على شيء وكانوا يضمرون شيئا آخر في دواخلهم ونجحوا في ذلك ، وكانت  النتيجة ، او المحصلة التي وصل اليها البعث نتيجة النهج الخاطئ الذي سلكه.   لو كانت النوايا السليمة في تطبيق البرنامج من خلال العمل والممارسة المتفق عليها ضمن بنود " ميثاق العمل الوطني " لما وصلنا الى ما نعيشه اليوم حيث  الثمن الباهظ الذي دفعه ابناء شعبنا ، من نتائج السياسة الاستبدادية والنهج الدكتاتوري في ادارة دفة السلطة والدولة وتصفية  الخصوم السياسيين  ، والانفراد بالسلطة .

 كذلك الحروب التي خاضها نظام البعث مع ابناء شعبه ودول الجوار، فسحت المجال امام الدول الاستعمارية للتحكم   بمصير البلد والمنطقة، والتحكم في ثرواتها الطبيعية.

الحزب الشيوعي العراقي ينطلق في تحالفاته  مع القوى السياسية الأخرى من منظار الدفاع وتحقيق مصالح أبناء الشعب على اختلاف قومياتهم ودياناتهم ومذاهبهم ، وانتماءاتهم السياسية  والفكرية ، بغض النظر عن العرق والجنس ،  وخصوصا الشرائح الكادحة ، ولكن ما يبدد التفاؤل والحماس في العمل مع الآخرين هو الممارسة والعمل خارج اطر الاتفاقات المعقودة بين المتحالفين ،والتفرد في اتخاذ القرارات والمواقف ،  وهذا هو الضرر بعينه لمجمل العمل من اجل الإصلاح والتغيير ، وهذا ينعكس سلبا ليس على طرف من الإطراق ، ولكن على جميع الإطراق المتحالفة ضمن برنامجها الذي يعتبر وثيقة عهد  ،  في الاسترشاد ببنوده .

ان التطبيق الخلاق لكل برنامج من شأنه ان يعطي  ثماره ،  سواء في مجال خوض الانتخابات ، او في  تحالف  من اجل التغيير والإصلاح ، وفي بناء مؤسسات الدولة، 

ان الحزب الشيوعي العراقي ينطلق في مواقفه هذه معبرا عن مبادئه في جميع مراحل نضاله الوطني طيلة أكثر من ثمانية عقود.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل