/
/
/

يعتبر العراق من البلدان الغنية بإنتاج النفط حيث بدأ الانتاج فيه منذ العام 1927 في حقل كركوك شمالي العراق ثم تتالى انتاج الحقول الاخرى بعد ذلك تحت سيطرة الشركات الأجنبية المستغلة حتى تأميمه سنة 1972، وتشير الاحصائيات الى ان حجم الاحتياطي النفطي العراقي المؤكد يبلغ نحو ( 112) مليار برميل ، لكن نسبة 80 في المائة من نفط العراق لا تزال غير مؤكدة، ويقدر الاحتياطي غير المؤكد بحدود ( 360) مليار برميل . في حين يبلغ الاحتياطي النفطي العراقي حوالي (10.7 في المائة) من اجمالي الاحتياطي العالمي ، فالعراق يحتل اكبر احتياطي نفطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية وهو يبلغ اربعة اضعاف الاحتياطي النفطي الأمريكي.

يمتاز النفط العراقي بوجود حقوله في اليابسة لذلك فإن تكاليف انتاجه تعد الاقل في العالم اذ تتراوح بين (0.95 و 1.9) دولار للبرميل الواحد مقارنة بكلفة انتاج البرميل في بحر الشمال التي تصل الى عشرة دولارات . بالإضافة الى ذلك يوجد في العراق جميع انواع النفط من خفيف ومتوسط وثقيل.

اما بالنسبة الى صناعة النفط في العراق فتعاني منذ 1980 من غياب عمليات الصيانة والتحديث حيث توجد منشآت ومعدات يزيد عمرها على عشرين عاما وتعرضت الى السلب والنهب اثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وتعرضت الأنابيب الى الهجمات. ويشير خبراء النفط الى ان العراق لو أراد ان يتجاوز في انتاجه النفطي عتبة الـ (3.5)مليون برميل يوميا فعليه توفير خمسة مليارات دولار لإنتاج مليون برميل اضافي .

يصدر العراق نفطه الخام ويحصل على عوائد مالية كبيرة تعتبر الممول الرئيس لموازنته ولكن اغلبها يضيع بين مافيات الفساد وهدر المال العام وسوء التخطيط . ولم يعمل العراق على تحويل نفطه الخام الى منتجات نفطية يحتاجها  في سد الحاجة المحلية وامكانية تصدير الفائض منها للحصول على عوائد مالية اضافية وانما فضل استيراد المنتجات النفطية. وتشير الارقام الى ان العراق يستورد سنويا منتجات نفطية بقيمة (5 ) مليارات دولار حيث ان مصافي النفط ما زالت قديمة ولم يخطط لتطويرها وتحديثها او انشاء مصافٍ جديدة. وان أكبر مصفى في العراق الذي هو مصفى بيجي تعرض الى تآكل معداته وتعرضه الى الدمار بسبب احتلال داعش الارهابي للمنطقة. فالعراق اليوم بحاجة الى انشاء مصاف جديدة وتطوير القائم منها وتحديثها .

ان كل الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة منذ 2003 حتى اليوم فشلت في بناء صناعة تكرير النفط لكي تكون قادرة على تلبية احتياجات الطلب الداخلي من المنتجات النفطية، في حين أن الأموال التي ينفقها العراق على شراء المنتجات النفطية من دول الجوار تكفي لإنشاء عدة مصافي تكرير في البلد وهذا يرجع الى السياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة بعد 2003 حتى اليوم في ادارة شؤون البلاد بشكل عام والقطاع النفطي بشكل خاص، فالعراق هو ثاني اكبر دولة منتجة للنفط على مستوى اوبك ومن الدول الكبرى المنتجة في العالم ومع ذلك يستورد منتجاته النفطية دون ان يفكر في تصنيع نفطه الخام وتحويله الى منتجات نفطية يمكن ان تباع بأسعار اعلى من سعر برميل النفط اضافة الى سده احتياجاته الداخلية. العراق يستورد المنتجات النفطية من ايران والكويت بمبالغ كبيرة بلغت (920 ) مليار دينار عام 2018 لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء ولوسائل النقل . ولو كانت هناك سياسة اقتصادية صحيحة لاستثمرت اموال النفط الفائضة في بناء مجموعة من مصافي النفط من دون الحاجة الى الاستيراد والى توفير عشرات الالاف من فرص العمل للعاطلين عن العمل .

لقد شجع قانون استيراد وبيع المنتجات النفطية رقم ( 9) لسنة 2006 في مادته رقم (1) / أ ( شركات القطاع الخاص العراقي او الأجنبي وبموافقة وزارة النفط استيراد المشتقات النفطية حسب المواصفات العالمية والتي تحددها الوزارة المختصة وخزنها ونقلها وبيعها للاستهلاك المحلي مباشرة او من خلال وكلاء مخولين..) ولم يشجع القانون او غيره على تصنيع النفط الخام وتحويله الى منتجات نفطية. وهذا ما تريده الجهات المتنفذة في تحويل العراق الى بلد مستورد لكل شيء،  بلد استهلاكي غير منتج .

يمتلك العراق عددا من المصافي النفطية اكبرها مصفاة بيجي في محافظة  صلاح الدين  التي تعرضت الى الدمار بفعل احتلال داعش للمنطقة والعمليات العسكرية التي جرت لتحرير المصفى من سيطرتها, وتم اصلاح العطل في المصفى حيث استأنف العمل بعد توقف دام اربع سنوات. وفي النية إكمال إصلاح  كل العطلات في الوحدات المنتجة حسب الأولويات للوصول الى الطاقة الانتاجية الكلية للمصفى وهي أكثر من 300 ألف برميل يوميا. وكان المصفى قبل احتلال داعش له يزود العراق بنحو 60في المائة من احتياجات العراق من المشتقات النفطية .

ومن المصافي الحديثة التي تم انشاؤها مؤخرا ، مصفى كربلاء الذي تم استكمال اكثر من 51 في المائة من المشروع ومن المؤمل ان ينتهي العمل به في نهاية 2021 بطاقة اجمالية تصل الى اكثر من 140 ألف برميل يوميا حيث ان انجازه سيقضي على جزء كبير من البطالة اذ سيعمل فيه قرابة 20  ألف من اليد العاملة ومن مختلف الاختصاصات اضافة الى حل ازمة النفط ومشتقاته في المحافظة .

وهناك مصاف اخرى محدودة في وسط وجنوب العراق اكثرها اهمية هي مصفاة البصرة ومصفاة الدورة في بغداد الا ان انتاجهما لا يسد الحاجة المحلية. وهناك ايضا مصاف صغيرة اخرى في النجف والديوانية والناصرية وميسان تنتج الديزل والنفط الأبيض.

منذ سقوط النظام الدكتاتوري في 2003 حتى اليوم لم يتم بناء المصافي الجديدة او تطوير المصافي القديمة (عدا انشاء مصفى كربلاء  الذي سينتهي العمل فيه عام 2021 . إذا تم انهاؤه). في حين اصبحت مصافي العراق الحالية قديمة ولا تعمل الا بنصف طاقتها ومنتجاتها ذات مواصفات رديئة في حين يتم بناء العديد من المصافي في منطقة الشرق الأوسط كالسعودية والكويت التي تبني مصافي مخصصة للتصدير.

العراق اليوم بحاجة الى اعادة النظر في سياسته النفطية والعمل على بناء مصافي جديدة وتطوير وتحديث المصافي القديمة من اجل الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية وتصدير الفائض منها بدلا من استيرادها وبكلفة عالية والسعي الى ان تعمل المصافي بكامل طاقتها التصميمية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل