/
/
/
/

ابو محيسن هو الاسم الحركي لشيوعي عراقي من أهالي الموصل أم الربيعين واسمه الصريح "صالح احمد حسن العبيدي" ، سطع نجمه واكتسب شهرة واسعة النطاق في تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في سبعينيات القرن الماضي  في ريف الحي - الكوت ومناطق عگيل في ريف مدينة قلعة سكر - الناصرية. هذا الاسم لم يفارقني منذ طفولتي لا بل قصة استشهاده ورفاقه الأبطال قد ساهمت في تشكيل الوعي الانساني والحلم بعالم العدالة الاجتماعية وحرية الانسان للعديد من المناضلين في تلك الفترة. الذي حفز ذاكرتي وجعلني أكتب هذه السطور هو إنني قرأت معلومة غير دقيقة في وسائل التواصل الاجتماعي عن هذه المأثرة الشيوعية البطولية، في الوقت نفسه لا أدعي امتلاكي تفاصيل دقيقة عن حقيقة استشهادهم لكوني صغير السن في تلك الفترة حيث كنت طالباً في المرحلة الابتدائية، ولكنني اقترب من صحة المعلومة لأنني رأيت بأمّ عيني جثثهم الطاهرة والتي لم تفارق مخيلتي وسمعت عن قصة استشهادهم والتي بقيت محفورة في ذاكرتي.

كان للشهيد ابو محيسن دور مهم في قيادة العمل التنظيمي للحزب الشيوعي والذي انتعش بشكل ملحوظ رغم سرية العمل فی العديد من مدن العراق ومنها المناطق التي انتدب الرفيق اليها لقيادة العمل التنظيمي في الناصرية، ومن المناطق التي نشط الشيوعيون فيها هي مدينة قلعة سكر وريفها وتحديدا في منطقة عگيل حيث استشهد الرفيق ومجموعته. ونتيجة لتنامي تنظيمات الحزب الشيوعي استشاطت السلطة غضبا على هذا النشاط ووظفت عملاءها ومنهم المسؤول في الجمعيات الفلاحية الذي وشى بهم لسلطات البعث الفاشي وأخبرهم بمكان تواجد الشهيد ابو محيسن وهو يقود اجتماعا لكوادر شيوعية مهمة تقود العمل في تلك المنطقة. تلقت السلطة الفاشية هذا الخبر بفرح عارم وجهزت كلابها المسعورة والتي جمعتهم من قوات الامن من مدن الناصرية وكذلك من مدينة الحي – الكوت.

وفي ليلة ظلماء تم تطويق منطقة اجتماعهم في ام الگطا او منطقة الجدول في ريف عگيل ولم يكن للرفاق طريق آخر سوى المقاومة، فكان الرفاق مسلحين بأسلحة خفيفة وعتاد قليل لا يفي بمعركة طويلة مع قوات حكومية تمتلك العدة والعدد. استمرت مقاومتهم البطولية لنهار يوم 7/9/1971 حيث استشهد في هذه المعركة البطولية الشهيد اجوار ثجيل، والشهيد ماهر عليوي، والشهيد صاحب علي، والشهيد سهيل النويصر، والشهيد كاظم عكار، والشهيد خيري جاهل، والشهيد صعيب دفار وقد نجا من هذه المعركة الرفيق المرحوم عبد صيهود العگيلي أخو رفيقنا رزاق صيهود العگيلي والذي نتمنى له الصحة وطول العمر. أما رفیقنا الشهيد ابو محيسن فقد نفذ عتاده وتم أسره ويقال انه احتفظ برمانة يدوية قام بتفجيرها بمن قاموا بأسره وهناك قول آخر يقول ان الشهيد البطل صوب آخر طلقة الى رأسه وانتحر،  وفي الحالتين كلتيهما ما رأيته بعيني هو ان إحدى الجثث والتي هي جثة الشهيد ابو محيسن لاحظت تهشما في جمجمته بشكل مرعب وهذا ما يؤكد ما ذكر عن انتحاره وعدم تسليم نفسه للسفلة الأوغاد.

تم نقل الجثث بسيارة قلاب تابعة للبلدية الى مستشفى مدينة قلعة سكر الواقع أمام نهر الغراف، حيث جلبتهم السلطة الفاشية للتشريح واثبات حالة الوفاة ورفع تقرير للطب العدلي بهذا الصدد. من قام بإنزالهم الى غرفة التشريح عامل البلدية صابر عيلان، لقد تم نقلهم بطريقة ليس فيها احترام للميت وطبعا هنا لا أعنى عامل البلدية ولا البلدية بقدر ما يتعلق الامر بقوات الأمن والسلطة الفاشية التي رتبت طريقة نقل جثثهم. تم دفن الشهيد ابو محيسن بعد ان تم تغسيله "اعتقد ذلك" من قبل الشيخ حمادي العتابي في مرقد "الميهول" وهو مرقد ليس بالبعيد عن مدينة قلعة سكر. اتذكر بعض ابيات في رثاء الشهيد ابو محيسن ، لا اعرف من هو قائلها وهي تجعلني أثق بان موقع استشهادهم في أم الگطا في ريف عگيل:

"ريت ام الگطا بنابال ولا طير اليظل بيه

اسيوف السردت بچلاك كون اني الگيها

سمعت اخبار شنهو الصار ..

گالولي ابو محيسن تطوق من قبل أشرار.."

بعد فترة جاء أهل الشهيد من الموصل الى مدينة قلعة سكر لنقل رفات الشهيد البطل أبو محيسن وقد تم نقله من قبلهم ودفنه في مقابرهم بمدينة الموصل.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل