/
/
/
/

سلام عادل أرعب جلاديه بصموده الاسطوري

برزت الشخصية الأممية، الشهيد سلام عادل على المسرح السياسي العراقي العلني مطلع ستينيات القرن الماضي..

 فجر يوم الرابع عشر من تموز عام 1958، عندما كانت المفاجأة لموظف بريد الاعظمية في ارسال برقية التهنئة باسمه عن قيادة الحزب الشيوعي العراقي، الى قادة ثورة الرابع عشر من تموز. ولعب دورا هاما في تعبئة قاعدة الحزب وجماهير واسعة من ابناء الشعب في دعم الثورة ومنجزاتها الوطنية، والدفاع عنها، حتى يوم استشهاده بأقبية التعذيب في قصر النهاية على اثر انقلاب شباط الدموي عام 1963.

لقد كان استشهاده درسا بليغا لأعداء الديمقراطية والتقدم.. وصموده الاسطوري اثناء التعذيب جعل رفاقه من قادة الحزب وكوادره الذين تواجدوا معه اكثر عزيمة واصرارا على الصمود حتى الاستشهاد، ذلك الصمود طأطأ رؤوس الجلادين من ناحية، ومن ناحية اخرى عزز من مكانة الحزب واستمرار نشاطه وبقوة.. وكانت حركة ضابط الصف الشهيد البطل حسن سريع ورفاقه دليلا وبرهانا قاطعا على قوة الحزب.. كان استشهاد سلام عادل ورفاقه قوة دافعة للتحدي والاصرار على بقاء الحزب، وديمومته، واستمراره في التضحية والعطاء، رغم رهان الدول الاستعمارية والقوى الرجعية على تصفية وجوده في البلد..

بقي اسم سلام عادل رمزا شاخصا لدى الاوساط الشعبية على المستوى الدولي والاقليمي والعربي والداخلي خصوصا لدى معظم الاحزاب الشيوعية والاشتراكية، والديمقراطية..

وعند الكتابة عن القائد الشيوعي الاممي سلام عادل لابد من مراجعة مؤلف (سيرة مناضل) لزوجته ام ايمان مع نزار خالد، ذلك الكتاب الذي يحتوي على محطات مهمة من حياة سلام عادل، الاسم الصريح للشهيد البطل سلام عادل، حسين احمد الرضي الموسوي. 

ولد القائد الشيوعي العراقي حسين احمد الرضي الموسوي عام 1922 في مدينة النجف الاشرف من عائلة دينية معروفة.. ولعائلة كبيرة حيث والده متزوج من امرأتين.. تميز الشهيد حسين بالاهتمام باخوته وخواته من دون تمييز.. وهو الوحيد منهم دخل المدرسة. ودخل دار المعلمين في بغداد عام 1941من القرن الماضي.. وفصل منها ما تبقى من العام الدراسي وذلك عام 1942 على خلفية توزيع جريدة الحزب السرية على طلبة دار المعلمين وكانت الادارة تتربص بالطلبة الذين عليهم شبهات الانتماء للحزب،  وكان الشهيد سلام عادل يتحدث عن الانجازات التي حققتها ثورة اكتوبر، ويدافع عن الفقراء، وقد جرى التحري على الغرفة التي يسكنها ولم يعثر على ما يتهم به، ولكن وجدت اعداد من الجريدة  في حاجيات زميله الساكن معه شاكر الطالقاني، وهو من اعضاء الحزب الشيوعي، وفصل الاثنان من دار المعلمين ما تبقى من السنة،  وعمل سائقا بين بغداد والاردن، حتى انتهاء فترة فصله، عاد الى الدراسة بعد انتهاء مدة فصله وتخرج وعين معلما في احدى مدارس لواء  الديوانية عام 1944.

في الديوانية التقى بصديق له المرحوم محمد حسين فرج الله الذي كان عضوا في الحزب الشيوعي وكسبه للانتماء الى الحزب ورشحه لعضوية الحزب، من ذلك الوقت بدأ حياته السياسية، واستطاع من التنسيق بين مهنته كمعلم ونشاطه الحزبي، 

 كان الشهيد حسين الرضي يتمتع بمواهب متعددة، الرياضة، والخط، والرسم والمسرح، وجعل من تلك الدروس شيقة لدى تلاميذه، ووظفها لنشاطه، تعرف عليه والد زوجته المرحوم ناجي يوسف عندما كان مديراً للمعارف في الديوانية واثناء زيارة  تفتيشية  للمدرسة التي فيها (1) الشهيد سلام، فاعجب بشخصيته وضبطه للصف، وعرف عنه انه رياضي ورسام ومخرج مسرحي، قرر مدير المعارف ان لا تضيع هذه الموهبة في مدرسة ابتدائية فنسبه على احدى المدارس الثانوية، كمدرس للرياضة والرسم، واستغل الشهيد سلام الفرصة مع مدير المعارف عن كيفية العمل في اسبوع المعارف الذي يقيمه مدير معارف اللواء سنويا في العطلة الربيعية، واقترح على مدير المعارف ان تسهم  كل مدارس اللواء برسم صورة عن  (العيد) وماذا يعني العيد،  الطلبة الفقراء عبروا عن معاناتهم،  وكذلك الطلبة الاغنياء، لمع اسم سلام عادل في الديوانية بين الهيئات التعليمية والتدريسية، ومعظم الطلبة، والاهالي، وكانت تعرض في الاسبوع مسرحيتان، واحدة من تمثيل طلبة الثانوية والاخرى من طلبة المتوسطة  للبنات، وكانت زوجته فيما بعد طالبة في متوسطة البنات لها دور في التمثيل، وصار لها احتكاك مع الشهيد.(2)

ولما كان معلما للرياضة والرسم في المدرسة الثانوية، كان يطلب منه التحكيم في العاب الكرة المختلفة، لمعرفته بقوانينها، وكان يدرب فريق الجيش في الديوانية، وتمكن من خلال هذا الطريق من توثيق صلاته الشخصية والسياسية مع بعض الضباط، وضباط الصف، والجنود، وصار محبوبا بين الطلاب والمدرسين، وذاع صيته في الديوانية.

عَرف اهالي الديوانية عام 1946 حسين الرضي شيوعيا، نتيجة الجسور التي مدها مع ابناء المدينة.

لهذا النشاط اختارته اللجنة الحزبية في الديوانية ان يكون عضوا في الحزب وهو لم يزل مرشحا.

وفاتحت اللجنة، قيادة الحزب بموضوعه، قيادة الحزب في بغداد استدعته، التقى الرفيق حسين بالشهيد زكي محمد بسيم القيادي في الحزب، واصطحبه الى دار في الكرادة الشرقية، حيث التقى برجل مهيب، قدمه زكي بسيم قائلا تكلم مع هذا الرفيق بحرية، كان حدس سلام عادل انه امام الرفيق الخالد فهد، ولكن الرفيق فهد انكر ذلك، وفي ذلك اللقاء منح شرف عضوية الحزب ومنح اسم مستعار (مختار).. عاد الشهيد سلام الى مدينة الديوانية اكثر عزيمة واصرارا على العمل والنشاط من اجل تعزيز قاعدة الحزب الجماهيرية، ومن جانب آخر تعززت علاقته الشخصية مع السيد مدير معارف الديوانية والذي صار فيما بعد والد زوجته ثمينة، والتي اثر عليها وكسبها الى صفوف الحزب قبل زواجه منها.

اصبح بهجت العطية مديرا لشرطة الديوانية واخذ على عاتقه محاربة الافكار الهدامة التي كانت تطلق على اعضاء الحزب الشيوعي ومن يروج لافكارهم.

المرحوم ناجي يوسف مدير المعارف كان يتابع اخبار حسين، يوما استدعاه الى داره لينبهه عن التقارير والمعلومات الخطيرة التي يمكن ان تؤدي الى فصله من الوظيفة، وفعلا حصل ذلك، قبل تبليغه بالفصل استدعاه مدير الشرطة بهجت العطية الى الدائرة واخذ يساومه من اجل ان يترك انتماءه، او يلاقي عقوبة الفصل ـ الشهيد حسين فضل بيع اللبن من اجل ابناء شعبه على الوظيفة.. استغرب منه بهجت العطية، وابلغه بقرار فصله.

الرفيق الخالد فهد علم بفصله وأمر بصرف مبلغ ستة دنانير شهريا لمعيشته، لكن الرفيق مختار رفض استلام المبلغ قائلا: نحن مئة معلم مفصولين ولن نكلف الحزب معيشتنا.. انا مستعد للعمل، واتكفل عيشتي، رحب الرفيق فهد بالفكرة، واتفق مع رفيقه محمد حسين فرج الله الذي هو الآخر فصل من الوظيفة على بيع الفشافيش وبسعر رخيص في منطقة علاوي الحلة قرب سينما الارضرملي بالقرب من كراج للسيارات.. واثار استغراب المارة صاحب شهادة يبيع الفشافيش.. والمصادفة ان مدير معارف الديوانية نقل كقائممقام الى المسيب ومن ثم مدير دار المعلمين الريفية في الرستمية، وبقي متواصلا مع حسين احمد الرضي، وصار نجيب شقيق ثمينة يعمل معه في بيع الفشافيش.

بعد ذلك انتفل الى دكان في منطقة ساحة الوثبة قرب سينما الفردوس، يبيع فيه الكبة ووجبات الافطار على العمال وصار وضعه افضل، حيث وفر له الدكان فرصة استلام البريد الحزبي والتفرغ بعض الشيء للعمل الحزبي، بعد ذلك عمل مفتشا في مصلحة نقل الركاب، وارتبط بعلاقات طيبة مع مرؤوسيه، وعمال المصلحة، من جباة وسواق ومفتشين، وبسبب تدني الاجور والعسف الذي يعاني منه العمال من الجباة والمفتشين حرض على قيامهم بالإضراب، ونجح الاضراب في تحقيق مطالبهم، قررت الحكومة فصل سلام عادل ومجموعة من العمال من العمل.

سمع ناجي يوسف بفصله، وعرف بحصوله على شهادة الثانوية خلال فترة عمله، اقترح عليه العمل في مدرسة اهلية للأكراد الفيلية، تدار من قبل شخصيات كردية منهم الحاج علي حيدر والد الشهيد لطيف الحاج وعزيز الحاج، عندما انتهت مدة فصل سلام عادل، اقترح عليه ناجي يوسف ان يعمل في المدرسة التطبيقية التابعة لدار المعلمين الريفية، فرح الشهيد سلام عادل بالأمر باعتبارها فرصة للعمل مع الطلاب الذين يتخرجون منها، وبسبب نشاطه السياسي فصل مرة اخرى من الوظيفة.

خلال حملة الاعتقالات التي حصلت في عام 1948 احترف العمل الحزبي وسكن مع احد الرفاق في بيت حزبي، وفتح دكانا مع طالب الثانوية المفصول الشهيد صبيح سوادي واصبح الدكان عنوانا للبريد الحزبي. 

ابان قيادة ساسون دلال للحزب شخص احد عملاء الامن سلام عادل في احدى المظاهرات ووجه له سلام عادل ضربة سببت له الاغماء، وعند صحوته من الغيبوبة شخص سلام عادل.. انه حسين احمد الرضي، بعد التحري تم القاء القبض على المناضل سلام عادل، وحكم عليه لمدة ثلاث سنوات مع سنتين ابعاد وتحت مراقبة الشرطة في الرمادي، وبقي مسجونا في سجن بغداد المركزي لمدة ثلاثة اشهر، كان يخطط للهرب ولكن لم ينجح، وبعدها نقل الى سجن نقرة السلمان، انتهت محكوميته في عام 1953 وجيء به الى الموقف العام لغرض اكمال فترة الاقامة الجبرية في الرمادي، استطاع الهرب من مدينة الرمادي في اليوم الثاني من وصوله اليها، واستطاع الاتصال بمن كان ينوي خطبتها وكذلك مع الحزب.

كلفته قيادة الحزب باستلام قيادة الحزب في البصرة، وواجهت الحزب مشكلة سكن الرفيق سلام حيث لا يمكن  تأجير البيت على لرجل اعزب،  ويكون  البيت تحت المراقبة، حينها جرت مفاتحة  ام ايمان على الزواج من سلام عادل بواسطة رسالة ارسلت لها بيد الكادر الحزبي ناصر عبود، وجرت الخطوبة وفق المراسيم التي اعتمدها المذهب الشيعي، وجرت الخطوبة وعقد القران في بيوت اصدقاء الوالد خشية مداهمات الشرطة، وجرت عملية الخطوبة وعقد القران بسلام، عمل الشهيد سلام عادل بكل تفان واخلاص في البصرة وصار اسمه المستعار عمار، كانت الاجتماعات تجري في البيت ، ومتابعة الوضع التنظيمي والقدرة على توسيع قاعدة الحزب في البصرة كونها منطقة عمالية، تضم عمال النفط والموانئ، وكذلك فلاحية حيث تصاعدت وتيرة النضالات فيها وتحقيق المطالب، وتوسعت قاعدة الحزب في البصرة، وتضاعف النشاط الوطني والمطلبي،  والفضل يعود لقيادة الشهيد سلام عادل، تلك النشاطات كانت قيادة الحزب تتابعها، باهتمام بالغ، وقتها كان كريم احمد الداود مسؤولا عن الحزب بعد اعتقال يهاء الدين نوري، حيث ضم الشهيد سلام عادل الى عضوية اللجنة المركزية وليس مرشحا لها، وكان صعوده الى هذا الموقع ليس رقما وانما نتيجة نشاطه ودوره النضالي على المستوى التنظيمي والجماهيري، ومساهمته في صياغة برنامج جبهة الكفاح الوطني الذي صار فيما بعد برنامج جبهة الاتحاد الوطني.

 في كانون الثاني عام 1954 دعي حسين الرضي لحضور اجتماع اللجنة المركزية الذي ناقش تقرير جبهة الكفاح الوطني الذي اعدته اللجنة المركزية، وسبق له ان قاد اضراب عمال النفط في البصرة في كانون الاول عام 1953، وكانت وثيقة جبهة الكفاح الوطني في وقتها متكاملة ضمن الظروف السائدة وقت ذاك. في ايار 1954 نجح حميد عثمان مع هادي هاشم في الهروب من السجن والالتحاق بالحزب ليصبح المسؤول عن قيادة الحزب بدلا عن كريم احمد، حميد عثمان كان فردياً في اتخاذ القرارات، وخصوصا عدم التزامه بوثيقة الحزب جبهة الكفاح الوطني، التي اطلق عليها تسمية اطلاقات ايار باعتبار التحاقه الى الحزب في ايار، ومحاولة ابعاد سلام عادل عن المركز وتكليفه بقيادة منطقة الفرات الاوسط، سلام عادل، استاء من هذا السلوك وطلب عقد اجتماع للجنة المركزية، وعقد الاجتماع في حزيران 1955 وعلى ضوء ذلك جرت محاسبة ومعاقبة  حميد عثمان على خروقاته اللامبدئي، وانتخب سلام عادل سكرتيرا للحزب، اعقبه في تموز اجتماع للجنة المركزية خصص لوضع سياسة عامة للحزب، اوفدت اللجنة المركزية سلام عادل لحضور مؤتمر الاحزاب الشيوعية لدول الكومنويلث في بريطانيا، واستطاع الحضور وتمثيل الحزب، بحنكته وذكائه استطاع المشاركة  رغم العوائق التي صادفته، وبعد انتهائه من تقديم التقرير هتف الحضور بحياة الحزب الشيوعي العراقي، وعلى اثر ذلك ارسلت الى الحزب الشيوعي العراقي رسالة تحية من المؤتمر.

 بعد توليه قيادة الحزب اولى اهتماما خاصا باعادة لحمة وحدة الحزب، بعد اخذ موافقة اعضاء اللجنة المركزية والعمل على اعادة المنشقين اليه على شكل فرادى، في الوقت كان البعض يشك في نجاح مسعاه ولكنه بقدرته وحرصه على وحدة الحزب راهن على نجاحه في عودة رفاق راية الشغيلة، بعد فتح الحوار مع بعض قيادييهم، الشهيد جمال الحيدري، كاظم فرهود ابو قاعدة

كما استطاع خلال فترة قيادته للحزب انجاح الحزب في قيام جبهة الاتحاد الوطني مطلع عام 1957 وهذا ما تمخض عنه الكونفرنس الثاني المنعقد في ايلول عام 1956، ذلك الكونفرنس الذي بعد نجاح انعقاده انتصارا للحزب وسياسته بعد الضربات الموجعة التي تلقاها سواء باعدام قادته في 14 شباط 1949، والاعتقالات التي طالت العديد من كوادره. اعلان جبهة الاتحاد الوطني وسط ظروف معقدة يمر بها البلد، ولكن حرص الحزب على قيامها ذلل المصاعب التي كانت تحيط بها، خصوصا موقف  بعض الاحزاب القومية المنضوية رفضت انضمام حزب البارتي الكردي اليها، لكن الحزب الشيوعي العراقي عقد تحالفا ثنائيا مع الحزب المذكور، والجانب الآخر الاحداث السياسية التي مر بها البلد عجلت في قيامها، والتنسيق مع حركة الضباط الاحرار التي كان للحزب دور فيها، في تلك المرحلة صعد الحزب من النشاط الجماهيري، وشهد العام 1957/ 1958 المزيد من الحركة الاضرابية، ومزيد من التعبئة للتمهيد للثورة، وتنشيط العمل بين صفوف القوات المسلحة، والعمال، وتعزيز مكانة الحزب بين الفلاحين، نتيجة تفهم سلام عادل لمطالب الفلاحين، حصلت عدة انتفاضات فلاحية في الجنوب والوسط، وخصوصا انتفاضة  الفلاحين في الديوانية ناحية الدغارة  التي بقيت مستعرة حتى يوم انتصار ثورة الرابع عشر من تموز ومساهمة  الفلاحين بمحاصرة مقر قيادة الفرقة الاولى في الديوانية، وقد لعب الحزب بقيادة سلام عادل دورا مهما في تأمين الدعم الخارجي للثورة عند قيامها خلال  حضور الشهيد سلام عادل مؤتمر الاحزاب الشيوعية في موسكو، وحصوله على الدعم المعنوي واسناد التغيير المرتقب بعد التردد الذي كان يكتنف موقف بعض الاحزاب الشيوعية.

لعب سلام عادل دورا متميزا في دعم ثورة الرابع عشر من تموز 1958 من خلال التنسيق مع حركة الضباط الاحرار، والتهيئة واستنفار منظمات الحزب للطارئ المتوقع الحصول يوم الرابع عشر من تموز، قيادة الحزب كانت على علم بساعة الصفر ليلة الحادي عشر من تموز / الثاني عشر منه عن طريق المرحوم رشيد مطلك، وابلغ تنظيمه العسكري بطبيعة الظرف، واصدر الحزب توجيها الى منظماته يوم 12 / تموز / 1958 بترقب ما يحدث..

ليلة الرابع عشر من تموز عند منتصف الليل كان سلام عادل صحبة كمال عمر نظمي بسيارة الاخير، في جولة بمناطق مهمة من العاصمة بغداد، وعند سماعه البيان الاول للثورة ارسل برقية تهنئة من بريد الاعظمية باسم سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي اثارت استغراب موظف البريد، اول مرة يسمع بعلنية الحديث والتهاتف باسم الحزب الشيوعي.

هذه الشخصية النموذجية الاممية  التي حظيت باحترام  قوى واحزاب يسارية دولية واقليمية امتاز بقوة ذكائه وصدقه في تعامله، وكان له دور مميز في تعبئة الشارع العراقي، وقوى دولية في دعم واسناد الثورة والحرص على استمرار عمل جبهة الاتحاد الوطني التي انفرط عقدها بعد انتصار الثورة ، بسبب الخلافات بين قوى اليسار والقوى القومية التي ارادت الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة ،  ولكن الحزب اختار طريق الاتحاد الفدرالي ، الانجازات التي تحققت في ظل ثورة الرابع عشر من تموز وبدعم واسناد الحزب الشيوعي العراقي وخصوصا قانون الاطلاح الزراعي ، وقانون الاحوال الشخصية 188 ، وقانون النفط  رقم 80 ، والخروج من حلف بغداد وبعض القوانين التي خدمت شرائح الكادحين؟؟، اثارت حقد الدوائر الاستعمارية والمتضررين من تلك الانجازات، وجرى التخطيط بعدة محاولات للانقضاض على الثورة، ونجحوا في ذلك يوم الثامن من شباط عام 1963 بالانتقام من الحزب الشيوعي وقيادته.

الشهيد سلام عادل كان ملما بالقضايا الفكرية والتنظيمية والتي رفعت من مكانة الحزب في الاوساط الشعبية والرسمية وضمن حركة التحرر الوطني، ومعظم الاحزاب الشيوعية، والاشتراكية، وحركة اليسار. 

يوم التاسع عشر من شباط من ذلك العام تم القاء القبض على سكرتير الحزب سلام عادل وتعرض لأبشع انواع التعذيب الجسدي، ارعبت جلاديه في صموده الاسطوري، وصار نموذجا للقائد الاممي في ذلك التحدي الاسطوري لقتلته، وعلامة مضيئة في التاريخ المجيد للحزب الشيوعي العراقي.

المجد والخلود للقائد الاممي الشهيد / سلام عادل / حسين احمد الرضي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل