/
/
/
/

لا أحد يشك في النهج السياسي في العراق اليوم بأنه تخبط في الفراغ الذي أوجده وادمن عليه سياسيو العراق وكأنهم يخضعون العملية السياسية بمجملها لمختبرات تجريبية ويراهنون على إمكانية نجاحها وفشلها على انها اما تصيب واما تخيب، وهذا السلوك الهجين والفطري الساذج جدا يقينا سيؤدي الى تفاقم  الكوارث بعد ان فعل فعلته ليحول بلدا كبيرا وذا شأن في المنطقة يحسب له الجميع، عراقيون وغيرهم كل الحساب لما يملكه من مواصفات الدولة التي بإمكانها أن تكون في مصاف دول القرار العالمي إقليميا ودوليا، مثل العراق في مهب الريح وتحت رحمة العواصف المدمرة، ألا ان هشاشة الوعي وانعدام الخبرة السياسية وفرض نظام هجين ومتخلف ذلك هو نظام المحاصصة الذي يعتبر أساس هدم للدولة العراقية، لا لإعادة بناء ما دمرته حروب المغامرات الصدامية اللعينة وتوزيع ثروات البلد وما يحتكم عليه من إمكانات بشرية ومجتمعية وتاريخية وسواها على الشلل السياسية التي لم تأت لتغيير الوضع الكارثي للعراق، بل جاءت بأجندات لا نتردد بوصفها  بالعدوانية وتصفيات حساب مع البلاد والعباد، ولا اظن أن عراقيا واحدا لا يتفق على أن القادمين الجدد الذين كانوا بالأمس من اشد المعادين للنظام الصدامي المقبور، كما يزعمون، ليتحولوا الى الد الأعداء للبناء وإخراج الوطن من فواجعه ليزيدوا من محنه ويضعوه على كف عفريت ومهددا بالانهيار في أي وقت وحين ليخلقوا بونا هائلا بينهم وبين العراق الجريح.

لا يختلف العراقيون وحتى البعض من داخل فصائل الأحزاب السياسية كذلك، بان حالة التناسل الغريب التي اخذت بالامتداد في كافة الاتجاهات بمديات مخيفة لشخصيات متخلفة وانتهازية ولا تمتلك من التجارب الحياتية الا السلبيات في التعامل مع ادارة الدولة لكونهم قد منحتهم أحزاب الخراب إمكانيات لم يكونوا يحلمون بها اذا ما علمنا بانهم بمعظمهم متسلقون ونفعيون ولصوص جدد ليتم تجنيدهم تحت امرة الرؤوس الكبيرة التي تقودهم نحو تكريس كل ما من شأنه خلق حالة من الفوضى والتهميش والإهمال وتردي الأوضاع الآخذة بالانحدار نحو الهاوية لينتزعوا من الوطنيين المراقبين لما يحدث من مهازل أية آمال بتحقيق نقلة نوعية فاعلة ورد الاعتبار لبلد منتهك بقوة من أبنائه ليظل مسلوبو الإرادة وممن لا حول لهم في إعادة الأوضاع الى مسارها الصحيح مجرد متفرجين وشهود عيان على مسلسل الهدم اليومي، ولا يملكون من وسائل الرفض لما يجري، سوى الاحتجاجات بشتى الوسائل السلمية دون جدوى، ليتحول معظم المتضررين الى مجرد شكاة، رافعين اياديهم الى بارئهم ليزيل عنهم الغمة، دون ان يفكروا بالبديل الذي يمكنهم من الخروج من هذا النفق المخيف.

ان ما يجري في العراق لا يحتاج الى عمق تحليل وفصاحة رأي وفذلكة فكر، اسوة بما يجري في العالم من احداث تستوجب عمق تفكير وإمكانية تحليل في شتى مناحي المعرفة الإنسانية، لوضع الاصبع على الخلل الحقيقي وإيجاد البدائل بطرق علمية ومنطقية للخروج من المطبات التي قد تختلف من حالة الى أخرى.

انما كل ما يجري في العراق هو مناطحات معروفة وواضحة للعيان ولا تحتاج الى عمق تفكير وتحليل، بل هي من البساطة والوضوح ما يمكّن حتى البسطاء جدا من الناس، أن البلد قد وقع بين مخالب من اللصوص والفاسدين والمخربين والناهبين والمحتالين والنصابين والراصدين لتدميره، بعد ان لقنهم من يقودهم من دهاقنة السياسة الأشرار كل الألاعيب وحولوهم الى ببغاوات ليس لديهم سوى ترديد شعارات مخزية ومضحكة وفاسدة باتت محط تندّر على وسائل التواصل الاجتماعي، دون الإحساس بأدنى حالات الخجل الآدمي، لأنهم ببساطة قد تحولوا الى مخلوقات صمّاء الى كل الدعوات واصوات الحراك الاجتماعي الذي يتهمهم بالدونية والخيانة لأبسط المبادئ الوطنية.

فماذا يعني أن متنفذا في احد هذه الأحزاب من الناهبين لخيرات البلد بشكل فض وفاضح، أن يدافع عن بلد جار حوّل العراق الى ضيعة من ضيعاته ليصدر الأوامر بكل وقاحة لجموع العراقيين بأن يفعلوا كذا ويحابوا كذا ويسيروا بالاتجاه كذا وعلى عينك يا تاجر دون أن يشعروا بأنهم يخاطبون شعبا مسحوقا يمتلك من مقومات تمييز المواقف ما لا يستطيع هذا الإمعة أن يعي مواقفه الخيانية ايمانا مرائيا منه بأنهم يدافع عن العراق ولكن بطريقة تعطيل مجساتهم الآدمية ومن ثم قل ما شئت دون حياء.

وماذا يعني أن مسؤولا كبيرا لدولة جارة للعراق، يصدر أوامر تهديد لدولة أخرى يناصبها العداء، ليعلن ومن ارض العراق وهو يخاطب تلك الدولة بقوله "ستمضون من المنطقة ونبقى نحن فيها" ويعني العراق، فأية مهانة واذلال ومسخ لواقع الحال في العراق، واي تحقير لكافة سياسيي العراق بهذا السلوك الفج والوقح...؟

والله اننا لنشعر بالخجل والندامة بأن من نستمع اليهم هم عراقيون وكانوا في يوم ما مناوئين لأعتى نظام قمعي، لنكتشف بأن جلهم كانوا مجرد آلات شطرنج تحركهم دول معادية للعراق بشكل فاضح ومذل، دون أن يحسوا ولو للحظة بأنهم باتوا أدوات بيد تلك الدول، ناسين أنهم ينتمون لأعرق حضارة وانبل شعب، لكنهم وبسبب تعطيل مجسّاتهم اصبحوا لا يفقهون من التجارب سوى أن يتحولوا الى مطايا وأدوات طيعة بيد من لا يريد الخير لبلدهم وبلدهم وشعبهم منهم براء.

من المضحك حقا ونحن نراقب ما يجري في العراق، ذلك التكالب والعناد والتناطح على المناصب لبلد يخوض معتركا مصيريا ويحتاج الى تكاتف الجميع لإخراجه من فواجعه، لا أن يزيدوا عليه أوجاعه وكوارثه بنكران ما بعده نكران، وكأن المخاطر المحدقة بالبلد لا تعنيهم، فقط ما يعنيهم هو إدارة كفة القرار والاستحواذ على المناصب من وجهة نظرهم هم، تلك الوجهة التي باتت مفضوحة للجميع، بعد أن أمّنوا ما يحتاجون من منافع مادية هائلة، ليضعوا رجلا على الركب ورجلا أخرى في الهواء ليشرعوا بالرحيل حال شعورهم بأن لهيب المحرقة قد وصلهم.

أهؤلاء هم من يقود البلد المنهك وهم ينقسمون الى شيع وأحزاب ومكونات وفصائل وأشباح وحتى أصوات نشاز؟ ولا يهمهم من كل هذه الأوضاع المخيفة سوى الطرق التي يرونها مناسبة لقيادة هذا الجانب دون غيره بعد أن حولوا العراق الى مقاطعات وكانتونات وضياع تتنازع فيما بينها على قطعة جغرافية واحدة، ليتحول التناحر الى مديات قد يحول العراق الى انهار من الدماء، والشواهد تلوح في الأفق، هل هؤلاء يريدون الخير للعراق، وهم يغلبّون مصالحهم واهدافهم ونوازعهم غير الشريفة على حساب وطن نخرته الكوارث من شواهق الجبال الى مستقرات المياه الملوثة في بصرتنا المكلومة؟

ان ما مر على العراق من محن وفواجع وخراب خلال الخمسة عشر عاما من الفوضى السياسية مضاف اليها ما سببه نظام البعث المجرم من دمار في شتى المناحي، كفيل بأن يزيل هذا البلد من جغرافية المنطقة، لكن الشعب العراقي الصبور والمكافح، ظل طيلة فترات المحن يعاند بقوة، متشبثا بالحياة، مغلّبا عشقه للعراق على حجم العذابات التي كان يكابدها، ولكن هل من حدود لما يعانيه سوى انتزاع ثوب الوداعة ليتحول سياسيوه الى مخلوقات مفترسة، ولكن شعبا مظلوما ومتضررا قد يكّشر عن انيابه ليبتلع كل من سبب ويتمادى في كل هذه الويلات، لتصل حد "عليّ وعلى أعدائي"، وهذا ما نحذّر منه ساسة العراق الذين تمادوا الى ابعد الحدود بنسيان أو تناسي غضب الناس الجياع صوب الذين لا يعرفون الرحمة لمن ينهش فيهم ليل نهار دون أن ترف لهم عين العطف لشعب يتضور جوعا وبطالة واهمالا في شتى مناحي الحياة، لتصل الى كسرة الخبز اليومي. وقبل كل شيء المس وبشكل متصاعد لكرامة الناس.

فاتعظوا من تجارب من سبقوكم من الطغاة ومصاصي الدماء وكيف كان مصيرهم. فلا تكون وجهتكم أخيرا الى مزبلة التاريخ كمن سبقوكم يا ذوي الألباب، ان كنتم ما زلتم تحتكمون على مجسات شم الخطر قبل وقوعه. اشك في ذلك...!!!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل