يشكل القصف الأمريكي الذي استهدف أخيرا مقارّ للحشد  الشعبي وأدى الى سقوط عدد  من الضحايا، اعتداءً على سيادة العراق الوطنية وانتهاكا  لحرمة أراضيه واجوائه، فهو مرفوض ومدان.

وهو يؤشر  أيضا  الأجواء المتوترة المحيطة ببلدنا والقلق المتزايد من ان يتحول   الى ساحة فعلية  للصراعات الدائرة في المنطقة، لا سيما بين امريكا وايران، ويؤكد الضرورة الملحة لتجنيب شعبنا وقواتنا المسلحة بكافة فصائلها، المخاطر المترتبة على مثل هذه الصراعات التي لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل  . 

اننا نؤكد موقفنا الثابت المشدد على احترام سيادة بلدنا وحرمة أراضيه وأجوائه ومياهه وقراره الوطني المستقل، وعلى إدانة أي انتهاك يتعرض له من أَي طرف كان، ومنع تحويل اراضي وطننا الى ساحة لتصفية الحسابات وتنفيذ العمليات الثأرية المتبادلة.

ان هذه التطورات تؤكد وجوب قيام السلطات الحكومية والقوى السياسية، خاصة منها الحاكمة، ببناء موقف وطني عراقي شامل، ينطلق من المصلحة العليا لشعبنا ووطننا، ويقيهما ويلات النزاعات الدولية والإقليمية،  ويعمل على نزع فتيل هذه النزاعات وتسويتها بالطرق السلمية والدبلوماسية، وعبر احترام القوانين والأعراف الدولية والحرص على السلم وأمن شعوب المنطقة .

وأمام المخاطر المتزايدة، لا بد من تكثيف الجهد الوطني الجاد لتقوية المؤسسات العسكرية للدولة، وتمكينها من اداء دورها وفقا للدستور وتهيئة الظروف المناسبة لإنهاء الوجود  العسكري الأجنبي في بلادنا.

ومن جديد تتأكد الضرورة القصوى لخضوع جميع القطاعات والمؤسسات العسكرية والأمنية على اختلاف أنواعها إلى جهة مركزية واحدة، بما يضمن وحدة القرار العسكري والأمني للدولة كما حددها الدستور، والمتمثلة في القائد العام للقوات المسلحة. وهذا ما يستبعد حالة الانفلات الأمني وعدم الانضباط، ويتطلب التنسيق.

كما تتأكد أهمية اتخاذ إجراءات حازمة لحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية المخولة، وعدم التراخي في الملاحقة القانونية لمن لا يلتزم بذلك، كذلك العمل الجاد والحازم على كشف قتلة المتظاهرين والناشطين ومن يقف وراءهم، وملاحقة الفاسدين والمفسدين.

لقد عانى شعبنا كثيرا من الحروب والحصار ومن حكم الطواغيت والدكتاتوريين، وهو يرفض عودة تلك الايام الحافلة بالمآسي والكوارث، ويتطلع الى بناء حياته بعيدا عن العنف والكراهية والفساد والمحاصصة، في اجواء يسودها السلام والأمان والاطمئنان والعدالة والديمقراطية  الحقة واحترام حقوق الانسان، وفي ظل العلاقات المتكافئة  مع كل دول الجوار والعالم.

ان هذا المسلسل الخطير لابد ان يُوقَف باستخدام مختلف اشكال الضغط السلمية القانونية والجماهيرية، وقد آن الأوان  لان تقول الناس كلمتها  بعيدا عن الولاءات الفرعية والثانوية والحزبوية والانتماءات الضيقة، وان تنتصر لإرادة التغيير وللوطن والمواطنة. 

 بغداد 

30/6/2021

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل