/
/
/
/

الآن وبهجومكم على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية، أثبتم للجميع مدى تحضركم وتمدنكم  وتطوركم .

يا مجتمع الذكور اتحدوا، فها هو صوت نسوي يعتقد أنه حُرْ، فينتقد ويراقب، ويفضح الفاسدين، ويتجشم عناء السفر، ويطارد المشاريع الوهمية، ويدافع بشكل مستميت من أجل إحقاق الحق، لا تسمحون لها، تقمعونها، تخنقون صوتها، فكيف يتسنى لمجتمع ذكوري أن يهنأ بعيشٍ رغيدٍ حين يعلو من قلب أحداثه صوت لأمرأة تطالب بحقوقها، وحقوق شعبها؟ 

طبعاً، لقد ثارت كرامتكم المجروحة، كرامتكم التي كظمت غيظها عن كل ما جاء في مسلسل جراحات العراق منذ ٢٠٠٣   إلى يومنا هذا، كرامتكم التي كظمت غيظها عن ١٧٠٠ شاب بعمر الورود في سبايكر، وعن التقصير الواضح والإهمال الذي تسبب في مجزرة الصقلاوية،  وعن الخيانة العظمى حين فُتحت أبواب الموصل لداعش، وعن التمهيد للحروب الطائفية وتأجيجها، ( عرس الدجيل أنموذجاً) كرامتكم التي كظمت غيظها أمام مشاريع الكهرباء التي صُرفت عليها ميزانيات دول، ولم تتوفر بعد، كرامتكم التي كظمت غيظها حين تسيّدت ثقافة السرقة واللصوصية، ليتم أمام أعينكم سرقة مصرف الزوّية، ويفيض مصرف الرافدين بشكل فاضح ومُخزي، كرامتكم التي كظمت غيظها أمام آلاف المشاريع الوهمية للدرجة التي جعلت المسؤولين يضعون المخططات لسرقة العراق للسنوات العشر القادمة، كرامتكم التي كظمت غيظها عن مشروع البنى التحتية، الذي تبين أنه يسعى لضمان عمولات هائلة من شركات عالمية يتم تسليمها قبل كل شيء، بعد التوقيع معها على عقود بعشرات المليارات من الدولارات لكل شركة، ولأن العمولات هائلة، فإن هذه الشركات تأخذ بالمقابل كميات هائلة من نفط العراق قبل أن تباشر بأي خطوة، كرامتكم كظمت غيظها حين ابتلعت الحكومة أموال المقاولين بحجة الوضع الأقتصادي، كرامتكم كظمت غيظها حين أختفت المليارات الثمانية من الدولارات رغم فضح السارق في وسائل الإعلام الأمريكية، كرامتكم التي كظمت غيظها حين تحدث رئيس البرلمان العراقي السابق عن أختفاء خمسين مليار دولار، كرامتكم كظمت غيظها حين تحدث برلمانيون من المسؤولين عن الملف المالي عن سرقة ٣١٢ مليار دولار منذ ٢٠٠٤ 

كرامتكم كظمت غيظها في الوقت الذي تأخذ الشركات الأجنبية ٤٧ دولار عداً ونقداً من كل ١٠٠ دولار من أموال نفط العراق، لكن كرامتكم الجليلة والمقدسة نهضت مجلجلةً مدويّةً ثائرةً حين سمعت صوت امرأة اعراقية قد خانها التعبير في كلمة، وأعتذرت عنها فيما بعد. 

ما أحوجنا لثورة كرامتكم أمام من جعل مستقبل العراق مظلماً ومخيفاً 

سعد عزيز دحام 

كاتب ومسرحي

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل