/
/
/

 ما الضير في إغتيال كاتب إن كان قد  تجاوز الخطوط الحمر ؟ وما الضير في إغتيال كاتب إذا عـبّـر عن وجهة نظره بشكل غير دبلوماسي وأهان رمزا سلطويا أو علما دينيا أو شخصية إجتماعية أو عشائرية ؟ ولماذا يحق للناس قتل بعضهم بعضا لاسباب تافهة ولا يحق قتل من تجرأ على حاكم أو على رجل دين أو على زعيم سياسي أو رئيس عشيرة أو حتى على حريم السلطان ؟ّ!

هل تقنع هذه الأسئلة القتله ليبرروا  بها قتلهم  و إغتيالهم كل من يتجرأ على الاجهار بصوته معترضا على ما يعتقده  لا يتفق  مع الحقائق التي يؤمن بها  غيره أيا كانت تلك الحقائق والقناعات على درجة من الصح أو الخطأ .

إن اللجوء الى القتل إغتيالا سلاح جبان لانه يعجز عن مواجهة الرأي بالرأي ولذلك نحن ندينه حتى لو وقع على صاحب رأي لا نتفق معه بارائه ، وهو ما شاع على لسان فولتير :

 قد أختلف معك في الرأي ، لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك .

 هذه هي الحرية وهذا هو رأي الانسان الذي يرى حريته مساوية في القيمة والاهمية لحرية آراء الاخرين مهما كانت على النقيض من قناعاته .

القتل والاغتيال لن يحسم معركة الفكر ، وكلنا يعلم كيف أصبح سلمان رشدي أشهر من نار على علم بعد فتوى الخميني باهدار دمه بسبب كتابه آيات شيطانية ، وأعتقد أن المسلمين كانوا أكثر القراء  طلبا لكتاب سلمان رشدي للاطلاع عليه بعد تلك الفتوى الشهيرة قبل ما ينيف على أربعة عقود .

وبالرغم من إختفاء سلمان رشدي من الساحة العلنية الا أن كتبه وآراءه أصبحت أكثر انتشارا وحصل على مكانة مرموقة في دنيا النشر والسياسة والثقافة ، فلم تكن تلك الفتوى الا محركا للبحيرة الساكنة التي رمت فيها حـجراً.

ومن قبل لم تنفع النيران التي أُحرقت بها كتب ابن رشد وغيره من الفلاسفة من طمس معالمهم وآثارهم  بل غدت مؤلفاتهم موضوعة على رفوف أشهر المكتبات الخاصة والعامة .

إن اغتيال الروائي د . علاء المشذوب لن يقضي على الفكر التنويري ولن يحبس الافكار في قفص التخلف مثلما يظن أصحاب الافكار الظلامية والمتطرفة .

كما لا بد من الاشارة الى وجوب تقصي الحقيقة في هذا الاغتيال خشية أن يكون من تخطيط جهات قذرة في محاولة منها لتأجيج الفتنة ونشر الفوضى بوجه الوضع الحالي الذي بدأت تظهرعليه بوادر الاستقرار النسبي بعد القضاء على الارهاب في العديد من مناطق العراق . ولا ننسى المحاولات الحثيثة لايتام البعث في اوربا وامريكا وبعض بلدان الشرق الاوسط وتنظيماتهم التي لاتتوانى عن اللجوء الى أساليب الجريمة السوداء والاستفادة منها في محاولتها لنيل مكتسبات رخيصة على حساب دماء  أبناء شـعـبنا وخيرة رجاله من حملة الفكر والعلم والادب ، ولا تغيب عن ابصارنا الحملات التي شُـت على أساتذه الجامعات والاطباء قبل سنوات قليلة، فما زالت آثارها ماثلة في ترك الكوادر الطبية والعلمية والثقافية للمؤسسات التي تخدم المواطنين ،  ونذكر ايضا بجريمة اغتيال العلم الثقافي كامل شياع التي تشبه هذه الجريمة النكراء  التي اقترفت بحق الدكتور علاء المشذوب .

كلمة أخيرة لاصحاب القلم والفكر من أبناء شعبنا المحاصر بصنوف القيود وسلاسل التخلف والظلام ، أنتم مدعوون لحمل مشاعل الاعتراض على إنـتـشـار الافكار الظلامية والاصرار على نشر الوعي التنويري وأخذ زمام المبادرة في الاحتجاج على مثل هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية في عصر الانترنيت وعلوم الفضاء والحرية .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل