تحل غدا الجمعة ٦ كانون الثاني الذكرى الثانية بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي، المؤسسة الوطنية التي يكنّ لها العراقيون الاحترام، ويقدرون عاليا تضحياتها وبطولاتها.

 فقد قدم افراد الجيش والتشكيلات العسكرية والأمنية الأخرى بمختلف صنوفها والمتطوعون، تضحيات جساما في معارك تحرير أراضي الوطن من سيطرة تنظيمات داعش الإرهابي، واجترحوا المآثر وقدموا الشهداء الذين تتوجب رعاية اسرهم ودعمها بعيدا عن البيروقراطية والروتين والتمييز.

وإزاء المخاطر الراهنة وسعي التنظيم الإرهابي الى لملمة صفوفه واستئناف عملياته الاجرامية ضد المواطنين وافراد القوات المسلحة، وفي ظل التوترات المتزايدة إقليميا ودوليا، ومن اجل حفظ سيادة العراق وارضه ومياهه وسمائه، وقراره الوطني المستقل، والنأي به عن صراعات النفوذ المحتدمة، يتوجب بذل المزيد والمزيد من العناية والرعاية بالقوات المسلحة، وفي المقدمة مؤسسة الجيش، والسعي باستمرار لتقويتها وتعزيزها وتجهيزها وتدريبها، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها ومهامها الدستورية كاملة.

وفي هذه المناسبة يتوجب التحذير من أي مسعى لإضعاف مؤسسات الدولة الدستورية العسكرية والأمنية، مع التشديد على اسناد المناصب القيادية فيها وإعادة بنائها على أساس العقيدة الوطنية والولاء للوطن، وعلى وفق معايير الكفاءة والنزاهة والمهنية، بعيدا عن المحاصصة والتوافقات والولاءات السياسية والمناطقية والعشائرية، الى جانب تطهير صفوفها من الفاسدين والمرتشين والفضائيين.

كما يتوجب تأكيد الضرورة الملحة لوحدة القرار العسكري والأمني في الدولة، وخضوع جميع المؤسسات ذات العلاقة وعلى اختلاف أنواعها، الى الجهة المركزية المخولة دستوريا والمتجسدة في القائد العام للقوات المسلحة. وان الالتزام الواضح بذلك من شأنه ان يستبعد حالات الانفلات الأمني وعدم الانضباط وغياب التنسيق، وهو ما قد يعرض البلد والمواطنين الى مخاطر جدية.

ووحدة القرار التي نعنيها هنا ليست المتعلقة بالجانب العسكري والأمني الفني الصرف، فمن الواجب أيضا ان توضع في الاعتبار سياسة الدولة وتوجهاتها ومواقفها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ومما يؤسف له، وكما أشار التقرير السياسي الصادر عن الاجتماع الأخير للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي مطلع الشهر الماضي، انه " في المنهاج الحكومي جاء موضوع السلاح المنفلت في آخر فقرات المحور الأمني، ما يعكس كونها خارج أولويات الحكومة التي يجب ان تتحمل المسؤولية الأساسية عن معالجتها، بينما هذا الملف أولوية بالنسبة للقوى الساعية الى التغيير، ولغالبية أبناء الشعب، لما يمثله من تهديد حقيقي لأمن واستقرار العراق".

وقد بات ملحا اتخاذ خطوات ملموسة على طريق انهاء هذا الملف وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية المخولة، وتفكيك المليشيات وملاحقة من لا يلتزم بذلك قانونيا وتطبيق الأمر على الجميع. وهنا أيضا يتوجب عدم التساهل ازاء تغول بعض الاطر المسلحة واستغلالها مظلة الدولة للتوسع والتمدد، وهو ما بات يقلق المواطنين. فمن شأن استفحال ذلك ان يقود الى عدم الاستقرار وما يشكل من تهديد للسلم الأهلي.  

من جانب آخر نؤكد في هذه المناسبة موقفنا الثابت بشأن الاحترام الواجب لسيادة بلدنا وحرمة اراضيه واجوائه ومياهه، وادانة أي انتهاك تتعرض له من أي طرف كان، كذلك منع تحويل أراضي وطننا الى ساحة لتصفية الحسابات وعمليات الثأر المتبادلة، ورفض التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي، من اية جهة أتت. كما ندعو الى توفير شروط ومستلزمات انهاء كل وجود عسكري أجنبي على ارض بلادنا.

ان تحقيق مهنية المنظومة العسكرية – الأمنية وتنفيذها المهام الدستورية حصرا، وتفكيك المليشيات، من شأنهما الاسهام في ردم الهوة بين المنظومة والمواطنين، وتوجيه رسالة تطمين اليهم، فيما يشكلان مؤشرا على بدء خطوات جدية لاستعادة هيبة الدولة وإمكانية انفاذ القانون، فضلا عن كونهما عاملا فاعلا في مكافحة الفساد.

نجدد التهنئة في هذه المناسبة الوطنية، ونتطلع الى تعزيز قدرات الجيش وعموم القوات المسلحة، لتتمكن من تحقيق مهامها الدستورية في حفظ الامن وتوفير الاستقرار وحماية الوطن وحقوق المواطنين وحرياتهم.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل