/
/
/

قبل ٥٦عاما وفي منتصف ليلة 8 شباط 1963 كتبت فتاة يافعة في دفتر مذكراتها، وفي اعلى الصفحة: كابوس
في تلك الليلة المشؤومة.. استيقظت في منتصف الليل، على كابوس أفزعها، فأسرعت لتدون ما رأته في دفتر يومياتها.. ارتعش القلم في يدها قبل ان تكتب، وتساءلت مع نفسها، لماذا تدون ذلك؟.. هذه اول مرة تكتب فيها عن حلم مزعج، او كابوس يوقظها من نومها. لقد تعودت ان تدون ما يحدث في يومياتها، منذ ان اهداها والدها هذا الدفتر الانيق وقلم الباركر، في عيد ميلادها الاخير حينما بلغت 14 ربيعا. فهو الذي كان يشجعها كما يشجع اخواتها وكل الاقارب من جيلها، على المطالعة والاستماع الى الموسيقى الكلاسيك في اوقات الفراغ. وهو الذي شجعها على تعلم العزف، واشترى لها في العطلة الصيفية آلتي الكمان والاكورديون. وعندما اكتشف موهبتها في الرسم، اسرع ليوفر لها كل ادوات الرسم كما لأختها الاصغر، فما الذي افزعها في هذا الحلم؟!
نظرت الى الدفتر الذي ملأت اغلب سطوره، كلمات الفرح والبهجة، والتي كانت ترقص على صفحات مذكراتها مع عائلتها الجميلة. كتبت انها المرة الاولى التي ترى والدها يرتدي بزته العسكرية في صالة البيت بعد ان استلم اتصالا هاتفيا، ليسرع بعد ذلك آخذا سلاحه فتلحقه اختها الصغرى، والتي لم يتجاوز عمرها الثلاث سنوات حينها.. ينادي عليها ويطلب منها الامساك بأختها الصغيرة.
تحمل اختها وتحاول تهدئتها، واقناعها بان والدهما سيعود بعد قليل. يغلق الباب خلفه ويجهز رشاشه ويجربه في الهواء فتخرج طلقة بعد ان يتأكد من عدم وجود احد بقربه، تشعر ابنته الصغرى بالفزع فتبكي.. تنهض مرتعبة من نومها على صوت اطلاق رشاش والدها وبكاء اختها في ذلك الكابوس. تترك قلمها حائراً معها وتعود الى فراشها محاولة اغماض عينها والنوم مرة اخرى.. تنهض في ذلك اليوم المشؤوم مبكرة... لتجد انه لم يكن حلما مزعجا او كابوسا تسطره على صفحات دفتر يومياتها فقط، بل كانت تلك حاستها السادسة، والتي ستؤرقها لسنوات كثيرة عصفت بها وبعائلتها. فما حلمت به حدث بكل تفاصيله صباح يوم 8 شباط الاسود عام 1963. وبقيت حالمة بعودة والدها الذي لم يعد ابدا..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ألقيت في حفل يوم الشهيد الشيوعي في١٧ شباط الجاري في مدينة غوتنبيرغ السويدية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل