/
/
/
/

بيارغنه وضحايانه

المشت گبلك ..

شربت موتهه وظلت

تمد فوگ الحياة اجسور

موش احنه الشمس

وافكارنه بدرب الكواين والزمان اتنور

شتل گلبه وطرش گبلك

تودي اخبارنا الكلمن

ابهذا الدرب حط رجله

يانفحة ورد نيسان

الشاعر كامل العامري ..

أنه أحد ضحايا مجزرة قصر النهاية التي تم فيها إعدام 22 شيوعيا في ليلة التاسع والعاشر من شهر اذار عام1963 ودفنوا في مقبرة جماعية، وكان البعض منهم قد دفن وهو مازال حيا بطريقة تعبر عن أبشع انواع الوحشية والانتقام، دفنوا معا في قبر ضم بين جناحيه اناسا من مدن عدة في العراق، واحتوى بهم ومعهم كل القيم الطيبة الأصيلة من أبناء شعبنا، قبرا كان ولا يزال شاهدا على وحدة هذا الشعب على اختلاف مشارقه ومغاربه بالضد من قيم الظلم والتعسف والخسة والإجرام، كما لو اننا نسمع الان أصواتهم وهم يوارون الثرى معا في تلك الارض الطيبة يواسي أحدهم الآخر ويشد من أزره ويعضد معنوياته ويكبر من مثل الدفاع عن المبدأ والوفاء للقيم، حد التضحية بالحياة ومفارقة الاهل والأحباب والمدن الاليفة، قبر وقبور مجهولة لأهلهم ورفاقهم وناسهم وتكاد ان تكون كل ارض العراق سريرا حريريا لهم وكل منطقة من بغداد ملاذا اليفا دافئا، حدقوا في وجوههم جيدا لن تجدوا غير حب الخير والناس والوطن، حب سرمدي خالد يداوي الجروح العميقة وينهي الالم وينشد اغنية الخلود كما عرفها أهل العراق القديم قبل ما يقارب خمسة آلاف عام والحكمة التي وصلوا الى مبتغاها كون خلود البشر يحدث عبر العمل الطيب وصنع الخير والسعادة للآخرين والناس جميعا، يقول گلگامش للملاح اور شنابي بعد رحلته الطويلة بحثا عن الحياة الابدية، بعد ان سرق منه الثعبان اسد التراب بات سر الخلود، حيث يعودان معا الى اوروك مدينة كلكامش

أعل يا أور شنابي وتمشى فوق اسوار اوراك

وافحص قواعد اسوارها وانظر الى آجر بنائها

وتيقن اليس من الآجر المفخور

وهلا وضع الحكماء السبعة اسسها

ان شارا واحدا خصص للسكن

وشارا واحد لبساتين النخيل

وشارا واحدا لسهل الري

رحل الشهداء جسدا وبقيت مآثرهم وقيمهم وبطولاتهم وكلماتهم حية يانعة، وبقي الاهل والأصدقاء والرفاق والأحبة أوفياء لذكراهم وهناك حقيقة يجب ان تذكر فالذكر للإنسان عمر ثان عن الشهيد صبيح اسباهي يقول أخوه الكاتب الكبير المهندس عبد الاله سباهي ان الشهيد يكبرني بأربع سنوات الوجه جميل والصوت صاحب قرار ثابت فارع الطول تلازمه الابتسامة الرقيقة طيلة رحلته القصيرة التي عاشها على هذه الارض والتي لم تدم سوى 30 عاما شديد الحياء وذو طيبة لا حدود لها حاد الذكاء متوقد الذهن منذ الصغر وعندما تجاوز صبيح مرحلة الصبا اخذ الشهيد يكون عالمه الخاص ويبتعد بفكره عنا والحديث ما زال لشقيقه عبد الاله ولم يعد يشاركنا اللعب وكأنه رجل ناضج على الرغم من انه لم يتجاوز السادسة عشر من العمر، وقد اخذت قراءة الكتب جل وقته واغلبها من الكتب ذات العناوين الصعبة ولم اهتد الى مصدرها، لم يتغير صبيح رغم تكامل رجولته وظل الهدوء والحياء اول ما تراه على وجهه لقد ظل صبيح بعيدا عنا ناذرا نفسه وشبابه لأحلام لو تحققت لعاش الناس فيها سعداء، وكان يبتكر طرقا مثيرة في تنفيذ مهماته، كنت اراه في الاحلام اكثر من اليقظة هل كانت جرأته تهور وطيش شباب ام كانت نتيجة ايمان راسخ بقضية عادلة. لقد مر اكثر من خمسين عاما ونحن في أشد الشوق اليك اهلك وناسك وشعبك يتذكرك واننا لم نجد اصبعاً يشير او يدل الى مكان رفاتك لكننا وجدنا الكثير الكثير تشير الى اربع كلمات كنت ترددها دائما انها وطن حر وشعب سعيد .

ولد الشهيد صبيح سباهي عام 1933 في مدينة العمارة من عائلة فقيرة وانخرط في النشاط السياسي وهو شاب في المرحلة المتوسطة انضم الى الحزب عام 1949 عندما انتقلت العائلة الى بغداد واحترف العمل الحزبي السري وكرس نفسه كلياً للنضال وكان يعمل في وكر طباعة الحزب الذي تطبع فيها الجريدة المركزية للحزب وكافة المنشورات السرية وكراريس التثقيف وغيرها من ادبيات الحزب التنظيمية والتثقيفية القي القبض عليه في وكر الطباعة في منطقة البتاويين عام 1957، كثير ما كان يغيب عنا وعندما التقي معه كانت لديه دائما مهمات جديدة كان ينجزها بعقلية المحترف المتمرس وكان قريبا من قلبي جدا، حكم عليه في العهد الملكي عندما كشف وكر الطباعة وأطلق سراحه بعد ثورة 14 تموز وأصبح عضوا في لجنة بغداد وعضوا في لجنة التنظيم المركزي اعتقل في شباط عام 1961 وحكم عليه بثلاث سنوات ارسل الى سجن الرمادي اعدم مع مجموعة كبيرة من الشيوعيين في قصر النهاية ودفن مع مجموعة من الرفاق وقسم منهم احياء في خنادق حفرت خصيصا لهذا الغرض خارج بغداد ويعتقد في منطقة الحصوة، يستمر الاستاذ ابو صبيح اي عبد الاله سباهي في الحديث عن الشهيد (انا وصبيح ذهبنا الى سوق الشورجة في بغداد وكان هناك تاجر من تجار هذا السوق لديه خان في منطقة الصدرية تقع في سوق المنطقة الصاخب المزدحم وراح الشهيد يفاوض على استئجار ذلك الخان ليصبح مقرا لطباعة منشورات الحزب ووقع عقدا مع ذلك التاجر وتم نقل طابعة الحزب في وضح النهار الى الخان وقد رافقته في سفرة وحيدة الى الاتحاد السوفيتي ولمدينة موسكو لحضور مؤتمر الشبيبة العالمي فكان الشهيد من ضمن الوفد المشارك الذي بلغ عدد اعضائه اكثر من 120 عضوا اغلبهم من الحزب الشيوعي العراقي وكان من ضمن الوفد كل من محمد صالح العبلي وهو رئيس الوفد والصحفي عبد الجبار وهبي ابو سعيد مع ابنته المطربة انوار عبد الوهاب واسمها الحقيقي نادية عبد الجبار، والدكتور صفاء الحافظ وغيرهم العديد من الشخصيات العراقية، غالبية هؤلاء الرجال الافذاذ قضت عليهم طغمة البعث المجرمة عصابات قصر النهاية سيئ الصيت، رحلت نخبة الرجال الابطال الاقحاح مخلفة غصة وحسرة في نفس كل من عرفهم وفي ذاكرة ناسهم وشعبهم وكما يقول المثل العراقي لكل زمن رجاله وابطاله، وبعد ان تم تزويدنا بجوازات مزورة اتجهنا الى سورية ومن دمشق الى اللاذقية ومنها بالباخرة الى اوديسة ومنها الى موسكو بالقطار ان ذلك المهرجان كان حدثا بارزا ومهما في تاريخ شبابنا وحزبنا، عندما عدنا الى بغداد وفي عهد عبد الكريم قاسم القي القبض على الشهيد صبيح سباهي وحكم عليه وارسل الى سجن الرمادي اما انا فقد سافرت الى موسكو للدراسة وبقي الشهيد في سجن الرمادي الى ان حدثت مجزرة شباط الاسود لينقل الشهيد من السجن الى قصر النهاية وتم اعدامه وهكذا انطفأت شمعة من شموع العراق لتشرق شمسا في سماء سفر الشهداء الخالد، هكذا قتل الشهيد بدون ذنب وبكل وحشية وهو في عز شبابه لم يتجاوز الثلاثين من العمر ايها الجبل الشامخ الخالد يامن احببت شعبك وناسك وحزبك واردت له الخير، كنت صادقا نزيها محبا ولم تقرب الخطيئة ولا الرذيلة، ستظل مأساتك تتكرر ويأتي جلادون جدد ليبحثوا عن ضحايا جديدة. لك الخلود السرمدي يا ابن العم وذكراك معنا خالدة ابد الدهر).

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل