
يدين الحزب الشيوعي الأردني بأشد العبارات الجريمة الإرهابية النكراء التي ارتكبها ظلاميون تكفيريون بحق مواطنين أبرياء كانوا يشاركون في تشييع قريبة لهم إلى مثواها الأخير في بلدة حمود الوادعة. إن استباحة الدماء والاعتداء على حرمة الموت وحق الناس في وداع أحبّتهم يكشفان عن انحطاط أخلاقي مروّع، وعن فكر يتغذّى على الكراهية الطائفية، وينكر على الإنسان حقّه في الحياة وحرية المعتقد.
إن هذه الجريمة الغادرة لا تستهدف ضحاياها وأسرهم وحدهم، بل تطعن الأردن وشعبه ووحدته الوطنية، وتسعى إلى تمزيق نسيجه الاجتماعي وتحويل التنوّع إلى متاريس للفرقة والاحتراب الداخلي. وهي اعتداء سافر على المواطنة المتساوية، وعلى حق الأردنيين جميعاً في وطن يصون كرامتهم وأمنهم وحرياتهم، دون تمييز بسبب الدين أو المذهب أو المعتقد أو الانتماء الفكري والسياسي.
ويؤكد حزبنا الشيوعي أن الفكر التكفيري الطائفي فكر رجعي معادٍ بطبيعته للإنسان وللتقدم الاجتماعي، ويلتقي، في منطقه الإقصائي واستباحته للآخر، مع سائر الأفكار العنصرية والفاشية والصهيونية. فالتحريض الطائفي يفتّت وحدة الشعب، ويصرفهم عن نضالهم من أجل حقوقهم في العمل والعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية.
ويطالب الحزب بكشف ملابسات الجريمة ودوافعها، وملاحقة مرتكبيها وكل من يثبت تورّطه في التخطيط لها أو تمويلها أو التحريض عليها أو التستّر على فاعليها، وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.
غير أن المواجهة لا تُختزل في الإجراءات الأمنية والعقابية؛ إنها معركة سياسية واجتماعية وثقافية وتربوية شاملة، تقتضي التصدي لمنابع التكفير، ومراجعة كل خطاب يشرعن التمييز.
ويرى الحزب أن حماية الوحدة الوطنية تبدأ بإرساء دولة مدنية ديمقراطية، تكون فيها المواطنة أساس الحقوق والواجبات، ويخضع فيها الجميع للقانون، وتُصان فيها الحريات العامة وحرية المعتقد والضمير. فالوطن ملك لجميع أبنائه وبناته.
ليس خافياً علينا أن هذه الجريمة النكراء ليست بمعزل عن أصابع القوى الصهيونية التي تستهدف النيل من الأردن لإخضاعه للشروط "الإسرائيلية"، لتمرير المشاريع الصهيونية التصفوية في تهجير الفلسطينيين عن وطنهم؛ فإن معركتنا مع القوى الظلامية الإرهابية جزءٌ من معركة السيادة الوطنية الأردنية.
ويشدد الحزب على أن مواجهة التطرف تستلزم إطلاق طاقات المجتمع الحية، وتعزيز دور الأحزاب والنقابات والهيئات الثقافية، وصون حقها في التنظيم والعمل العام. فالمجتمع الحر، المسلّح بالفكر النقدي والعلم والمعرفة، أقدر على مقاومة خطاب الكراهية. ويدعو الحزب الشيوعي الأردني القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية، وسائر أبناء شعبنا، إلى توحيد جهودهم في مواجهة التعصب والطائفية، ورفض كل محاولة لعزل أي مكوّن من مكوّنات شعبنا أو تخويفه أو المساس بكرامته.
وإذ ينعى الحزب ضحايا هذه الجريمة الغادرة، ومنهم عدد من رفاقه وأصدقائه، فإنه يتقدم إلى أسرهم وذويهم بأحر التعازي ومشاعر المواساة، ويؤكد تضامنه الكامل معهم، ويتمنى للمصابين الشفاء العاجل، ويطالب بضمان حقوقهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم ولعائلاتهم.
المجد لذكرى الضحايا الأبرياء، والتضامن مع أسرهم وذويهم.
الخزي والعار لمرتكبي الجريمة ولمروّجي التكفير والكراهية.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني
عمّان، 23/10/2026







