/
/
/
/

اعتاد ملايين العاملين في عالمنا على الاحتفال بألأول من ايار عبر حشود عمالية ومسيرات تضامنية، والعديد من اشكال الفعاليات السياسية والنقابية الثقافية والفنية. وهذه المرة وبسبب انتشار وباء كورونا ، واجراءات الحظر متعددة الأشكال، ستغيب الفعاليات الكبيرة من الصورة.وفي سياق الضغط الكبير على العاملين، الذين عليهم تدبير امورهم المعيشية بتعويضات عمل منخفضة، او يدفعون الى الأنظمام الى جيش العاطلين، بالاضافة  الى توظيف الشركات اللحظة المناسبة للقيام بعمليات تسريح جماعية، اونقل مواقع الانتاج الى اماكن اخرى. 

 دأب الحكام على رفض دعوات قوى اليسار والنقابات لتوفير ظروف عمل افضل في القطاع الصحي، وايقاف سياسات التقشف القاسية التي راحت تنخره، وتوفير فرص عمل اكثر في هذا القطاع الحيوي، وعدم اخضاع صحة البشر لمعايير الربح والتعامل معها كسلعة. يمتنع اليوم العاملون في هذا القطاع عن ممارسة حقهم في الاحتجاج ويحرصون على انقاذ المزيد من حياة المصابين بالوباء، في حين يصر المسؤولون عن قطاع الصحة، حتى في البلدان المتقدمة،  على رفض توفير فرص عمل جديدة، على الرغم من حديثهم الدائم، منذ انتشار الوباء، وعن "قطاعات العمل الضرورية".

وبموازاة هذا الرفض تتراكم ملايين ساعات العمل الإضافية، والتي في احسن الأحوال يؤجل تسديدها الى حين. وفي اوربا تصر حكومات بلدان متقدمة على عدم الإلتزام بمطالبات محكمة العدل الأوربية بضرورة تعديل القوانين الخاصة بتحديد ساعات العملن وعلى العكس يجري توظيف الأزمة لمضاعفة الضغط على العاملين، على الرغم  من ان الوباءجعل عيوب النظام الإقتصادي السائد واضحة، وهشاشة النظام الصحي اشد وضوحا.

 لقد كان الأول من ايار دوما، يوما يجمع بين الحلم بعالم أفضل والنضال من أجل المطالب السياسية والاجتماعية الآنية. وبالتالي فان الاحتفال بهذه المناسبة اصبح اكثر أهمية من أي وقت مضى. ولم يعد القبول باستمرار ماهو قائم ممكنا، فالعاملون لا يريدون العودة الى عالم تستمر فيه الفجوة بين الاغنياء والفقراء بالإتساع، ويجري فيه انقاذ الاثرياء وارباحهم على حساب غالبية السكان. ويتم فيه تدمير البيئة والمناخ والنبات والحيوان لتحقيق اكبر واسرع الأرباح. عالم يعاني فيه، في اغلب الاحيان العاملون من المرض، ولا تقيم فيه الأعمال المفيدة للمجتمع، ويكون مردودها المالي عادة منخفض. وتتآكل وتنتهك فيه الحقوق الأساسية للانسان، مثل حرية التعبير، وفي بلدان كثيرة يلغى حق الانسان في الحياة.

النقابات العمالية وبرامج الإحتفال البديلة

 للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 1949، ألغى اتحاد النقابات الألماني مسيراته  احتفالا بالأول من ايار، وبالنسبة لرئيس الاتحاد راينه هوفمان التضامن هذا العام يعني الحفاظ على ضرورة التباعد الاجتماعي، لكن ذلك لا يعني الغاء الاحتفالات . و بدلاً من التواجد في الشوارع والساحات سينتقل المحتفلون الى منتديات التواصل الاجتماعي لمتابعة فعاليات متنوعة تجري تحت شعار: "التضامن يعني ان لا تكون وحيدا"، واذا كان الاستناء لا يسمح بما هو معتاد، فان المتابعة المشتركة، عبر الفضاء الإفتراضي هي البديل.

ومع انتفاء امكانية تنظيم الفعاليات الجماهرية، يبقى صوت النقابات مسموعا من خلال المطالبة بماهو ضروري لمواجهة انتشار الوباء. وفي المصانع تعمل النقابات على فرض الحماية الصحية و تطبيق قانون العمل حتى في ظل ظروف الطوارئ. وتطالب النقابات بتحسين الظروف المعاشية للعاملين عموما، وتقييم جهدودهم المبذولة في حماية السكان من الوباء، وتوفير احتياجات الحياة الأساسية، والحفاظ على الأمن العام، والنضال ضد الشركات والسياسات التي تعمل على تحميل العاملين وزر الأزمة.

قوى اليساروبعض المجموعات النقابية يرون ان مقاومة محاولات الشركات والقوى المهيمنة لتوظيف الأزمة من اجل تحجيم الحقوق والحريات الأساسية مطلوبة وضرورية، وان القيام بفعاليات مصغرة مباشرة ممكن لذلك دعوا وتحت شعار: "اخرجوا للأول من ايار" في اكثر من30  مدينة المانية لتنظيم مثل هذه الفعاليات، مع مراعاة شروط الوقاية، وتوفير مستلزاماتها. ولا يوجد نداء مركزي، وانما ترك الأمر للمجموعات المحلية لأخذ الموافقات المطلوبة وتحديد مدة وموعد الفعاليات. وستكون برامج الفعاليات هي الأخرى متنوعة، فبعض الفعاليات ستركز على التضامن مع الاجئين، وثانية ستهتم بوضع النساء العاملات فيما يطلق عليه الآن "القطاعات الضرورية"، واخرى ستختار احدى القضايا المتهبة ذات الصلة بالمناسبة. وكذلك القيام بفعاليات رمزية مثل الإحتفال من خلال شبابيك المنازل وشرفات الابنية والابداع في تحديد شكل ومضمون هذه الرمزية.

نعم لمواجهة الوباء ولكن!

ويستند هؤلاء على مجموعة من الحقائق منها: فرض الاستمرار بانتاج المواد الأساسية للصناعات الثقيلة، والاستمرار بحركة مرور ونقل العاملين في هذه المرافق، ومع ان قطع الغيار الضرورية لضمان نقل الاطباء والعاملين في القطاع الصحي وتلبية الاحتياجات الأساسية متوفرة، في حين تغلق الحدود بوجه اللاجئين الذين يواجهون خطر الموت مضاعفا خلال فترة انتشار الوباء. ويجري فرض العمل  على العمال في 30 نيسان، ولكن يحري منعهم من الإحتفال بالأول من ايار. وجرى التأكيد على رفض التعارض المفتعل الذي يجري ترويجه بين الإلتزام بشروط الوقاية الصحية، وتحجيم حقوق الناس الأساسية. وان على الجهات المسؤولة تنفيذ القرارات الصادرة من المحكمة الدستورية، وعدم وضعها على الرف.

واخيرا جرى التحذير من المحاولات المستمرة للنازيين الجدد، في احتواء عيد العمال العالمي وتوظيفه لصالح سياساتهم المعادية للانسان. وجرى التذكير بان التازيون اقتحموا مقرات النقابات في 2 ايار 1933، ودفعوا العالم لاحقًا إلى الحرب بمعاناة لا توصف. وإذاما حاول ايتامهم الجدد ذلك مجددا، فسيتحول الأول من ايار الى يوم لمواجهتهم في الشوارع والأمكنة المفتوحة

لقد تباين التعامل من بلد لآخر ومن ولاية لأخرى بشأن الموافقات المشروطة، ففي بعض المدن كان  عدد المشاركين المسموح به 20، وفي مدن اخرى 50 مشاركا، فضلا عن اعداد قوائم باسماء المشاركين، وتهيئة سيارات الاسعاف، والتشديد في نوع الكممات المستخدمة. ويرى ناشطون أن  تعامل الجهات المسؤولة اعتمد الكيل بمكيالين، فبعض هذه المؤسسات كانت مرنة جدا في التعامل مع تجمعات دينية حضرها 150 مشاركا.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل