/
/
/
/

يتابع ناشطون ومهتمون في الشأن النيابي والقانوني طرح مسودة قانون المحكمة الاتحادية العليا لمناقشته وإقراره داخل مجلس النواب ولاسيما أن هذه الهيئة القضائية تعتبر من أهم المؤسسات الدستورية وأهم مكتسبات العهد الديمقراطي للعراق الجديد لما لها من دور في حماية الحقوق التي يكفلها الدستور أو تلك التي تنشأ منه أو تلك التي ترتب العلاقة بين السلطات كافة.

جاءت مسودة قانون المحكمة الاتحادية العليا والمنشورة في موقع مجلس النواب الرسمي مكونة من (24) مادة حيث اعتبرت المادة الأولى منه أن المحكمة الاتحادية هي الهيئة القضائية العليا في البلاد وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري ويشمل اختصاصها القضائي كافة أنحاء العراق بما فيها الإقليم ومقرها في بغداد ولها بحسب هذه المادة أن تعقد جلساتها القضائية في أي مكان للعراق ويبدو أن إعطاءها المرونة في اختيار أماكن جلساتها داخل العراق هو ربما لأمور تتعلق بتسيير إجراءاتها أو ربما لظروف أمنية أو حساسة قد يستعصي معها الانعقاد في مقرها المركزي ونلاحظ أيضا أن هذه المادة اعتبرت أن رئيسها هو رئيس السلطة القضائية ولم تبين المادة بان رئيسها بعد تعيينه يكون هو رئيس السلطة القضائية أم أن رئيس السلطة القضائية الحالي هو من سيكون رئيسها .

عدد الاعضاء

حددت المادة (2/أولا) منه عدد أعضاء المحكمة والمتضمنة رئيس ونائب رئيس وأحد عشر عضوا موزعة بين (7)قضاة وأربعة من فقهاء الشريعة و(2) من فقهاء القانون وهذه المادة تعد أهم إشكاليات التشريع حال إقراره لأنها تعتبر مخالفة قانونية ودستورية فكيف لمحكمة تعتبر أعلى هيئة قضائية بحسب المسودة أن يكون أعضاء هيئتها القضائية من غير القضاة ويكون لهم نفس الدرجة في استصدار القرارات القضائية مع هيئة المحكمة من القضاة حيث أن التقاضي تقتصر مسؤوليته على من يحملون صفة القضاة وممن تخرجوا من مؤسسات مجلس القضاء كالمعهد القضائي أو معهد التطوير القضائي ولهم تدرج وظيفي خاص بهم وفق القوانين، فالمسودة خلطت بين القضاء وأحدى أدواته وهي الخبرة الواردة في المادة (123) من قانون الإثبات النافذ رقم (107) لسنة 1979 النافذ وهذه مفارقة كبيرة جديرة بالتوقف.

الية الاختيار

كما أن المادة (3) من مسودة القانون حددت آلية اختيار مرشحي قوام هيئة المحكمة وعلى الرغم من عدم وجود ملاحظات جوهرية على ماورد في الفقرة أولا منها التي أعطت صلاحية ترشيح رئيس ونائب رئيس و القضاة الخمسة للمحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى ومجالس القضاء في الأقاليم (حال تعددها ) في اجتماع مشترك إلا أن ورود هذه الفقرة قد لايخلو من مشاكل في مسائل صحة انعقاد المحكمة أو صحة اتخاذ القرارات وصدورها بسبب تركيبة هيئة المحكمة المعقدة والمتشابكة أحيانا وخاصة عندما تتوافر عوامل أخرى متعلقة بالشأن السياسي الحساس كالمسائل العالقة بين المركز والإقليم كقانون النفط والغاز والمادة (140) الدستورية أو الاستفتاءات المتعلقة بها أو أي نشاط دستوري حساس آخر ، لكن هذه الإشكالية قد تترابط مع إشكالية أخرى أكبر وأعظم منها وهي ما أوردته الفقرة ثانيا من هذه المادة والمتضمنة طريقة اختيار بقية هيئة المحكمة الوارد ذكرهم بداية مقالنا عند المادة (2/أولا) حيث أعطت في الفقرة(أ) منها أنه لوزارة التعليم العالي الاتحادية وفي الإقليم حق ترشيح ستة مرشحين من فقهاء القانون ذوي خبرة في المجال الدستوري للمحكمة أربعة منهم أساس واثنان احتياط حال غياب أحدهم ولأي سبب كما أعطت الفقرة (ب) منها الحق لديوان الوقف الشيعي ترشيح ثلاثة فقهاء ولديوان الوقف السني بالتنسيق مع وزارة الأوقاف في إقليم كردستان في الإقليم الحق بترشيح ثلاثة فقهاء وأعطت هذه الفقرة لهؤلاء المرشحين شروط ومواصفات معينة وهي أن يكونوا خبراء في الفقه الإسلامي من الحاصلين عل أجازة علمية أو حوزوية الخ، والحقيقة أن أشراك خبراء الفقهين القانوني والشرعي ضمن عضوية المحكمة ماهو الا خرق لمبدأ استقلالية القضاء كما أنه يشكل خرقا واضحا لمبدأ الفصل بين السلطات الدستوري الوارد في المادة (16) منه كما والغريب ان هذه المادة ألزمت عرض الترشيحات جميعها على لجنة مكونة من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه ورئيس مجلس النواب ونائبيه ورئيس مجلس القضاء أو من يمثله باعتبار ان رئيس السلطة القضائية ربما هو أحد المرشحين الأساسيين الذين تم تقديمهم من مجلس القضاء ومن  ثم يصار إلى اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية وبمرسوم جمهوري وفي حال عدم الاتفاق سيلجأ إلى أسماء المرشحين الذين تم تقديمهم من الجهات المشار إليها بموجب المادة (3/أولا/وثانيا) المبينة أعلاه.

خرق دستوري

أن طريقة ترشيح أعضاء هيئة المحكمة واختيارها وقعت في خرق دستوري كبير وواضح وهذا يمكن تجليه من المادة (16) من الدستور التي وضعت الفصل بين السلطات كمبدأ دستوري ملزم وخاصة أن المحكمة هي أعلى هيئة قضائية حسب المادة من المسودة وعلى الرغم من عدم النص الدستوري على علوية المحكمة لكونها إحدى مؤسسات السلطة القضائية ولو فرضنا جدلا ذلك بحكم طبيعة عمل هذه المحكمة إلا إنها وبحسب المادة (89) من الدستور هي إحدى تشكيلات السلطة القضائية الاتحادية والتي عبرت عنها المادة (87) بأنها مستقلة وهذا يمكن استقاؤه من مراجعة المادة (89) الدستورية حيث يمكننا بشكل واضح تبيان مكونات السلطة القضائية وهي مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الإشراف القضائي والمحاكم الاتحادية الأخرى لذا فإن إدخال مرشحين من مكونات السلطة التنفيذية من غير القضاة (وزارات التعليم العالي الاتحادية والأقاليم ودواوين الوقفين الشيعي والسني) يعتبر خرقا لاستقلالية القضاء والفصل بين السلطات كما أن إشراك رؤساء السلطات الاتحادية ونوابهم بحسب المادة (3) من التشريع في عملية اختيار أعضاء المحكمة الدستورية ما هو إلا خرق للمبادئ ذاتها وتأكيد على ما تم إيراده أعلاه حيث ان المحكمة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة ماليا وإداريا بحسب المادة (98) من الدستور وبحسب ما ينويه المشرع في المادة (1) من مسودة القانون فالاستقلال الإداري يقتضي أن يكون تشكيل المحكمة بعيدا عن الأمزجة السياسية ويترك أمر تشكيلها بموجب آليات قانونية سليمة ومحكمة تضمن استقلالها الإداري والوظيفي بعيدا عن شبهات الصفقات السياسية ورغباتها في تأبيد السلطة أو رؤاها في رسم شكل بنية النظام السياسي وديمقراطيته المنتظرة وفقا لطموحات شعبنا وأهدافه المشروعة وهنا لابد لنا من الإشارة أيضا الى أن إشراك فقهاء القانون والشريعة ضمن كادر هيئة المحكمة التي تصدر الأحكام يشكل بمثابة انتهاك دستوري وقانوني حيث ان السلطة القضائية تكون وفق درجات هرمية تبدأ من القضاة والى ابسط موظف في المحكمة تنازليا وتراتبيا ولكل درجة وظائفها (م45) من قانون التنظيم القضائي رقم (160) سنة 1979 المعدل فكان على المشرع أن يحصر إصدار القرارات القضائية بالقضاة دون غيرهم كما هو معروف وتكون أدوار فقهاء القانون والشريعة محصورة في إبداء الخبرة والتقارير فالمسائل التي تحيلها إليهم المحكمة باعتبارهم جهات فقهية ساندة وليست مقررة كما جاء في مواد التشريع وللأسف أن المادة (4/أولا) من المسودة جاءت لتكرس الصبغة المكوناتية والطائفية على تشكيلة المحكمة على حساب معايير الكفاءة والمهنية والاستقلالية فالتوازن الدستوري مشروع لكنه لا يستند إلى المكوناتية بشكل أساس أي أن المكونات الاجتماعية ومراعاتها بشكل عادل يجب أن يكون على أسس العدالة والكفاءة والمهنية والاستقلال لا العكس فالأصل أن المهنية الحياد هي أساس تلقي العدالة الاجتماعية وهذا خلل في استقاء مفاهيم الدستور السامية.  

الفقهاء والتقارير الاستشارية

وهذا يعني أن تقارير الخبراء في الفقه الديني والقانوني هي تقارير استشارية للمحاكم تسهم في إعطاء تصور إضافي لقرارات المحاكم قد تلتزم به المحاكم أو لا طبقا لقواعد العدالة ، كما أن هذا التصور التشريعي هو تصور قاصر من جهة أخرى ، فلو فرضنا جدلا ضرورة أن يكون أعضاؤها من فقهاء الشريعة واقتصرت هنا على طائفتين هما الشيعة والسنة الكريمتين في حين أن هناك أديانا أخرى لم تشملهم عضويتها ناهيك عن تقسيمات هذه الأديان بمجملها فيما بينها إلى عدة مذاهب وطوائف وهذا بدوره يؤدي إلى اختلاف متبنياتها الفكرية التي تعكسها على الأحكام الشرعية والتي تؤثر بشكل جلي على طبيعة قرار الحكم ومعالجاته والمؤثرة على المراكز الحقوقية والقانونية للمواطنين بشكل يخالف مبدأ العدالة في الإجراءات الإدارية والقضائية (م16/سادسا) من الدستور، وهنا لا بد من الإشارة إلى الخطأ والغلو في طريقة تفسير النص الدستوري من قبل القائمين على صياغة أو إقرار التشريعات فالقانون هو الضامن لمبادئ العدالة وليست التفصيلات في ديانات وشخوص القضاة فالقواعد تشير إلى إن القاضي لايحكم بعلمه الشخصي ولا بأهوائه ومتبنياته وإنما بوقائع ونصوص قانونية مُحكمة وضامنة تحقق النفع العام وهذا واضح مما أورده المشرع الدستوري في نص المادة (88) من الدستور والتي نصت عل أن (القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في عمل القضاء أو في شؤون العدالة) وهذه المادة جاءت تكريسا لمبدأ استقلالية القضاء الوارد ذكره في المادة (19/أولا) منه والتي أكدت أن الولاية للقضاء وسيادة القانون وسلطانه ، وهو الضامن لحقوق كافة فئات الشعب وشرائحه وينظر إليهم بعين المساواة والعدالة من منطلقات ونصوص دستورية وقانونية محددة لا من جهة شخوص وقناعات ومعتقدات شخصية فالخاص يذوب في العام وفق تلك الأطر .

النصاب القانوني

ويعد انعقاد المحكمة المحقق للنصاب وفق المادة (12)  من أهم المسائل التي ستواجه المحكمة والتي بينت أن صحة انعقاد المحكمة لا تتم إلا بحضور ثلثي أعضائها أي (9) أعضاء من أصل (13) عضوا وهذا يعني لو إن ستة أعضاء من غير القضاة قد تخلفوا بعذر أو دونه فأنه سيسبب شللا في انعقاد المحكمة كما أن عدم توقيع فقهاء الشريعة يجعلهم قادرين على إيقاف أي قرار للمحكمة متعلق بأية مسألة معروضة خاصة بالحريات أو تلك المتعلقة بمكتسبات المرأة في قانون الأحوال الشخصية النافذ كالنفقة والنشوز و(الحضانة م57) و(الوصية الواجبة م71) أو حتى المتعلقة بالمسائل الجنائية كتأديب الزوجة وقضايا الشرف الخ ، بداعي مخالفتها للشريعة وثوابت الإسلام وعدم صدور مثل هذه القرارات إلا بموافقة ثلاثة أرباع فقهاء الشريعة بحسب المادة (12/ثانيا) من مشروع القانون والأغرب انه حتى فقهاء الشريعة لم يتوصلوا الى ماهية ثوابت الاسلام وحشر هذا المصطلح في مسودة القانون هي محاولة لاستهداف الحقوق المدنية المكتسبة بعد عام 2003 نظرا للآلية الممنوحة لقوى دينية سمح لها القانون هنا في تنفيذ أجندات سياسية بتوغلها داخل سلطات المحكمة والتأثير على قراراتها ولا عبرة في ما ورد في الفقرة ثالثا من هذه المادة وآلياتها التي لا يكون لتحفظ فقهاء القانون حال توقيع القضاة بالاتفاق أي تأثير لو فرضنا تحفظ فقهاء الشريعة معهم ، لكن الأهم هنا أن الخبراء في الحقوق والقوانين سيجدون أن ليس هناك معيار ضابط محدد ودقيق بين اختيار آلية التصويت بين الفقرتين (ثانيا وثالثا) من هذه المادة (12) ، طالما أن اغلب المسائل المرتبطة بالحقوق ستمس بصورة أو بأخرى آلية التصويت بينهما ، أي أن هناك خلط في اعتماد المعايير بين هاتين الفقرتين وأي منها ستكون الفاصلة في الدعوى المعروضة بسبب وجود تداخل وخلط في الحقوق الماسة بمعاييرها المدنية والدينية .

آلية صدور القرار

 ولابد هنا من رفع هذا التمايز بين الآليتين في صدور القرارات واعتماد الأغلبية في التوقيع أو التحفظ ، كما يمكن ملاحظة أن عدد أعضاء المحكمة (13 عضوا) ونرى أن انعقاد المحكمة يصح بحضور أغلبية أعضائها والبالغ (9 أعضاء) في حين أن توقيع أغلبية الثلثين (9 أعضاء أيضا أو أكثر) في النزاعات المتعلقة بين الإقليم والمركز ، وهنا تطلب نفس العدد على الرغم من اختلاف معيار النصابين ويمكننا هنا أيضا أن نطرح سؤالا فيما لو تحقق نصاب انعقاد المحكمة وكان عدد الحضور زوجيا وتساوت الأطراف الموقعة على القرار مع الأطراف المتحفظة على مضمونه ، فما هو مصير القرار ؟ هنا لم تشر المسودة إلى أية جهة سيميل القرار هل سيكون منعدما أم ضد الادعاء أم معه وهل سيكون القرار مع رأي الجهة التي يرتئيها رئيس المحكمة أو من يمثله حال غيابه ، فلابد من ملاحظة ذلك عند تشريعه ، كما ولم تشر المسودة إلى ما هو الجزاء القانوني فيما لو عطل بعض أعضاء المحكمة تحقق النصاب اللازم لانعقادها وساهموا بشكل و بآخر في استعصاء تحقق النصاب وخاصة عندما تتعلق بنظر الدعاوى في مسائل جوهرية وحساسة منها متعلق بتوقيتات دستورية محددة أو تعسف بعض أعضاء المحكمة في تحقق النصاب اللازم لاستصدار بعض القرارات المهمة التي تتعلق بالحقوق والحريات ولاسيما أن القانون اشترط عرض جدول أعمال المحكمة قبل أسبوع على الأقل لأعضائها (م/12) منه كما أن الرسم المقطوع والنص عليه في متن القانون(م16) وليس النظام الداخلي للمحكمة حال إقراره يجعل من الصعب تعديله سيما وأن استنفاذه بقيمة مائة ألف دينار مبالغ فيه ولا يحقق مستوى متكافئا لذوي الشأن من الأفراد أو المنظمات الطوعية مقارنة بالشخصيات المعنوية التي تتلقى دعما ماليا من الموازنة في الاحتكام للمحكمة وللإشارة الى أن قانون المرافعات المدنية النافذ لسنة 1969 قد أعفى ذوي الدخل المحدود من دفع الرسوم في باب المعونة القضائية فلابد من تخفيض الرسم القانوني وخاصة إنها ستسبب عبئا ماليا إضافة لمصاريف الدعوى المحكوم بها وهذا يسبب عزوفا شعبيا عن المشاركة العامة كحق دستوري.

قانون السلطة القضائية

الحقيقة أن مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء كأحد أهم وجوهه يحتاج الى تشريع خاص يسمى بقانون السلطة القضائية  يتضمن الأسس العامة للقضاء ومكوناته ومبادئه حيث أن المادة (47) الدستورية بينت السلطات الاتحادية الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والسلطتين التشريعية والتنفيذية لكل منهما قوانينها الخاصة عدا السلطة القضائية فلا ينظمها قانون عام تنبثق منها المؤسسات والهيئات القضائية حيث ان السلطة القضائية بقيت عبارة دستورية مبهمة وهذا مايؤيده مفهوم المادة ( 89) الدستورية التي بينت مكوناتها والمادة (87) التي بينّاهما أعلاه.

صلاحيات الترشيح

وأخيرا لابد من الإشارة إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (38/اتحادية/2019) والصادر بتأريخ 21/5/2019، والذي نعتقد بأنه للأسف لم يكن موفقا في سنده بشكل تام حيث انه جرّد مجلس القضاء الأعلى من آلية ترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية بشكل مستقل بحجة مخالفة المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا النافذ لسنة 2005 للمادتين ( 91/ثانيا) و(92) من الدستور لكنه حصرها بقدر تعلق المجلس بترشيح رئيس ونائب رئيس المحكمة في حين إرادة المشرع الدستوري كانت أصلا بحسب ماتم إيراده في مقالنا هذا متجهة نحو استقلالية المحكمة في طريقة تشكيلها ووظائفها و أن المادة (90) الدستورية حرصت على تولية مجلس القضاء الأعلى شؤون الهيئات القضائية وهذا ينسجم مع قرارات مماثلة لذات المحكمة في تبعية بعض المؤسسات والهيئات والمفوضيات المستقلة لمجلس الوزراء تارة أو لمجلس النواب تارة أخرى رغم استقلاليتها دستوريا والمشابهة لوضع المحكمة الاتحادية حيث أن المحكمة الاتحادية العليا هي ضمن تشكيلات القضاء الاتحادي الواردة في المادة (91/أولا) من الدستور ، ولا نعرف كيف فات المحكمة الاتحادية ذلك وإن كانت الدعاوى تستند إلى دفوع الخصوم المقدمة ، وانه طالما يجوز تقديم عدة دعاوى سبق وأن فصلت بها المحكمة لكن مع دفوع دستورية جديدة إضافة الى إمكانية المضي بمعالجة مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا قبل إقراره بشكل يلبي طموحات شعبنا نحو استكمال أسس النظام الديمقراطي الصحيحة ومؤسساته الدستورية المرجوة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل