/
/
/


مقاومة الجماهير للمؤامرة و امتناع عبد الكريم قاسم من تسليح الجماهير

في مطلع 1963 تلقى الحزب الشيوعي معلومات تشير الى أن حزب البعث اعد خطة انقلاب عسكري ينطلق تنفيذها من كتيبة الدبابات المدرعة في ابي غريب ويقودها خالد الهاشمي، وقد سارع الحزب بإخبار عبد الكريم قاسم ،واصدر بيان --يحذر 
من الانقلاب ، وكان عبد الكريم قاسم قد بلغته معلومات تؤكد ذلك فلم يعر للأمر أهمية.

نفذت المؤامرة صباح 8 شباط من عام 1963 باغتيال القائد الشيوعي للقواد الجوية الزعيم الركن جلال الأوقاتي . بإطلاق الرصاص عليه عندما كان يرافقه ابنه الصغير الى محل الحلويات قرب منزله، كان الوقت بعد الثامنة والنصف من صباح 8 شباط عام 1963.
في الساعة التاسعة انقضت طائرتان نفاثتان لتقصفا معسكر الرشيد وتجعلاه غير قابل للاستخدام، ثم بدأ الهجوم على وزارة الدفاع حيث قامت طائرتان بقيادة الرئيس الجوي البعثي منذر الونداوي ، وتم احتلال اجزاء من وزارة الدفاع من قبل من افراد الحرس القومي والوحدات المؤيدة للبعث ، وحدثت مواجهات ادت الى قتل ما يقارب 30 شخصا من المهاجمين ولم يمض وقت طويل حتى توجهت مجموعه من الضباط المتقاعدين بقيادة امر اللواء طاهر من استكمال احتلال وزارة الدفاع.
تمكنت وحدة من كتيبة الدبابات الرابعة تضم العقيد عبد السلام عارف، والعقيد احمد حسن البكر من الاستيلاء على محطة البث في ابو غريب.

وفي الساعة  9 و40 دقيقة صدر البلاغ رقم واحد لزعماء الانقلاب الذين سموا انفسهم بمجلس قيادة الثورة ،وبث على الهواء، وقد استعمل في البيان تعابير وطنيه وشعبيه لكسب الجماهير، ونجح الانقلابيون بسيطرتهم على البث الاذاعي وأوهموا الناس بان كل شيئ انتهى ، فأذاعوا البيان الأول الذي جاء فيه بأن الطاغية عبد الكريم قاسم قتل، على ايدي ضباط ورجال وزارة الدفاع وقد دمرت وزارة الدفاع نهائيا. وتحولت المعركة الى معركة اذاعة بيانات يذيعها المتآمرون من الاذاعة التي سيطروا عليها ولم يكن هناك شيئا من هذا، فقد كان قاسم في بيت امه وسرعان ما بث تلفزيون بغداد مشاهدا يظهر فيه قاسم في شارع الرشيد تحييه الجماهير وهو في طريق الى وزارة الدفاع ،.ولكن التلفزيون توقف بعد ذلك وصل عبد الكريم قاسم الى وزارة الدفاع في الساعة العاشرة والنصف بينما الحشود الجماهيرية تحييه و تطلب السلاح وتنشد ما كو زعيم الا كريم ، لكنه امتنع من تسليم اي قطعة سلاح للجماهير لكي تدخل الى وزارة الدفاع وتقضي على المتآمرين وفي هذه اللحظة وداخل وزارة الدفاع طلب الضابط طه الشيخ احمد مدير التخطيط العسكري من الزعيم ان يتركوا وزارة الدفاع ويعملوا بالانقضاض على المتآمرين من معسكر الرشيد وضرورة توزيع الأسلحة الخفيفة والذخائر على الحشود المتجمعة في خارج الوزارة فرفض الزعيم ذلك بحجة انه اعد الخطة و سيقضي عليهم بسهوله والجيش والشعب معه،

خرجت الجماهير الى الشوارع للسيطرة عليها، استجابة لنداء وجهه الحزب الشيوعي العراقي، وقد نزلت اللجنة المركزية وسكرتير الحزب للمساهمة بقيادة الجماهير. و اتخذ سكرتير الحزب بيتا في كمب ساره للمساهمة بقيادة الجماهير ولكنها كانت عزلاء لا تملك سوى اسلحة شخصية ووجه الحزب نداءً جاء فيه:

الى السلاح ،اسحقوا المؤامرة الرجعية الإمبريالية، الى السلاح دفاعا عن استقلال شعبنا ومكتسباته، اننا نطالب الحكومة بالسلاح.

مقاومة الانقلاب البعثي 

بدأ الآلاف من الناس يتحركون باتجاه وزارة الدفاع وسدت الشوارع الرئيسية من الثورة واكواخ الطين بطوفان بشري ، وفي الوقت نفسه تدفق العمال والحرفيون من شارع الكفاح وخصوصا من عقد الاكراد وهم يحملون اسخف الأسلحة معظمها العصي رفض قاسم حتى النهاية تسليمهم اسلحة نارية.
وفي الكرخ حاول سكان الكرخ والشاكرية والكريمات و الشواكة بقيادة لجنة ميدانية من الشيوعيين ضمت كلأ من بلال علي عضو القسم العسكري في الحزب ، ومتي هندي مسؤول منطقة الكراده -والرفيقة المندائية ليلى الرومي –عضوة لجنة بغداد المحلية لقيادة الجماهير لمهاجمة الإذاعة في الصالحية والسيطرة عليها ولكنهم صدوا بواسطة وحدة من كتيبة الدبابات الرابعة المؤيدة للانقلابين وأوقعت بهم خسائر فادحة.
و تمكنت الجماهير بقيادة هادي هاشم الاعظمي والمقدم خزعل علي السعدي وحمدي ايوب من احتلال منطقة الكاظمية 
وسيطروا على مركز شرطة النجدة فيها ، وبالرغم ان اكثرية الجنود كانت ضد الانقلاب واحتفظ هؤلاء بصورة قاسم معلقة على صدورهم ، كما تمكن قسم من الضباط من الاستيلاء على معسكر سعد القريب من بغداد ،وفي الوشاش قام ملازم بمهاجمة مستودعات كتيبة المدفعية ووزع الذخيرة على الجنود ، وفي الساعة الثانية بعد الظهر استولى اتباع الحزب الشيوعي في الكاظمية على ترسانة اسلحة مركز شرطة النجدة.

وقد لعبت الاذاعة التي استولى عليها الانقلابيون دورا كبيرا في احباط عزائم الجيش والشعب بما تذيعه من اخبار كاذبة واناشيد واغان لرفع معنوية المتآمرين . فكانت بين لحظة واخرى تذيع انتصارات وهمية ، وتواقيع لا وجود لها من قادة عسكرين تدعى انهم ايدوا الانقلاب وانتهت المواجه بين الانقلابين وفصائل الجيش والشعب في حدود الساعة التاسعة ظهر يوم 9 شباط ،

وافاد المقدم طه وهو من قادة الانقلاب ان رجاله عندما كانوا يتقدمون صائحين – ماكو زعيم الا كريم -- لخداع انصار عبد الكريم قاسم.
وفي اليوم التالي عند الساعة 30-12 سلم عبد الكريم قاسم نفسه وكان معه المهداوي والقائد طه الشيخ احمد ونقلوا الى دار الإذاعة واطلق عليهم النار وهكذا انتهت مسيرة قائد وطني وثورة شعبية

وفي التقديرات ان اكثر من 5000 مواطن قتلوا في القتال الذي جرى من 8 شباط الى 9 منه، واثناء القتال الذي خاضه الشيوعيون وبقية الجماهير اصدر مجلس قيادة الثورة البعثي بيانا عند مساء 8 شباط اطلق عليه بيان رقم 13 بقتل جميع الشيوعيين واي مناهض للثورة .وبعد سيطرتهم على مقاليد الحكم بدأت الاعتقالات تنفذ بموجب قوائم موضوعة سلفا، وقد اكد الملك حسين بعد سبعة اشهر في حديث شخصي منفرد مع محمد حسنين هيكل رئيس تحرير جريدة الاهرام – يقول فيه ان الاستخبارات الأمريكية كانت وراء ما حدث في العراق.

 القسم الثاني عن جرائم البعث بعد سيطرتهم الكاملة على السلطة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

مصادر البحث
العراق ا الكتاب الثالث - الشيوعيون والبعثيون والضباط الاحرار-- حنا بطاطا

عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي---عزيز سباهي

سلام عادل — ثمينة يوسف

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل