/
/
/
/

خرجت الحكومة ليلة امس الاول ببيان جديد على لسان رئيسها، مؤجج لمشاعر الحشود المنتفضة ويعكس قراءة مغلوطة لواقع الحراك الشعبي الاحتجاجي الواسع، ولمطالبه الشاملة وما أفرز من معطيات.
وان قراءة سريعة للبيان تظهر احتواءه الكثير من الاستفزاز لمشاعر المنتفضين وغالبية أبناء الشعب. سواء حين يتحدث عن تناقص إعداد الشهداء من المنتفضين او من منتسبي القوات الأمنية، وكأن هذا منجز يحفظ الدماء الزكية فيما هذه الدماء ما انفكت تنزف وتنزف، او عندما يحمّل المتظاهرين بوضوح مسؤولية العنف والقوة المفرطة المستخدمة والقتل العمد .
والغريب ايضا ان يجري تصوير الامر وكأن المنتفضين كانوا في سفرة سياحة مدرسية وقد حان وقت رجوعهم الى البيت للراحة ! لكن الأغرب ان لا تُقرا رسالة المنتفضين جيدا رغم وضوح مضمونها، الذي نكرره هنا عسى ان تنفع الذكرى للمرة الأخيرة، فنقول ان المطلوب الآن هو استقالة الحكومة ورحيلها، ففي رقبتها دماء ما يزيد على ٢٦٠ مواطنا وأكثر من ١٢ الف مصاب! وان يكون هذا نقطة البدء بتغيير شامل يطال الصعد كافة، وفِي المقدمة منظومة الحكم السياسية ، منهجاً وأداء وشخوصا، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
وليس من دون مغزى كذلك ان يتحدث البيان عن منع استخدام الرصاص الحي، لتأتي بعده بـأقل من 24 ساعة، يوم امس الاثنين، مجزرة جسر الأحرار، فتكشف حقيقة الموقف وتهافت ما يعلن ويذاع.
ان مسؤولية ما يجري تقع على عاتق السياسات الخاطئة المتراكمة، التي يحوّل الإصرار عليها الآن الخطأ الى خطيئة، وان الحكومة بموقفها المتعنت انما تدفع الأمور الى حافات خطرة، ما يفرض عليها الكف فورا عن اللعب بالنار. ولكي لا يحترق الأخضر واليابس على سفود القراءات الخاطئة والمصالح الأنانية والضيقة والأجندات غير الوطنية ، يتوجب عليها المبادرة الى تحمل مسؤوليتها السياسية عما جرى ويجري وتقدم استقالتها، لتفتح الباب واسعا امام تشكيل حكومة جديدة، بعيدا عن ولاءات الكتل السياسية وضغوطها وعن المحاصصة، والانطلاق في ذلك من مصالح شعبنا اساسا، وان تتشكل هذه الحكومة من شخصيات وطنية نزيهة كفؤة ومخلصة، تطبق خارطة طريق تنقل بلادنا الى شواطيء الأمان والاستقرار، وتطلق حركتها على طريق البناء والإعمار وتقيم دولة المواطنة والقانون والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية.
وذلك هو طريق حقن الدماء والاستجابة لارادة الشعب كاملة غير منقوصة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل